كرّر وزير المالية يائير لبيد اليوم، في مؤتمر الدبلوماسيين التابع لصحيفة "جيروزاليم بوست"، والذي أقيم في هرتسليا، أقوالًا ذكرها للمرة الأولى في سلسلة مقابلات في الولايات المتحدة قبل بضعة أسابيع، ومنها أن: "إسرائيل لا تحتاج لاعتراف فلسطيني بيهوديتها. هذه ليست ماهيّة الصهيونية. كانت الصهيونية دائمًا حركة عمليّة، وكلّ الوقت قمنا نحن اليهود بالاعتراف بأنفسنا. لا نحتاج اعترافًا من الآخر".

وأضاف لبيد في المؤتمر: "إضافةً إلى ذلك، من الخطأ أن نُدخل إلى المعادلة بيننا وبين الفلسطينيين، وهي مفعمة بانعدام الثقة من الأصل، مطالب وأحاسيس إضافية لا تقوم سوى بزيادة عدم الثقة بين الجانبَين. لستُ اليوم في وضع أثق فيه بالفلسطينيين، لكنّ الثقة يجب أن تُبنى".

ليست كلمات لبيد هذه مجرّد فارق بسيط عمّا يُقال في خطابات رئيس الحكومة الإسرائيلية، فقد اختار لبيد هذه المسألة تحديدًا، ليتموضع بعيدًا عن الليكود. فالضبابية في عباراته في الماضي، والانخفاض الذي شهدته شعبيته في استطلاعات الرأي ألحقا به الأذى، لذلك أصبح بحاجة إلى ورقة رسائل جديدة.

وأضاف لبيد أنّ هذه الأقوال هي رأيه الشخصي، و"ليست رأي الحكومة أو طاقم المفاوضات". حسب تعبيره، لا معنى للحديث عن حلّ مؤقت، بل فقط عن حلّ كامل ومطلَق، يمكن للجميع أن يعيشوا معه، مع حدود نهائية للدولة الفلسطينية". "لن يشمل الحلُّ القدس"، قال لبيد، وأضاف: "لكنه سيشمل حتمًا إخلاء عشرات آلاف المستوطِنين".

وكانت هيبة لبيد، الوزير الذي يترأس الكتلة الثانية من حيث الحجم في الكنيست، "هناك مستقبل"، قد قلّت في الأسابيع الماضية. إذ ألزمت سلسلة من الأخطاء الإعلامية، والمواجهات التي لا طائل منها مع متصفحين في مواقع التواصل الاجتماعي، وعملية التعيين الفاشلة لعميدة بنك إسرائيل، وإقرار موازنة تقليصات قاسية قدّمت لبيد كمنتهك للوعود التي قطعها عشية الانتخابات- لبيد "باللجوء" إلى الشؤون السياسية. وزارة المالية ليست ملعبه الطبيعي، ولو استطاع لبيد اليوم الانشغال بالشؤون الخارجية والسياسية، فربما كان مرتاحًا أكثر. ويُبرز غياب الخلفية المهنية في المجال الاقتصادي بشكل أكبر إحدى الصفات الأساسية له كسياسيّ، وهي السطحية.

طبعًا، لا يمكن أن ننسب إلى خطاب واحد في مؤتمر واحد معنًى مصيريًّا. مع ذلك، من السهل أن نرى أنّ لبيد يفضّل الانشغال بالعلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على الشأن الاقتصادي. فقد ركّز على هذا الشأن في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، وهو لا يتردّد في الإجابة عن أسئلة حول هذا الموضوع في المقابلات، وهو يُقلّ من تحديث تعليقاته على "فيس بوك"، لا سيّما فيما يتعلق بالمجتمع والاقتصاد.

وزيرة العدل تسيبي ليفني في مؤتمر الدبلوماسيين التابع لصحيفة "جيروزاليم بوست" (FLASH90)

وزيرة العدل تسيبي ليفني في مؤتمر الدبلوماسيين التابع لصحيفة "جيروزاليم بوست" (FLASH90)

كذلك تحدثت الوزيرة تسيبي ليفني، رئيسة طاقم المفاوضات مع الفلسطينيين في المؤتمر ذاته. ورغم أنها لم تستطع الإفصاح عن كلمات من الغرف المغلقة ولم تفعل ذلك، فقد انتقت كلماتها بعناية للتشديد على الحاجة إلى "إنهاء الصراع". وكرّرت خلال كلمتها القصرة، عدّة مرّات، أنّ الحديث لا يجري داخل الغُرف المغلقة عن اتّفاقات مرحلية، وأنّ كل الأطراف يفهمون أنه يجب الاهتمام بكلّ المواضيع المركزية: "ثمة تقاطع بين المواضيع المركزية، ولذلك بما أننا توصلنا إلى قرار ألا نقرّر بشأن موضوع حتّى نقرّر في كلّ المواضيع، فنحن نتحدث عن كل شيء بالتوازي".

وتطرّقت ليفني أيضًا إلى الشأن الإيراني قائلةً: "من أجل الامتناع عن استخدام القوة، يجب التهديد باستخدامها. أثبت هذا نفسه في الشأن السوري، وعليّ أن أضيف أنني رأيتُ قرار مجلس العموم البريطاني وخاب أملي من أنّ هذا هو توجّه المجتمع الدولي. بعد ذلك، جاء ردّ الرئيس أوباما مترددًا جدَّا"، قالت.

وربطت ليفني في كلمتها بين الشأن الفلسطيني والشأن الإيراني، مشددةً على أنّ الدول العربية المعتدلة تنظر إلى التهديد الإيراني كما تنظر إليه إسرائيل، وأنّ هذه الدول تتوق إلى رؤية تقدّم في الشأن الفلسطيني كما تتوق هي شخصيًّا إلى ذلك. وقالت: "الواقع أنّ الصراع يستمرّ دون حلّ يصعّب على الدول العربية المعتدلة التنسيق مع إسرائيل علنًا".

وفي نهاية حديثها، تهكّمت ليفني على اليمين المتطرّف قائلةً: "لم أرَ أيّ اقتراح بديل من اليمين من جهة كلّ من يصرخ ضدّ حل الدولتَين".

ورغم التشابه بين رسالتَي لبيد وليفني، فليس هناك في الكنيست والساحة السياسية اليوم تعاونٌ بين الحزبَين. وإذا أراد لبيد وليفني أن يريا تقدُّمًا في الشأن السياسي، فعليهما أن يدرسا كيف سيعملان ضد التحريض (سواء في التشريع أو في الجوّ العامّ) الآتي من جهة حزب البيت اليهودي ومن أجزاء هامّة جدًّا داخل الليكود.