قبل أربعة عقود فقط كان جيش الإمارات العربية المتحدة (أو كما يسمّى أيضًا، القوات المسلّحة للإمارات العربية المتحدة)، أحد الجيوش الأكثر ضآلة في الشرق الأوسط، وفي العالم عموما. كان قوة دفاعية هامشية، بلغ تعداده بضعة آلاف من المقاتلين والأنظمة القتالية القديمة التي لا تستطيع أن تقوم بالردع.

ولكن جميع ذلك تغيّر خلال العقد الأخير، عندما أصبح الجيش غير المعروف إلى أحد الجيوش الأكثر تطوّرا وتقدّما في العالم، سواء من حيث العقيدة القتالية أو الوسائل القتالية التي تم امتلاكها. نفس الجيش الذي لم يكن يُذكر أصبح الرابع في قوته في الشرق الأوسط وبدأ بالانخراط في الصراعات البعيدة عن الأراضي التي يدافع عنها.

والقصة التي تجسّد دون شكّ التغيير الذي مرّ به جيش الإمارات العربية المتحدة حدثت في شهر آب الأخير، عندما تشاركت الإمارات العربية المتحدة مع مصر، وخرجت القوات الجوية للبلدين في سلسلة من الهجمات الجوية ضدّ ميليشيات إسلامية في ليبيا. وفي الواقع فقد سُجل تدخّلهما في ليبيا عام 2011، حيث أرسلا آنذاك عشرات الطائرات لمساعدة القوات التي تمرّدت ضدّ زعيم ليبيا الذي تم اغتياله، معمّر القذافي. في ذلك العام ساعد الجيش الإماراتي الجيش البحريني في القضاء على التمرّد الإسلامي (الشيعي)، وقد حافظ إنهاء وحشي مثل هذا على استقرار ملحوظ في المنطقة.

وفي هذه الأيام يشارك جيش الإمارات في الهجمات ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، باعتباره القوة العربية الأهمّ في التحالف الذي قام بقيادة الولايات المتحدة. أسقطت الطائرات الحربية من نوع ميراج 2000 عشرات الأطنان من القنابل الذكية على رؤوس عناصر التنظيم إلى جانب طائرات F-16، وهما النموذجان اللذان يعتبران الأكثر تقدّما من نوعهما. يملك سلاح الجو الإماراتي أيضًا قدرات التزوّد الجوّي بالوقود وتلك أيضًا تتمّ في إطار التحالف.

جيش صغير وذكي

القوات المسلّحة للإمارات العربية المتحدة (AFP)

القوات المسلّحة للإمارات العربية المتحدة (AFP)

وفقا لتصنيف شركة IHS، المتخصّصة في مجال الاستشارات والبحوث، فالجيش الإماراتي هو الرابع في قوّته في الشرق الأوسط. ووفقا لمعهد أبحاث ستوكهولم، فقد ضاعف في العقد الأخير من مشترياته الأمنية ووصل إلى ميزانية 14 مليار دولار. ووفقا لنفس المعهد ففي عام 2015 سيصبح المستورد الأمني الثالث في حجمه في العالم.

وهو جيش دفاعي صغير: 65 ألف جندي، يدافع عن دولة فيها 10 ملايين مواطن. يجتاز كلّ جندي في هذا الجيش تأهيلا خاصا، ويتمّ تدريبه من قبل الأمريكيين، البريطانيين والفرنسيين. يجتاز الضباط تأهيلا في الأكاديميات العسكرية الأفضل في العالم والتابعة لتلك الدول، وأيضا الجنود العاديون، وخصوصا في الوحدات المحمولة جوّا والخاصة، يتم إرسالهم لاجتياز تدريبات عالية الجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا.

القوات المسلحة للإمارات العربية المتحدة، هو جيش دفاعي صغير: 65 ألف جندي، يدافع عن دولة فيها 10 ملايين مواطن

وهناك مجال آخر يجعلهم جيشا مهمّا، بفضل المال بطبيعة الحال، وهو منظومات السلاح الأفضل في العالم والتي يتمّ شراؤها من الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا وحتى ألمانيا وروسيا.

بفضل ذلك حظي سلاح الجو الإماراتي بـ 80 طائرة f-16 بالإضافة إلى 60 طائرة من نوع ميراج 9-2000، التي تعتبر الأكثر تقدّما في العالم باستثناء طائرات الشبح الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك فقد امتلك سلاح الجو قنابل موجّهة بالليزر و GPS، وتم تثبيت أجهزة رادار ذات قدرات محسّنة على الطائرات.

تملك الإمارات نحو 600 دبابة إلى جانب عدة مئات من المركبات المدرّعة، من أفضل ما صنعته الولايات المتحدة، روسيا، ألمانيا ودول أخرى. كما حظي نظام المدفعية أيضًا بنهضة على صورة مدافع جديدة وأنظمة متقدّمة لإطلاق الصواريخ والقذائف.

النقطة الضعيفة في الجيش الإماراتي هي سلاح البحريّة؛ فحتى اليوم لديه سلاح بحرية لا يُذكر، والذي يبلغ عددا قليلا من زوارق الصواريخ وبضع عشرات من زوارق الدورية.‎ ‎

القوات المسلّحة للإمارات العربية المتحدة (AFP)

القوات المسلّحة للإمارات العربية المتحدة (AFP)

ومن الجدير ذكره أيضًا أنّه في الإمارات المتحدة، وكجزء من تدخّلها المتزايد في المنطقة، يتم تمويل صفقات سلاح إلى دول أخرى، وفقا للمصلحة بالطبع، مثل مصر. ستقوم مع السعوديين بتمويل صفقة لشراء أنظمة دفاعية جودية وكما يبدو أيضا منظومات سلاح في الولايات المتحدة. إنهم يعملون أيضًا على تقديم مساعدة للجيش اللبناني، يشمل ذلك تسليم منظومات أسلحة ودبابات كهدية.

جيشّ ظلّ من المرتزقة

عام 2011 كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أنّ الإمارات العربية المتحدة قد أقامت سرًّا جيشا من 3,000 مرتزق أجنبي، بتكلفة تصل إلى أكثر من 500 مليون دولار. لا تتحدث الإمارات عن المشروع بشكل رسمي، ولكن هناك جهات تدعي أنّ هدف جيش الظلّ هذا هو مواجهة التهديد الإيراني على الإمارات وعلى دول الخليج. بالنسبة لهم فإيران ليست أقل من تهديد وجودي، ولديهم حساب شخصي معها: في بداية سنوات التسعينيات احتلّت إيران ثلاث جزر لهم.

ويقدّر المحلّلون الأمنيّون بأنّ هدف الجيش المتطوّر للإمارات هو مواجهة الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية، والدفاع عن المنشآت الاستراتيجية في الإمارات (وخصوصا منشآت النفط والغاز) ضدّ الخلايا الإرهابية.