أثار حكم قضائي، من آذار عام 2015، لمحكمة في مدينة القطيف في السعودية بستّة أشهر من السجن و200 جلدة لفتاة شيعية في التاسعة عشرة من عمرها مرّت باغتصاب جماعي، في وقته عاصفة شديدة في البلاد التي تمثّل قوانين الشريعة جزءا مهمّا من كينونتها. التهمة: كانت خارج المجال الخاص بدون مرافقة أحد رجال عائلتها وسافرت مع صديق للدراسة في سيارته. بالمناسبة، فقد تم سحب رخصة المحامي الذي حاول الدفاع عنها ومنع الحكم القضائي الفظيع. وذلك بعد أن ألغي في آب 2015 اقتراح قانون لمجلس الشورى السعودي ضدّ التحرّشات الجنسية، والذي كان يهدف إلى تحديد عقوبة حتى خمس سنوات من السجن وغرامة تصل إلى نصف مليون ريال. السبب الرسمي الذي صرّح به معارضو القانون، وجميعهم رجال بطبيعة الحال، هو أنّه قد يشجّع اختلاط النساء والرجال معًا في مكان واحد.

وماذا أيضًا بخصوص التحرّشات الجنسية في العالم العربي؟ في استطلاع واسع النطاق تم نشره في شباط عام 2014 من قبل الأمم المتحدة، وُجد أنّ نحو 99% من النساء في مصر يعانين من التحرّش الجنسي. أظهرت الدراسة بأن 95% من المصريات لا يشعرن بالأمن عندما يسافرن بالمواصلات العامة وبأنّ 91% منهنّ يخشين من التجوّل في الشوارع.

في السنة الماضية، صُدم الكثير من الناس في مصر عندما قفزت امرأة شابّة لحتفها في نهر النيل، كما يبدو خلال فرارها من شخص حاول تنفيذ جريمة جنسية بها. فضّلت الشرطة التعامل مع الحدث كمحاولة انتحار "نتيجة لأسباب أسرية". وفي أعقاب ذلك صدرت دعوة لمحاكمة رجال الشرطة "المتستّرين" بتهمة الإهمال الشديد ومحاولة طمس الواقع.

يبدو أنه في السنوات الأخيرة، أكثر بكثير من الماضي، أصبح العنف الجنسي ضدّ النساء مقلقا وأثار نقاشا عامًا عاصفًا في مختلف دول المنطقة. ويكتسب هذا النقاش العامّ منذ عام شرعية بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي ومن حين لآخر تظهر صفحات فيس بوك وهاشتاغات في تويتر من أجل الردع أو رفع الوعي حول هذا المرض الاجتماعي الذي يهدّد بتدمير مجتمعات بأكملها.

والهاشتاغ المناوب هذه المرة هو هاشتاغ #لا_تذهبي_معه_الى_الشقة الذي يُغرق موقع التواصل الاجتماعي تويتر هذا الصباح. يتناقش نشطاء ومتصفّحون من أرجاء العالم العربي، السعودية، مصر، الأردن، السلطة الفلسطينية والإمارات بينهم حول الطريقة الأفضل لمنع الاغتصاب القادم في العالم الإسلامي. يقول البعض إنّه يجب الاستمرار بالحرص على الفصل الجنسي بين الرجال والنساء، ويلقي آخرون بالمسؤولية على سلطات القانون وفرضه، والتي هي أيضًا متّهمة بالتحرّشات الجنسية وآخرون ببساطة ينشرون مقاطع فيديو لتحرّشات جنسية من أرجاء الإنترنت، يظهر فيها رجال يتحرّشون بدون عائق في المجال العام.

وقد وجدت هيئة تحرير المصدر عددا من التغريدات ومقاطع الفيديو المثيرة للاهتمام والتي جعلت هذا الهاشتاغ شعبيا جدّا في اليومين الماضيين في الإنترنت.