هناك تطرق مختلف بين الفلسطينيين لهجمات الدهس الأخيرة التي زادت من شدّة العلاقات المتوتّرة في القدس بين الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية والسكان الإسرائيليين في غربي المدينة.

في حين رأت فصائل مثل حماس، الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة في أعمال الدهس عمليات مقصودة في إطار مقاومة إسرائيل، فقد اعتمدت السلطة الفلسطينية وعلى نحو ما أيضا الإعلام الفلسطيني غالبًا المزاعم التي تقول إنّها حوادث طرق وليست هجمات دهس.

علاوة على ذلك، فقد زعم مقال الافتتاحية في صحيفة "الحياة الجديدة" اليومية بتاريخ 27 تشرين الأول أنّ إسرائيل تتعامل مع حوادث الطرق باعتبارها عمليات إرهابية من أجل تصعيد العنف في القدس وتقويض المشروع الوطني الفلسطيني.

إنّ هذا العرض لأحداث العنف الأخيرة، بما في ذلك هجمات الدهس في القطار الخفيف في القدس قبل نحو أسبوعين وهجمتَي الدهس أمس (الأربعاء) في القدس وقرب قرية العروب في شارع 60 في غوش عتصيون، من قبل السلطة الفلسطينية، باعتبارها حوادث طرق قاتلة، لا يتناسب مع الثناء الذي انهال من التنظيمات الإرهابية الفلسطينية على منفّذي تلك العمليات.

نشرت حركة حماس بيانًا أثنت فيه على منفّذ عملية الدهس، عضو الحركة عبد الرحمن الشلودي في القدس بتاريخ 22 تشرين الأول. عرّف البيان العملية بأنّها "رد طبيعي ومتوقع على الانتهاكات والعدوان الصهيوني المتصاعد الذي تقوم بها قوات الاحتلال والمستوطنين المتطرفين بحق المواطنين [الفلسطينيين] والمقدسات".

عبد الرحمان إدريس الشلودي

عبد الرحمان إدريس الشلودي

وقد حرصت الصحف اليومية التابعة للسلطة الفلسطينية على التعامل مع الحادثة كحادثة طرق وليس كعملية إرهابية. فعلى سبيل المثال، في مقال في الصحيفة اليومية "الأيام" بتاريخ 23.10.2014 ذُكر أنّه "جُرح تسعة أشخاص في الشيخ جراح في القدس من بينهم طفلة وذلك عندما اصطدم سائق فلسطيني - تدّعي إسرائيل أنّه ينتمي لحماس - بالمشاة بالسيارة التي كان يقودها... ولكن أشار شهود عيان إلى أنّ السائق قد فقد السيطرة على السيارة...". وجاء في الصحيفة اليومية "الحياة الجديدة" في نفس اليوم أنّ "قوات الاحتلال تستغلّ حادثة الطرق من أجل تصعيد عمليات القمع في القدس والتحريض ضدّ السلطة الفلسطينية".‎ ‎

عبد الرحمان إدريس الشلودي

عبد الرحمان إدريس الشلودي

وقد ورد في مقال الافتتاحية في الصحيفة اليومية "الحياة الجديدة" بتاريخ 27.10.2014 أنّ إسرائيل تتعامل مع الحادثة كعملية إرهابية وقال إنّ ذلك عبارة عن اختلاق إسرائيلي يهدف إلى تبرير تصعيد العنف من الجانب الإسرائيلي. جاء في المقال: "قبل ثلاثة أشهر استغلت إسرائيل اختطاف المستوطنين الثلاثة كذريعة لشنّ حربها الوحشية ضدّ غزة على مدى 51 يومًا. لقد تمّ الإعداد لتلك الحرب من البداية ضدّ الضفة الغربية، لكونها المنطقة الجغرافية الرئيسية للدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشرقية... ولكن مقتل المراهق محمد أبو خضير وحرقه وهو على قيد الحياة، جعل إسرائيل تتجنّب كعادتها التعامل مع الحادثة وتعمل بالوسيلة الوحيدة التي تعرفها، وهي الحرب، التي شنّتها ضدّ غزة بعنف لم يسبق له مثيل".

يصوّر الإعلام الفلسطيني أحداث العنف الأخيرة في القدس باعتبارها تصعيدًا إسرائيليّا يرمي إلى خدمة أهداف اليمين الإسرائيلي المتطرّف في مجال المستوطنات والاستحواذ على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلّة وتدميره.