في الأيام الأخيرة، كلما تزداد التقارير حول نية وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بأن يعرض مسودة اتفاق إطار بين إسرائيل والفلسطينيين، يبدو أن بعض المسؤولين الفلسطينيين قد أصيبوا بما هو شبيه بالهستيريا.

لم تكن تلك قضية القدس، الترتيبات الأمنية أو النقاش المستمر حول مستقبل غور الأردن التي تقلق مسؤولي حركة فتح كثيرًا، والذين يديرون المفاوضات باسم الشعب الفلسطيني، وإنما أمر يبدو أنه تصريحيّ فقط، دون أي أهمية عملية وهو: مطالبة نتنياهو أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل وطنًا قوميًا للشعب اليهودي.

صرح مسؤولون فلسطينيون مقربون من أبي مازن، مثل محمد أشتية وصائب عريقات، أنهم لن يعترفوا أبدًا بإسرائيل كدولة يهودية. ويوضحون موقفهم في مقابلات مع الإعلان الإسرائيلي متسائلين: لماذا يُطلب من الفلسطينيين أن يوافقوا على طابع دولة إسرائيل؟ هذا شأن إسرائيلي داخلي يجب أن يكون متروكًا لقرار الإسرائيليين أنفسهم دون التطرق إلى رأي الفلسطينيين.

ولكن المقربين من نتنياهو، الذي يصر على هذا الطلب منذ سنوات، ليسوا مستعدين للتنازل، ويشرحون ذلك: كل اتفاق دائم مع الفلسطينيين يجب أن يكون مصحوبًا بإعلان فلسطيني حول إنهاء الصراع، ونبذ المطالبات المستقبلية من قبل إسرائيل. في النهاية، ينبغي أن تكون هناك دولتان: دولة فلسطينية ودولة يهودية. بطبيعة الحال، يقول نتنياهو، سيعيش في الدولة اليهودية مواطنون من العرب ذوو الحقوق الكاملة، ولكن لن تتم الموافقة على عودة اللاجئين الفلسطينيين، وسيكون واضحًا للجميع ما هي طبيعة الدولة وما هي السمة القومية لمعظم سكانها.

"كون أبي مازن ليس مستعدًا للاعتراف بذلك، وكونه يصرح مرارًا وتكرارًا أنه لن يوافق على أن يعيش إسرائيليون في الدولة الفلسطينية المستقبلية في الوقت ذاته هو كيل بمكيالين"، هكذا يقولون في الجانب الإسرائيلي.

علاوة على ذلك، تقول جهات لا تؤيد نتنياهو، بما في ذلك الأمريكيون، إن الاعتراف الفلسطيني بأن دولة إسرائيل ستحافظ على طابعها الحالي، يمكنه أن يقنع الكثير من الإسرائيليين، الذين يخشون من أن يكون الهدف الحقيقي للسلطة الفلسطينية هو الوصول إلى حالة دولة واحدة، ذات غالبية عربية، من أجل دعم اتفاق السلام.

ويشتبه الفلسطينيون، مقابل ذلك، بأن يكون قصد نتنياهو هو أن يضع طلبات لا يوجد لعباس أي إمكانية للامتثال لها، وبذلك يحبط أي محاولة للتوصل إلى اتفاق. ويبدو حاليًا أن النقاش حول الموضوع يظهر أن الفجوات بين الطرفين لا ترتبط فقط بقضايا عملية، وإنما بأمور عميقة وجوهرية، ويبدو أن هناك شكًا إذا كان بالإمكان سدّ هذه الفجوات في المستقبل القريب.