لا يستطيع مقدمو النشرات الإخبارية ومحررو الإنترنت إشباع رغبتهم بالأخبار الشتائية: الأمطار، العواصف، الفيضانات، الأشجار المنهارة، الأنهار الفائضة، فيضان البحر الميت، تحوّل الساحات في تل أبيب إلى بحيرات. يريد الجميع البقاء في المنزل تحت الأغطية،  ولكن الصحفيين الشجعان يخرجون إلى الخارج ويبلغون عن كمية الأمطار وأضرار العاصفة. وماذا عن مستوى المياه في بحيرة طبريا؟

ناهيك عن جنون الثلج في القدس. نزل أم لم ينزل بعد؟ هل سوف يتكدّس أم لا؟ هل فُتحت المحاور الرئيسية؟ عشرات الآلاف من الطلاب في العاصمة يذهبون إلى النوم قلقين: هل سنستيقظ غدًا صباحًا والثلج يغطي المنطقة ونتمكن من التغيّب عن يوم دراسي إضافي ممل؟ يزداد طابور المنتظرين في السوبر ماركت، ويتزوّد المواطنون وكأن إعصارًا هائلا سوف يحلّ.

ربما هذا يكفي؟ من غير المعقول أن نتوقف عن متابعة روتين الحياة تمامًا في كل مرة يكون فيها الطقس شتائيًا وماطرًا بعض الشيء. هناك بلدان بأكملها أكبر من إسرائيل، مثل ألمانيا أو بريطانيا، تكون حالة طقس فيها معظم أيام السنة  كهذه، ومع ذلك فلا مكان لأي نوع من الهستيريا أو الذعر. يلبس السكان تلك الدول جيّدا ويضعون وشاحًا وقبعة، يتأكدون من حاجتهم لفيتامين C، ويعيشون بسلام.

في إسرائيل فقط،  يجب أن توقف كل دائرة الأخبار أنفاسها. فالعاصفة القادمة تحتل كل عناوين الصحف، بينما أحداث أخرى، كانت تحظى في الأيام العادية بمركز الاهتمام كالقنبلة النووية الإيرانية، المفاوضات بوساطة الولايات المتحدة، الحرب الأهلية في سوريا، الضرائب الجديدة والقديمة، هذه الأحداث يتم دفعها نحو الهامش كلعبة قديمة. يبدو أن شهوة الإسرائيليين للأحداث الدرامية، المزعزعة والمغيّرة لوجه العالم لا تنتهي أبدًا. ومع كثرة الأحداث الدرامية، الأعياد، المهرجانات أو أيام الحداد، لم تبق أيام روتينية كافية للملل المرحب به.

"نحن فيلا في الغابة"، هكذا قال رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق إيهود باراك متباهيًا، يريد القول أن إسرائيل هي جزيرة من التعقل داخل منطقة غير متعقلة بشكل واضح. يجدر بالإسرائيليين استخدام بعض هذا التعقل، والاستمرار في ممارسة حياتهم دون تغيير، حين يكون الطقس في الخارج باردًا ورطبًا أيضًا.