تتنامى أعمال العنف في جميع أنحاء إسرائيل طيلة الوقت، وأمس (الأحد) أيضًا في ساعات المساء، وصلت إلى نقطة مراقبة حرس الحدود بالقرب من الحرم الإبراهيمي، شابة فلسطينية (20 عاما) واستلت سكينًا فجأة، محاولةً طعن أحد الجنود بالقرب من الحاجز. فأبعدَها المقاتل عنه مطلقا النار عليها، فأصبها إصابة خطيرة.

واتضح بعد وقت قصير من ذلك أنّ الشابة الفلسطينية، ياسمين الزرو تميمي، قد أخبرها خطيبها، في الأيام الماضية، خبرا صادمًا، قائلا لها إنه يرغب في فسخ خطبتهما.

وهكذا تنضم ياسيمن إلى قائمة طويلة من الفلسطينيين والفلسطينيات الشبان والشابات الذين نفّذوا عمليات طعن وهجمات ضدّ مواطنين إسرائيليين في موجة التصعيد الحالية في أعقاب أزمة نفسية وشعور من اليأس، من دون علاقة بالقضية الوطنية الفلسطينية.

ويشير خبراء إسرائيليون وفلسطينيون إلى أنّه لا يمكن للتفسيرات الفلسطينية (اليأس من الاحتلال) والتفسيرات الإسرائيلية (التحريض) أن توضّح تفسير ظاهرة حوادث الطعن المتزايدة.

لقد عمل الشباب الفلسطينيون الذين قرّروا تنفيذ أعمال عنف، كما يبدو، من دون سبق الإصرار. لم يكن لدى جميعهم، كما ذُكر، ماض أمني، ولم يقبعوا في السجون الإسرائيلية، ولم ينتموا إلى أي تنظيم فلسطيني مسلّح.

بالإضافة إلى ذلك، فرغم أنّ التوتر حول الحرم القدسي الشريف قد أشعل موجة العمليات الأخيرة، إلا أنّ الدافع المحفّز لتنفيذ العمليات للإضرار بالإسرائيليين ليس دافعًا دينيّا، وإنما قوميّ. فضلا عن ذلك فقد عمل هؤلاء الشباب بخلاف تامّ للمصالح المعلنة للسلطة الفلسطينية ورئيسها أبو مازن، أي منع المواجهة المسلّحة مع إسرائيل، من خلال استغلال الخطوات السياسية من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

إذن، فما المحفز الذي يدفع هؤلاء الشباب الفلسطينيون لتنفيذ عمليات الطعن، إطلاق النار والدهس؟ يتفق جميع الخبراء في إسرائيل وفي السلطة الفلسطينية تقريبا على أنّ الحديث يجري عن نمط جديد من العنف النابع بشكل أساسيّ من اليأس التامّ من المنظومة السياسية الفلسطينية، ومن خيبة أمل كبيرة من فشل الجيل السابق في تحقيق وعوده.

وهناك لوحة أخرى يحاول الشاباك رسمها وهي الأزمات الأسرية العديدة التي يتعرض إليها الكثير من الذين تم التحقيق معهم بعد محاولتهم طعن جنود إسرائيليين أو مواطنين ومارّة في أرجاء إسرائيل. إن النبذ الاجتماعي، الأزمات الاقتصادية، مكانة المرأة الفلسطينية المتدهورة، انعدام فرص العمل والحياة الاعتيادية بالإضافة إلى الإحباط المتزايد من انعدام الحراك الاجتماعي، تدفع جميعها الشباب إلى اتخاذ قرار لتنفيذ عمليات للإضرار بالمواطنين الإسرائيليين، حيث يفضلون أن يموتوا شهداء بدلا من أن يعيشوا في هذه الحياة القاسية في ظلّ انعدام أي أفق سياسي أو اقتصادي أو احترام ذاتي.