تجتهد حماس في الأسبوعين الأخيرين لحشد الرأي الشعبي في قطاع غزة لتنفيذ أحكام إعدام ضد فلسطينيين تورطوا في عمليات قتل جنائية، بعد أن توقفت عن ذلك تحت ضغوط داخلية وخارجية منها شخصيات محسوبة على الاتحاد الأوروبي.

وكشفت مصادر خاصة أن قيادة الحركة في حالة نقاش داخلي، منذ أكثر من أسبوعين، لبدء تحريك ملف إعدام القتلة الجناة بعد أن كثرت الجرائم في غزة خلال الفترة الماضية، وللتخفيف من حدة الانتقادات داخل الحركة على إثر ذلك، والنتائج التي باتت تترتب عليها في ظل مطالبات من قاعدة جماهيرية كبيرة داخل حماس بضرورة تنفيذ أحكام الإعدام.

وبينت المصادر أن الحركة كانت قد أوقفت تنفيذ أحكام الإعدام ضد المدانين بجرائم جنائية، وكذلك المدانين بجرائم عسكرية وأمنية، تحت ضغوط أوروبية مارسها مسؤولون كبار على موسى أبو مرزوق وقيادة الحركة في الخارج، خاصةً خلال الحرب الأخيرة على القطاع حين كانت حماس تقدم على إعدام مجموعة من المتخابرين مع إسرائيل.

ولا يخفي قيادات حركة حماس وجود علاقات مع مسؤولين أوروبيين ساعدوا الحركة في رفع اسمها من قائمة "الإرهاب" بعد قرار من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شهر ديسمبر 2014. وتوضح المصادر أن قيادة الحركة في الداخل والخارج وبعد نقاش كبير رأت بضرورة تحريك نشطائها، وعوائل المغدورين لتحريك الملف شعبيا، وإظهار الرئيس الفلسطيني محمود عباس سببا حقيقيا في منع تنفيذ الأحكام على الرغم من أن الحركة لا تولي اهتماما لمسؤوليته عن غزة، وكانت قد نفّذت في السابق أحكاما مماثلة ضد قتلة جنائيين.

وأشارت المصادر إلى أن حماس رأت هذه فرصة لمهاجمة عباس وليكون الضغط الشعبي عاملا مهما في حال واجهت الحركة مجددا ضغوط أوروبية، وأن الحركة قد تستغل ذلك لتوجيه رسائل جديدة لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي بضرورة التحرك نحو إنهاء الوضع القائم في غزة وأن سبب الجرائم بالأساس الحصار الذي ينتج عنه البطالة وغيره.

وأضافت المصادر أن المسؤولين الأوروبيين لم يعودوا للاتصال بحماس كما كان في سنوات قليلة ماضية، وأن الحركة تسعى لتحريك ملف الإعدامات على أمل أن يفتح هذا اتصالات جديدة مع أوروبا ومسؤولين دوليين.

ودليل آخر على تراجع العلاقة بين الطرفين، كان الانتقاد الذي وجهه، مؤخرا، مسؤول العلاقات الدولية في الحركة، باسم نعيم، للاتحاد الأوروبي، على خلفية عدم دعوة قيادات وممثلين عن الحركة لحضور اليوم الأوروبي في غزة منذ أيام، والذي حضره مسؤولون من حركة "فتح"، ومنظمات المجتمع المدني دون حضور حماس، وعدّه نعيم في مقالة له بأنه تعزيزٌ للانقسام.