منذ اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة، علمت الاستخبارات الإسرائيلية أنّ  مروان قواسمة وعامر أبو عيشة متورطان في عملية الاختطاف. لم يترك اختفاؤهما الفوري من على وجه الأرض، وكذلك معرفة أنّهما قد سُجنا في السجون الإسرائيلية عدّة مرّات في الماضي، وارتكبا في الفترة الأخيرة أعمال ضدّ الإسرائيليين؛ مجالا للشكّ.

ليس بمقدورنا أن نعرف ما هي المعلومات التي بيد الاستخبارات الإسرائيلية. ومع ذلك، فيبدو أنّه في هذه النقطة تنتظر إسرائيل أخطاء يقوم بها قواسمة وأبو عيشة، أو أحد معاونيهما، انطلاقا من الافتراض بأنّهما سيجدان صعوبة في الحفاظ على الوضع الحالي على مدى طويل.

والافتراض المعقول هو أنّ الخاطفين والمختطفين يتواجدون في مكان واحد، دون أجهزة اتصال، ويتم تواصلهم الوحيد مع العالم الخارجي بواسطة بعض الأشخاص، أو حتّى شخص واحد، يوفّر لهم اللوازم الأساسية (خاصة المواد الغذائية) للبقاء في ظروف معزولة.

عامر أبو عيشة ومروان القواسمة

عامر أبو عيشة ومروان القواسمة

وخلافًا لحادثة اختطاف جلعاد شاليط في قطاع غزة، التي سيطرت عليه حماس ولم يتجوّل في شوارعه الجنود الإسرائيليون، ففي الحالة الراهنة، سيجد الخاطفون  صعوبة في الحفاظ على الأوضاع الحالية لوقت طويل. وأيضًا، فهم يعلمون أنه منذ اللحظة التي نُشرت فيها أسماؤهم، لا يمكنهم إظهار وجوههم للناس.

رغم أنّ الناس الذين هم على دراية بهذا النوع من الأمور هم قلّة، فبطبيعة الأمور، كلّما مرّ المزيد من الوقت فسيعرف المزيد من الفلسطينيين تفاصيل عن الاختطاف والخاطفين، وكلّما حدث ذلك، فسيتحدّث المزيد من الأشخاص عن ذلك، ولذلك فإنّ إسرائيل تترقّب وتنتظر.

لم تعرض إسرائيل جائزة لمن يساعد في العثور على الخاطفين والمختطفين، ولكن من الواضح تمامًا أنّ كلّ من سينقل معلومات أيّة كانت تساعد في التوصّل إلى الخاطفين، سيكافأ بطريقة أو بأخرى. محافظة الخليل هي المحافظة ذات معدّلات عالية بشكل خاصّ من حيث تأييدها لحماس، ولدى الكثير من سكّانها أقارب يقبعون في السجون الإسرائيلية.

المخطوفون الثلاثة

المخطوفون الثلاثة

ويبدو أنّه يمكن لمن سيوفّر المعلومات الموثوقة أن يرى قريبه في المنزل قريبًا، أو على الأقل أن يسمع عن تحسّن كبير في ظروفه بالسجن. كلّما عرف المزيد من الأشخاص عن ذلك، فسينشأ وضع يفهم فيه الناس أنّ المعلومات ستصل إلى إسرائيل في كل الأحوال، ولذلك فمن المفضل لهم أن ينقلوها بأنفسهم وهكذا على الأقل يحرزون شيء ما من أجل أقاربهم. ثمة مكافآت أخرى يمكن أن تمنحها إسرائيل أيضًا، وتشمل منحًا مالية، السماح بالدخول إلى إسرائيل، تسهيلات في عبور حدود الأردن وتسهيلات بيروقراطية مختلفة.

هناك أيضًا أهمية على المستوى الدولي لنشر أسماء الخاطفين من قبل إسرائيل . إذ يمثّل النشر دليلا على أن أقوال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي أدان حماس بتنفيذ عملية الاختطاف، صادقة. يقدّم النشر أسماء ووجوهًا لقضية كانت حتى الآن مجهولة، والأسماء هي لعناصر معروفة في حماس، والتي لم تعمل من تلقاء نفسها وإنما بتوجيه من رتب عالية في الحركة. تثبت هذه المعلومات فقط أنّ حماس كانت وما زالت منظمة وهدفها هو الإضرار بالمواطنين الإسرائيليين، والاختطاف هو الإثبات الأفضل على ذلك.