قرّرت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، نقل القيادي الفلسطيني، مروان البرغوثي، من سجن "ريمون" الذي وصل إليه قبل أيام، إلى سجن "جلبوع"، وذلك رغم التفاهم بين الأطراف أن يمكث في ريمون مدة شهر. ولم تقدم إدارة مصلحة السجون أو وزارة الأمن الداخلي في إسرائيل، المسؤولة عنها، أي تفسير أو بيان رسمي، حول عملية النقل.

لكن مصادر في الوزارة أكدت أن عملية نقل البرغوثي جاءت كخطوة عقابية لما اعتبرت أنه إخلال البرغوثي بشروط النقل.

ويقول رئيس هيئة شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية، عيسى قراقع، إن الجهات الإسرائيلية تتهم البرغوثي بإجراء اتصالات هاتفية إلى خارج السجن، الأمر الذي ينفيه البرغوثي بحسب المتحدث الفلسطيني.

وهذه ليست المرة الأولى التي توجه فيها إدارة السجون هذه التهمة للبرغوثي الذي أمضى سنوات في العزل منذ اعتقاله في العام 2002. ومن غير الواضح هل الاتصالات الهاتفية الممنوعة، إن أجريت أصلا، هي المقصودة، أم أن الأمر يعود للاتصالات التي تجريها زوجته وأنصاره لإطلاق سراحه في إطار حملة ترشيحه لجائزة نوبل للسلام.

خاصة أن هذه الحملة بدأت تتفاعل مع ترشيح برلمانات عربية وأوروبية البرغوثي لنيل الجائزة والتي قد تشكل إحراجا كبيرا للجانب الإسرائيلي. فالعلاقات الممتازة لحملة البرغوثي مع بعض الجهات الأوروبية والتوتر بل المواجهة المتوقعة، بين إسرائيل وأوروبا، على خلفية المبادرة الفرنسية - أوروبية للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والمؤتمر الدولي التي تسعى فرنسا وأوروبا لتنظيمه، رغم غياب الحماس الإسرائيلي الواضح، تعزز القناعة لدى أنصار البرغوثي أنه بات يشكل مصدر إزعاج أكبر مما كان عليه في الماضي.

ولم يربط الوزير قراقع بين الحملة وبين الإجراءات بحق البرغوثي، لكنه أشار إلى أن "مروان يشكل إزعاجا للإسرائيليين على خلفية الحملة وحتى بدونها" مشيرا إلى أن الحملة مستمرة وستتصاعد.

واللافت في الساعات الأخيرة كان مدى الفتور الذي تعاطى معه الجانب الفلسطيني الرسمي مع الموضوع. فحسب مسؤول فلسطيني، الشارع الفلسطيني رغم اهتمامه الكبير بقضية الأسرى، التي هي قضية كل بيت فلسطيني "إلا أنه محبط من الوضع العام ومن الانقسام ومن انعدام أي أفق سياسي واقتصادي ومن فساد مستشرٍ في أروقة السلطة، ومن أزمة قيادة، ومن قيادة فقدت أدنى قدرة على الاتصال بالشارع" لذلك يبدو وكأن هناك حالة من اللامبالاة تجاه الموضوع، ولكن هذا لا يلغي كون مروان يشكل مصدر الأمل الوحيد وربما الأخير لشريحة فلسطينية كبيرة جدا".

فرغم كثرة الحديث عن مرشحين لخلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس يبقى اسم البرغوثي الأكثر مقبولا في أوساط الفلسطينيين، وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي الفلسطينية.

لذلك يشكل البرغوثي مصدر إزعاج ليس فقط للإسرائيليين، إنما كذلك لنخبة فلسطينية ترى في البرغوثي تهديدا على مصالحها، وعلى موقعها، وعلى قدرتها بالاستمرار في الاستفادة من الوضع المأساوي الذي يعيشه الشارع الفلسطيني.

يكفي مطالعة وسائل الإعلام وصفحات ال "فيسبوك" الرسمية الفلسطينية والفتحاوية لمشاهدة التجاهل الذي حظي به الموضوع، لمعرفة حجم الإزعاج الذي ما زال يشكله اسم البرغوثي بالنسبة للإسرائيليين وكذلك لكثير من القيادات الفلسطينية.

وبالإمكان القول إن البرغوثي نفسه "ساهم" في هذا الاصطفاف بين قيادات إسرائيلية وفلسطينية تجاهه. فهو لم يسلم بوظيفة الأسير المعزول، بل ما زال يطالب باستراتيجيات فتحاوية وفلسطينية وآليات جديدة لإتمام المصالحة وللنهوض بفتح ولمواجهة إسرائيل، وكلها أمور لا يريد الكثيرون في الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، ان يرى أي دور فيها للرجل الذي في حال نجحت الحملة الدولية في ترسيخ صورته كمانديلا فلسطين، ستشهد الأمور تطورات أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها ستكون مثيرة جدا للمتابعة.