التقى رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أمس بمجموعة من الممثّلين الإسرائيليين من حركة "القوس الديمقراطي الشرقي". كانت الزيارة نتيجة لتوجّه من قبل المكتب الفلسطيني للعلاقات مع المجتمَع الإسرائيلي، وهو مكتب يعني بتعزيز الحوار والعمل المشترك مع مجموعات مختلفة في المجتمع الإسرائيلي.

تحدثت أورلي نوي، وهي ناشطة سياسية إسرائيلية حضرت في اللقاء وتناضل منذ زمن طويل ضدّ قمع ثقافة الشرق إلى هامش الخطاب الإسرائيلي، للصحيفة الإلكترونية الإسرائيلية "محادثة محلية" حول كيف بدأ كل شيء: "قبل نحو شهرين اتصل بي الدكتور زياد درويش، وهو صحفي فلسطيني وعضو في اللجنة الفلسطينية للعلاقات مع المجتمع الإسرائيلي التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة محمد المدني. "نحن نريد أن نبدأ في عملية حوار مع المجتمع الشرقي في إسرائيل"، كما قال. "تعالي للقاء مع المدني".

استجابت نوي لذلك والتقت بالمدني الذي بدأ حديثه قائلا: "أريد أن أنقل لكم رسالة مباشرة من الرئيس. حاولنا تحقيق السلام مع الشكناز وفشلنا. والآن نحن نحاول الحديث مع الشرقيين".

القيادة الفلسطينية ليست غافلة عن الخطاب الطائفي الذي يطفو في كثير من الأحيان ويثير التوترات في دولة إسرائيل. فالمسؤلون يعرفون جيّدا الهجرات الشرقية المختلفة والتاريخ الشرقي في البلاد ويرون إمكانية تعزيز الحوار مع الشرقيين.

ابو مازن يستقبل الناشطة اليسارية أورتال بن ديان في رام الله (facebook)

ابو مازن يستقبل الناشطة اليسارية أورتال بن ديان في رام الله (facebook)

كان الطريق من لقاء نوي مع المدني في فندق في القدس الشرقية إلى اللقاء مع رئيس السلطة محمود عباس بنفسه أمس في المقاطعة برام الله قصيرا.

وقد حضرت أورتال بن ديان، وهي ناشطة يسارية شرقية نسوية وشخصية إسرائيلية معروفة، هي أيضًا للزيارة وكتبت في صفحتها الفيس بوك: "في إطار الزيارة، التقينا بالرئيس أبي مازن وأعربنا عن صدمتنا وإدانة شديدة لقتل سعد وعلي دوابشه في قرية دوما. وأعرب أبو مازن أمامنا عن أمله في تجديد المفاوضات السياسية، ووقف العنف من كلا الطرفين، وأمله بحياة من السلام والعدالة. استقبلنا أبو مازن ومسؤولون آخرون التقينا بهم باحترام وتقدير.

أعجبت بأنّ يد أبو مازن ممدودة للسلام، شجاع وصادق، وذلك بخلاف تشويه صورته التي يرسمها به نتنياهو وسياسيون آخرون من اليمين. هناك شريك". وأضافت قائلة: "أكّد في المحادثة على أنّه يرى الإمكانية الكامنة في العلاقة الثقافية والتاريخية القائمة بين الشرقيين والعرب معربا عن أمله بأنّ يشكّل الشرقيّون جسرا للعدالة، السلام ووقف سفك الدماء".

حركة "القوس الديمقراطي الشرقي"، والتي شارك أعضاؤها في زيارة المقاطعة، هي حركة إسرائيلية تأسست من قبل نساء ورجال من أبناء الجيل الثاني والثالث من يهود الدول العربية والشرق. تعمل الحركة على القضاء على الآراء المسبقة واقتلاع الصور النمطية من جذورها، والتي بحسب الحركة توجّه المؤسسات التعليمية والثقافية في دولة إسرائيل. وتعارض الحركة أيضًا الطريقة التي تتعامل فيها النخبة الثقافية في إسرائيل مع الثقافة الشرقية في دولة إسرائيل والمهاجرين من الدول الشرقية.