يتابع مواطنو القدس بترقّب الدراما السياسية في الانتخابات المحلية التي تجري اليوم: المرشّح العلماني، رئيس البلدية الحالي نير بركات، في مواجهة مرشّح متديّن، موشيه ليئون، وهو مرشّح "صفقة" سياسية بين رجلَين إشكاليَّين جدًّا في المنظومة السياسية الإسرائيلية: أفيغدور ليبرمان وأريِه درعي. بالنسبة لكثيرين في البلاد، حولّت الأكثرية اليهودية - المتدينة في القدس العاصمةَ إلى مكان ميؤوس منه تقريبًا. يرفض العلمانيون، الذين أصبحوا أقلية في المدينة، فقدان الأمل، ويرون في المنافسة على رئاسة البلدية فرصتَهم الأخيرة لإنقاذ شيء من صورة المدينة.

لكنّ نحو 300 ألف شخص، فلسطينيين من القدس الشرقية والقرى المجاورة، يتمتعون بحقّ الاقتراع في الانتخابات المحلية لأنهم مُعرَّفون كـ "مُقيمين"، يتمسكون بالسياسة التي يتبنونها منذ 1967، ويقاطعون الانتخابات لرئاسة البلدية وللمجلس البلدي. وبذلك، يُخرجون أنفسهم من اللعبة السياسية كليًّا، ويصبحون خارج الحسابات.

التوضيح، بالطيع، قوميّ: فالفلسطينيون لا يعترفون بسلطة إسرائيل في القدس الشرقية، ولذلك يمتنعون عن التعاون معها. لكن في ظلّ غياب اتفاق دائم إسرائيلي- فلسطيني، فإنّ هذا هو الوضع، ويؤدي تجاهله إلى أذيتهم هم بشكل خاصّ.

اليوم، يتنافس المرشّحان لرئاسة البلدية حول مَن مِنهما أكثر يمينيّةً. تخيّلوا لو كان أيّ مرشّح لرئاسة البلدية بحاجة إلى تأمين ائتلاف عبر التحالف مع الأحزاب العربية. كان ذلك سيحوّل احتمال انتخاب يمينيّ رئيسًا لبلدية القدس إلى شبه مُستحيل.

لكنّ هذا ليس السبب الرئيسي الذي يجعل الفلسطينيين مُخطئين في عدم التصويت. فعلى المستوى المحلي، يمكن لقوة انتخابية هامّة إحراز موازنات للتربية، استثمارات في البنى التحتية، وتطوير مراكز ثقافية وأماكن استجمام. إذا كانت تجري كل هذه الأمور في الأحياء العربية (وقد حاول رئيس البلدية الحالي بركات العمل في هذا الاتجاه)، فإنها تجري "تبرعًا"، وليس بصورة كافية.

لم تيأس أحزاب الوسط واليسار، مثل حزب العمل وميرتس، في مساعيها للحصول على دعم المقترِعين العرب، حتى إنها وضعت مرشّحًا عربيًّا على قائمتها، هو فؤاد سلمان. لكن يُرجَّح أن تكون نسبة التصويت، هذه السنة أيضًا، بين 2% و4%، ما يجعل الجمهور العربي غير ذي صلة تقريبًا على المستوى السياسيّ.

ثمة من يقول إنّ على الشخص تحمّل المسؤولية وصنع مستقبله في المجال السياسي أيضًا، لكن في حالة القدس الشرقية، فذلك أصعب قليلًا، حيث إنّ قيادة السلطة الفلسطينية والفصائل على الأرض تعارض التصويت والترشّح للانتخابات، ولا تتردّد في منعهما بالقوّة.

الخشية هي من أن تؤدي المشاركة في الانتخابات إلى منح الشرعية للحُكم الإسرائيلي في القدس وتأبيده. لكنّ السنوات تمرّ، ووضع 40% من المقدسيين لا يتحسّن. ربما آن الأوان لإعادة النظر.