وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاتفاق بين القوى الدولية وإيران بـ "الخطأ التاريخي"، وقال وزير خارجيته أفيغدور ليبرمان إنه ينبغي البحث عن إمكانية لتحالفات أخرى. أمّا وزير المالية يائير لبيد فيحاول الآن تحسين العلاقة قليلا مع الولايات المتحدة في أعقاب الاتفاق النووي في جنيف. ففي مقابلة مع قناة CNBC، قال لبيد إن العلاقات مع الولايات المتحدة هي "الكنز الاستراتيجي" الأكثر أهمية لإسرائيل.

"ربما يكون الكنز الاستراتيجي الأكثر أهمية بالنسبة لنا أن لدينا لسنوات طويلة علاقة حميمية وثيقة مع الولايات المتحدة"، هذا ما قاله لبيد في المقابلة مع الشبكة التلفزيونية الأمريكية. وقال كذلك: " أعتقد أنه أمر طبيعي أن تكون هناك خلافات في الرأي داخل الأسرة، طالما بقي ذلك داخل الأسرة".

وأضاف لبيد: "يتحدث النظام الإيراني ليس عن النزاع مع إسرائيل، وإنما عن رغبته في تدمير إسرائيل". بحسب كلامه، فلا يوجد بعد اليوم دول في العالم يقال عنها بأننا نريد إخفاءها أو قتل سكانها. وأضاف لبيد – وهو عضو في المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغّر - قائلا: "لقد اكتسبنا بألمٍ الحق في أن نكون أكثر قلقا من دول أخرى".

وجّه موظفون كبار في البيت الأبيض وفي مكتب وزير الخارجية الأمريكي الليلة الماضية الانتقادات لسلوك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص قضية إيران، ووصفوه بأنه "الضعيف واليائس". وقال أولئك الموظفون الكبار في الحكومة الأمريكية: "تدل تصريحاته على ضعف الثقة بالنفس. ونحن لسنا متحمسين لمعارضته الحادة". وبحسب أقوالهم، فمن الواضح لهم أن نتنياهو سوف يعمل ضد سياسة الحكومة الأمريكية في الكونغرس ومجلس الشيوخ. قالوا: "لسنا خائفين إزاء ذلك؛ فقد تعلمنا كيفية العمل أمامه، ومن الممكن التعامل معه".

وفي وقت سابق أمس، هاجم رئيسُ الوزراء السابق إيهود أولمرت نتنياهو وتصرفه مع الولايات المتحدة والرئيس باراك أوباما بشدة، قائلًا إنه أعلن الحرب عليهما. فقد قال أولمرت: "يحرّض نتنياهو الكونغرس ضد الرئيس الأمريكي، الرجل الذي دعمه أساسي لمصالح إسرائيل". وأضاف أن أوباما لم يمسّ المساعدة المقدمة إلى إسرائيل رغم جميع التقليصات التي قام بها. أضاف قائلا: "هل نقول للولايات المتحدة إنها أصبحت ضعيفة؟ لم يمسّ أوباما الدعم المقدم لإسرائيل، لا مشروع القبة الحديدية ولا مشروع صواريخ "حيتس". هل مثله يُهان؟ وهل مع مثله نتشاجر؟"

في الوقت نفسه، نُشرت اليوم تقارير بخصوص استطلاع جديد حول مؤشر السلام التابع للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية. ويشير الاستطلاع إلى أنّ نحو نصف الإسرائيليين يعتقدون أن على إسرائيل تقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بل العمل على تغيير الوضع الذي تكون فيه الولايات المتحدة هي الحليف الأهم لإسرائيل. وبحسب الاستطلاع، الذي سوف يُنشر كاملا غدًا، يظهر أن الاتفاق النووي الذي تم توقيعه مع إيران في جنيف، وكذلك الموقف الأمريكي في المفاوضات مع الفلسطينيين، قد ضرَبا الثقة الإسرائيلية بالولايات المتحدة.

ويظهر من نتائج الاستطلاع أن 45% من الجمهور الإسرائيلي لا يثق بالولايات المتحدة. 80% يعتقدون أن وجود إسرائيل متعلق بشكل أو بآخر بالأمريكيين. 81% يعتقدون أن الاتفاق مع إيران لن يؤدي إلى إيقاف عملية التزود بالأسلحة النووية التي تقوم بها إيران. ولكن الجمهور الإسرائيلي أيضا غير راضٍ حقًّا عن الطريقة التي تعامل بها رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الأزمة. وقد أعطاه الشعب اليهودي علامة منخفضة إلى حدّ بعيد: فقط 6.6 من أصل عشرة.