بعد قضية فرنكل، التي تنازل في إطارها العميد السابق يعكوف فرنكل، عن ترشحه لوظيفة العميد القادم لبنك إسرائيل بسبب اتهامه بسرقة عطر قبل عدة سنوات، أعلن المرشح الأخير عن سحب ترشحه أيضا. أعلم البروفيسور ليو لايدرمن يوم الجمعة رئيس الحكومة ووزير المالية أنه يسحب ترشحه لمنصب العميد.

ذكر لايدرمن أنه بعد أن أجرى محادثات مكثفة مع أبناء عائلته في الأيام الأخيرة، فضّل مواصلة عمله في جامعة تل أبيب وبنك العمال كشخص خاص. جاء الإعلان المفاجئ للايدرمن بعد أقل من 24 ساعة من نشر القناة العاشرة أن المرشح لوظيفة العميد، كثيرًا ما يستشير عرّافًا، ما تسبب بضرر لشخصية لايدرمن. والأكثر من ذلك، وصلت إلى اللجنة الاستشارية لتعيين شخصيات رفيعة في خدمات الدولة عدة رسائل تطالب بإلغاء تعيين لايدرمن لأسباب مختلفة، هذه الرسائل وصلت بالإضافة إلى تهديدات إلى قسم من أعضاء اللجنة المالية في بنك إسرائيل تقول إنه في حال تم تعيين لايدرمن سيضطرون إلى الانسحاب من عملهم في اللجنة.

بعد 18 دقيقة من إعلان لايدرمن، أصدر مكتب رئيس الحكومة إعلانا رسميا في الموضوع، يقول "أعلم عميد بنك إسرائيل المستقبلي، البروفيسور لايدرمن، قبل وقت قصير رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية يائير لبيد عن سحب ترشحه للمنصب. لن يجري لقاء البروفيسور ليو لايدرمن مع لجنة تيركيل المعين ليوم الأحد. وأعرب رئيس الحكومة ووزير المالية عن أسفهما على القرار".

قبل خمسة أسابيع قرر نتنياهو تعيين البروفيسور يعقوب فرنكل لوظيفة العميد، بعد أن شغل هذا المنصب في سنوات الـ- 90. قبل عدة أيام أعلن فرنكل عن سحب ترشحه للوظيفة، على خلفية تأجيل تعيينه في لجنة فحص التعيينات الرفيعة في الخدمة العامة، بسبب التحقيق في قضية تورطه في السوق الحرة (الديوتي فري) في مطار هونغ كونغ قبل سبع سنوات.

بعد إعلان لايدرمن، المرشح الأول من ناحية نتنياهو كان رئيس المجلس الوطني للاقتصاد في مكتب رئيس الحكومة، البروفيسور يوجين كندل، الذي يعد مقربا منه. ذكر كندل بصفته مرشحًا بارزًا لوظيفة العميد فور إعلان استقالة فيشر، لكنه أعلن في المراحل الأولى أنه غير معني بالوظيفة، كما يبدو، كرر كندل رفضه التعيين في الأيام الأخيرة، على الرغم من الضغوط من جانب نتنياهو. وكشفت صحيفة جلوبس، أن شخصيتين اقتصاديتين رفيعتين رفضتا توجه نتنياهو، إحداهما هو كندل، كما يبدو. مرشحان آخران في بورصة الأسماء هما البروفيسور منويل طرختنبرغ، الذي كان مرشحا للوظيفة لكنه سحب ترشحه قبل شهرين، والبروفيسور في الاقتصاد آفي بن بسات الذي شغل سابقا منصب مدير عام وزارة المالية.

الشخصية التي كانت مرشحة طبيعية لاستبدال العميد السابق ستانلي فيشر هي الدكتورة كرنيت فلوغ، التي كانت نائبة فيشر وعملت في الأشهر الأخيرة عمليا كعميدة. نتنياهو ولبيد غير معنيين بتعيينها، ومن الجهة المقابلة هنالك أصوات عديدة في الصحف والكنيست تلح على نتنياهو تحويلها إلى العميدة الأولى في تاريخ بنك إسرائيل. رئيسة المعارضة عضو الكنيست يحيموفتش دعت نتنياهو "الآن يجب على نتنياهو ولبيد الذهاب إلى بيت الدكتورة كرنيت فلوغ، والاعتذار منها والإلحاح عليها أن تتفضل تقبل وظيفة عميد بنك إسرائيل"، لكن التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن هنالك أملًا قليلًا بالتعيين، لأن الدعم العلني الذي حظيت به من المنافِسة الأساسية لرئيس الحكومة ألغى آمالها في التعيين بشكل تام.

كما ذكر، الدكتورة فلوغ تعمل اليوم كعميدة بشكل فعلي وبعد إعلان البروفيسور لايدرمن أعلمت عمالَ البنك أنها تنوي مواصلة عملها كنائب للعميد حتى العثور على العميد القادم، لكن في الجهاز الاقتصادي في إسرائيل قلقون أن بلوغ قد سئمت من العمل كعميدة في الوقت الذي يبحثون فيه عن شخص أكثر كفاءة منها، وسوف تذهب إلى البيت قبل العثور على الوريث. لا يتطرق قانون بنك إسرائيل الجديد أبدا إلى إمكانية استقالة العميد ونائبه قبل الوقت من وظيفتَيهما، لذلك إذا قررت فلوغ غدا الاستقالة، لن يكون هنالك من يترأس بنك إسرائيل.

السبب المركزي لاختيار نتنياهو ولبيد، يعقوب فرنكل ليكون عميدا، كان مركزه لدى كبار الاقتصاديين في العالم، وتأثير هذا التعيين على صورة الاقتصاد الإسرائيلي. لكن بعد انسحاب المرشحين، بدأت تظهر في وسائل الإعلام العالمية انتقادات شديدة للفشل في تعيين عميد. في صحيفة "فاينانشال تايمز" ذكر أن الانسحاب المفاجئ للايدرمن يترك البنك المركزي "من دون يد موجِّهة في وقت الركود في النمو الاقتصادي، وعندما يشكك رجال اقتصاد إسرائيليون ومحللون باستقرار القيادة الاقتصادية للدولة" بينما وصفوا في وكالة الأنباء بلومبرغ قرار لايدرمن أنه "ضربة لرئيس الحكومة". لكن يبدو أنّ القضية حظيت بالاهتمام الأكثر دقة في صحيفة بزنسيك التي اختارت العنوان "المسلسل التليفزيوني في البنك الإسرائيلي المركزي"