لم يكن في لقاء رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس في واشنطن أيّ أمر يثير فضول المحلِّلين الذين ينتظرون تطوُّرًا دراماتيكيًّا في عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. فقد جذب البرد خارج الغرفة اهتمامًا أكبر. وبدا الرئيس أوباما أمس قلقًا ومنهَكًا، بعد أن تفرّغ لبضع ساعات من الأزمة مع روسيا، مذكِّرًا الجميع أنّ عملية السلام "صعبة ومليئة بالتحدّيات".

وبدا أيضًا أنّ الرئيس عباس ذهب إلى واشنطن تعكّر صفوه الخلافات الداخلية، مع دحلان وأنصاره، غير مستعدّ أن يسمع الآن كلمة عن تنازلات وخطوات شجاعة للتوصُّل إلى سلام مع إسرائيل. ونظر الرئيس عباس، كما صوّرته الكاميرات في البيت الأبيض، إلى أوباما ببرودة، وبدا كأنه يتساءل: "لماذا أتَوا بي إلى واشنطن في هذا البرد؟ فليس هناك أيّ جديد".

وأوضح عباس في لقائه أنّ الفلسطينيين سبق أن اعترفوا بدولة إسرائيل في اتّفاقات سابقة، ملمحًا إلى طلب نتنياهو بالاعتراف بدولة يهودية. فضلًا عن ذلك، كرّر طلبه أن تطلق إسرائيل نهاية الشهر أسرى فلسطينيين آخَرين لتعبّر عن رغبتها في التوصُّل إلى حلّ. وجعل هذا محلِّلين في إسرائيل يتساءلون: هل يظهر عباس أية جدية للتوصّل إلى حلّ؟

ولا يؤمن السياسيون في إسرائيل، لا سيّما الذين يحكمون البلد، بجديّة عباس. فقد ادّعى وزير الدفاع يعلون منذ وقت قصير أنّ عباس ليس شريكًا للسلام. كما قال وزير الاقتصاد نفتالي بينيت اليوم إن أبا مازن يعمل وفق نظرية المراحل التقليدية، مُضيفًا: "مَن ليس مستعدًّا للاعتراف بإسرائيل دولةً قوميّةً للشعب اليهودي ليس شخصًا يمكن التحدُّث إليه".

كما تطرّق بينيت إلى طلب أبي مازن قائلًا إنّ الدفعة الرابعة من إطلاق سراح الأسرى موضع شكّ لأنّ المفاوضات متوقّفة.

وكان بينيت ويعلون تحدّثا ضمن مقابلتَين مع الإعلام الإسرائيلي عن توجّه مختلف لمقارَبة الصّراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فقد تحدّثا عن "إدارة الصراع" بدلًا من التوصُّل إلى حلّ. وكلّما مرّ الوقت، يفقد عباس المزيد من الدعم في الجانب الإسرائيلي بسبب عدم رغبته في اتّخاذ قرارات صعبة ذات صلة بإنهاء الصراع. فيبدو أنه يرفع هو أيضًا راية "إدارة الصّراع".

وليس فقط أنّ الجانب الإسرائيلي أقلّ حماسًا من جدّية عباس، بل أيضًا الشرق الأوسط الذي يمرّ بتحوّلات كبيرة ليس مشغولًا بالقضية الفلسطينية كما كان سابقًا. وقد وصف ذلك محلِّل أمريكي من واشنطن: "الخاسر الأكبر هو عباس، السلطة الوطنيّة الفلسطينية، والفلسطينيون أنفسهم. نظرًا إلى الزلازل التي تضرب المنطقة - الحرب الأهلية السورية، العنف الطائفي في بيروت وبغداد، وتقدُّم الإيرانيين - كان من الأحكم أن يثبّت عباس وجود الدولة، قبل أن يراها تُسحَب من تحت قدميه في نهاية المطاف".