"تعكس سلسلة تغريدات لعبدي نور في حساب تويتر الخاص به، بشكل دقيق، كيف انتقل من ساحات كرة السلة في جنوب مينيابوليس الواقعة في مينيسوتا إلى ساحات القتال في سوريا. في بداية العام الماضي، بدأ بالتغريد بتصريحات دينية قوية ومقاطع من الكتابات المقدسة. في 2 نيسان عام 2014، بعد يوم من ميلاده العشرين، هتف للمقاتلين الإسلاميين: "كما أن السماء تفخر بوجود النجوم، فعلى الأرض أن تفخر بوجود المجاهدين".

في 29 أيار، اليوم الذي اختفى فيه، كتب في تويتر: "أشكر الله على كلّ شيء، لا يهمّ ما يحدث". وخلال مدة قصيرة وصل إلى تركيا، مع رفضه لمناشدات أمّه وأخته اليائسة واللتين طلبتا منه العودة إلى الديار. صرّح في نهاية شهر تموز: "يوم جميع في الرقّة"، العاصمة الفعلية للخلافة الإسلامية التي أعلن عنها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. في 7 آب، رفع صورة له، يظهر فيها ممسكا ببندقية كلاشينكوف".

هذا الوصف المفصّل، والوحيد تقريبا، هو الذي أدى إلى كتابة مقال خاصّ في صحيفة نيويورك تايمز التي حاولت تتبّع خطوات الشبان الأمريكيين الذين قرّروا مغادرة الولايات المتحدة والانضمام إلى صفوف المجاهدين في سوريا والعراق بشكل عام وإلى داعش بشكل خاصّ.

Americans in ISIS

Americans in ISIS

نور هو واحد من مجموعة صغيرة من الأمريكيين الذين انجذبوا للانضمام إلى التنظيم الجهادي الذي سيطر على مساحات واسعة في سوريا والعراق. نور، هو شاب نحيف ومبتسم، وهو أيضًا حالة نادرة لأمريكي يقاتل في صفوف التنظيم الإرهابي ويمكن تتبّعه، عن طريق نشاطه في الشبكات الاجتماعية، والمقابلات التي قدّمها لوسائل الإعلام وبياناته الشخصية، كما هي موثّقة لدى السلطات. وقد تدلّ قصّته على أنّ التنظيم يشغّل المجنّدين داخل الولايات المتحدة، وإلى أي مدى من الصعب توقّع من سينجرف مع الحماس الأيديولوجي ومن سيقاوم الإغراء.

لا يزال عدد الأمريكيين الذين انجذبوا للانضمام إلى صفوف الدولة الإسلامية منخفضا بالمقارنة بما معدله 3,000 أوروبي انضمّوا للتنظيم. تمّ اعتقال ما يقارب الثلاثين امرأة ورجلا من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI‎) قبل أن ينجحوا في مغادرة البلاد وتمّ تقديم لوائح اتهام ضدّهم بتهمة دعم الدولة الإسلامية.

29 أمريكيّا تم اعتقالهم أو اتهامهم في الولايات المتحدة بدعم داعش منذ عام 2013:

  • 6 مسلمين جدد، 23 جاؤوا من عائلات مسلمة
  • 8 نساء، 21 رجلا
  • 11 مراهقًا، 18 تتراوح أعمارهم بين 20 حتى 40 عامًا

ليست هناك في أيدي أجهزة الاستخبارات المختلفة أعداد دقيقة، ولكن من خلال التنقيب في مواقع التواصل الاجتماعي وبروتوكولات المحاكم في البلاد يظهر أنّ نحو 25 أمريكيا قد نجحوا في الانضمام إلى التنظيم في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أنّ هناك على الأقلّ 4 أمريكيين ممّن قاتلوا في صفوف الدولة الإسلامية قد قُتلوا في المعارك.

لا يمكن الإشارة إلى صفات مشتركة لدى المنضمّين إلى صفوف التنظيم، وتجد السلطات صعوبة في تحديد أولئك الذين يخطّطون للانضمام إليه ومنعهم من مغادرة البلاد أو حتى إحباط التآمر من أجل تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة. معظم المجنّدين هم من الشبان المؤمنين، وهم عادة من أولئك الذين كأنهم اكتشفوا الدين مؤخرا فقط. معظمهم رجال، ولكن هناك يبنهم عدد لا بأس به من النساء. وهناك بين المنضمّين عدد من المراهقين الذين لم يصلوا إلى سنّ الحصول على رخصة قيادة وأيضا ممّن هم في متوسط العمر، ممّن لديهم عائلات ومهن، ومجرمون صغار وطلاب مجتهدون. هناك أقلية من بينهم من الذين تحوّلوا للإسلام، بينما الآخرون هم من أبناء المهاجرين من عشر دول إسلامية مختلفة.

Americans in ISIS

Americans in ISIS

ومع ذلك، هناك أيضًا أمريكيون كانوا أقلّ حظّا في انضمامهم للتنظيم. قُتل أمريكي من بنسلفانيا وثلاثة من مينيسوتا في صفوف الدولة الإسلامية. في الشهر الماضي، عندما قام متطرّفون ملثّمون بقطع رؤوس 21 قبطيّا مصريّا، تحدّث قائدهم بلكنة أمريكية، ممّا أثار توقّعا بأنّه أقام قبل ذلك في الولايات المتحدة. في 2 آذار، رُفعت إلى تويتر تغريدات قيل فيها إنّ شاحنة مفخّخة انفجرت قريبا من المدينة العراقية سامراء وإنّ هذه العملية قد نُفّذت من قبل "أبو داود الأمريكي"، وهو لقب يمكن أن نفهم من خلاله أنّ منفّذ العملية كان أمريكيا. هذا ولم تنجح السلطات الأمريكية في التعرّف على هويّته.