عُقد، مؤخرًا، في إسطنبول؛ تركيا، مؤتمرًا، ضم خُبراء إعلام وصحفيين من أكثر من 40 مؤسسة إعلامية عربية. كان عنوان المؤتمر "القدس في وسائل الإعلام العربية - الواقع والمأمول". أشار المشاركون إلى أن قضية القدس اختفت من الكثير من وسائل الإعلام في الشرق الأوسط، وتناقشوا حول سُبل تعزيز اهتمام وسائل الإعلام العربية بالمدينة من أجل مواجهة ما يسمونه "تهويد القدس" و "المشروع الصهيوني".

وكان عضو منتدى "فلسطين الدولي للإعلام والاتصال"؛ أحمد الحيلة قد أوضح أن الأسباب وراء تراجع اهتمام وسائل الإعلام والجمهور عمومًا بقضية القدس لها علاقة بانشغال وسائل الإعلام بالقضايا الداخلية للدول العربية وتغيير سلم الأولويات في العالم العربي. وكذلك قال: "ليس منطقيًّا أن تختفي القدس تمامًا من المشهد العربي".

استخدم الحيلة، خلال مقابلة أجرته معه قناة الجزيرة، بعد المؤتمر في إسطنبول، كلمات قاسية وقال إنه ليس من المقبول أن بعض وسائل الإعلام العربية تحوّلت إلى "جلاد للفلسطينيين وعراب للتنازل عن قضية القدس أو التراجع عن حمايتها". وكان المسؤول الإعلامي الفلسطيني قد أوضّحَ أن "إعادة البوصلة" باتجاه القدس هو أمر هام جدُا لأننا نتحدث عن قضية يتوحّد العرب حولها ويُمكنها الحد من "حالة الغليان" والفوضى المُنتشرة في المنطقة.

واعترف رئيس تحرير صحيفة "الشرق" القطرية؛ جابر الحرمي، أن الاهتمام بقضية القدس تراجع في وسائل الإعلام العربية والنخبة السياسية والثقافية، وأشار إلى أن ذلك التراجع بدأ في تسعينيات القرن الماضي، بعد توقيع اتفاقيات أوسلو وزاد مع أحداث الربيع العربي. كذلك حثًّ الحرمي على الاستعانة بالوسائل الإعلامية الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي للوصول إلى شرائح الشباب، في العالم العربي، وزيادة وعيهم حول هذه القضية الهامة.

هل القدس تنتفض؟ (AFP)

هل القدس تنتفض؟ (AFP)

أشار أحمد القرعاوي، مدير شركة "Media Masters Pro"؛ في الكويت، إلى أن تراجُع الاهتمام بالقدس ينبع من التراجع العام بالاهتمام بالقضية الفلسطينية. وكما شدد على الحاجة إلى المواد التلفزيونية، مثل الأفلام الوثائقية، التي يُمكنها أن تلفت انتباه العالم العربي إلى قضية القدس.

وكتب رياض العمّاري، وهو صحفي ومحلل سياسي أُردني، مقالة بهذا الخصوص على موقع شبكة العربية، وأشار فيها:

"يبدو أن العرب اليوم حوّلوا اهتمامهم عن القضية التاريخية، قضية فلسطين، إلى سوريا، العراق، ليبيا، اليمن والإرهاب. تغيير سُلَّم الأولويات المتزايد هذا يُقابل بنوع من الاستغراب والقلق من قبل الكثير من العرب، وخاصة الفلسطينيين. وكان قد صّرَح أحد السياسيين الفلسطينيين ، مؤخرًا، تصريحًا قصيرًا فيه حزن وغضب: "للأسف الشديد، لم تعُد فلسطين هي بوصلة العرب ولم تعد في رأس سُلم أولوياتهم:... في نهاية الأمر ستبقى القدس أساس الاستقرار الإقليمي والسلام في كل العالم. أو كما صاغ الملك الأردني، عبد الله، ذلك إذ قال: "كل الطُرق تؤدي إلى القدس".

نُشر هذا المقال لأول مرة في موقع Middle News‎