يوافق المحللون الإسرائيليون على أن حماس لم تنجح في إحراز أي شيء مهم من طلباتها على طاولة المفاوضات في القاهرة، وخاصة أمام الحائط الحديدي المصري، والآن تتصرف وكأنها "حيوان جريح"، تحاول البقاء على قيد الحياة، وتحشد قوتها الصاروخية على أمل تحسين وضعها على طاولة المفاوضات وابتزاز التنازلات.

بعد 28 يوما من القتال، أحصي في غزة 1,800 قتيل، ودمار لا يوصف في القطاع. بات ربع السكان الذين تحت حكم حماس بلا بيوت. لم تحرز حماس من المصريين ولا الإسرائيليين أي شيء في المفاوضات ليبرر الـ 28 يوما من القتال التي تركت غزة خرابا يتصاعد منها الدخان. ماذا سيقول قوّادها للسكان الآن؟

كتب المحلل العسكري ليديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، هذا الصباح: "لا خيار أمام هنية ومحمد ضيف. من غير أن يوافقوا على فتح المعبر، الوعد بميناء بحري، ومطار- وحتى عدم التزام إسرائيلي بالامتناع عن الاغتيالات- يجددون إطلاق النار الآن، ويحاولون التذاكي بمساعدة الجهاد".

ستحاول حماس السير على حبل رفيع كي تكسر الأدوات ولا تجر إسرائيل لحملة برية أخرى، لذا فإن إطلاق النار سيكون منها على المدى القصير لا بكثافة كبيرة. تدير حماس أيضا حربا نفسية. إنها تستغل خوف سكان التفافي غزة من الأنفاق وتعرض ما بقي في يديها. من الأرجح الافتراض أن حماس، حتى وإن بقيت لها أنفاق هجومية، لن تستغلها- لعلمها أن عملا كهذا سيؤدي لدخول إسرائيلي بري مجددا.

حسب رون بن يشاي، لا تريد حماس جرّ إسرائيل لاجتياح بري مجددا، ولا يريد الجهاد الإسلامي أيضا ذلك. لقد كتب: "يريدون وقف إطلاق النار، لكن مع إنجازات. لا أكثر، ولكن لا أقل أيضا".

وحاليا في إسرائيل ردود فعل حادة في أعقاب تجدد إطلاق النار، كتبت وزيرة العدل والعضو في المجلس السياسي الأمني، تسيبي ليفني، هذا الصباح أن "قوات متطرفة، متشددة وإرهابية تحتاج لمعالجة أمرها، ليس نفسيا، لأنه لا يمكن تبرير أي سبب للأرهاب ضد المدنيين".

قال عضو المجلس السياسي الأمني، الوزير نفتالي بينت، إنه "لا يمكن أن تقام محادثات تحت الوصاية: إطلاق النار على مواطنين إسرائيليين كوسيلة ضغط". ضغَط رئيس حزب "البيت اليهودي" على الحكومة والجهاز الأمني للرد بقوة على الإطلاق. "هذه لحظة اختبار للردع الإسرائيلي للسنوات المقبلة، يجب أن يكون الرد قاسيا"، قال بينت. أذكّر الجمهور الإسرائيلي: لم تنته حملة الجرف الصامد، لم تخضع حماس بعد، يجب على مواطني إسرائيل أن يكونوا أقوياء ومستعدين لمواصلة الطريق".