موكي: هذه فترة تُطرح فيها الأسئلة أكثر من الإجابات. يبدو أننا عالقون في نفس المكان، وربما حتى أننا نخطو إلى الخلف. عندما كنت فتى، في فترة العمليّات الانتحاريّة، كنت خائفا على نفسي. واليوم أخاف على أطفالي، على أسرتي. لا أفهم ولا أريد أن أفهم لماذا يأخذ الأطفال والبالغون السكين ويذهبون لتنفيذ القتل، وأنا لا أبحث عن الدوافع لأنّها لا تهمّني.

المطرب الإسرائلي، موكي (Flash90/Roni schutzer)

المطرب الإسرائلي، موكي (Flash90/Roni schutzer)

أكثر فأكثر، يبدو أنه ليس هناك حلّ، بالتأكيد ليس على المدى المنظور. ولكن علينا أن نؤمن ويجب أن نبدأ بالعمل من الآن مع الجيل الصغير، مع الأطفال. يجب التفكير على المدى البعيد، والبدء بإنقاذ الأجيال الشابة.

على مدى التاريخ كله، في جميع العالم تقريبا، تسيطر الأقلية على الأكثرية. لأنّ الأكثرية، لكونها صامتة، لا تقرّر شيئا. عندنا أيضًا، هنا، تسيطر الأقلية وتقرّر لنا. أنا متأكد أن الغالبية العظمى من العرب لا يرغبون بذبح الأطفال ولا يؤمنون باستخدام العنف. ولكن الأقلية هي التي تقرر لهم. لا شكّ لديّ أنّ الغالبية العظمى من مواطني إسرائيل لا يبحثون عن الانتقام ولا يرغبون بالحرب الدينية. ولكن الأقلية هي التي تصرخ بشكل أقوى، وتعرّف الحدود.

كنت أرغب بين شعور الخوف والكراهية أن نحاول أن نتذكر أنّه قبل المصيب أو المخطئ، فإنّ كل ما يريده البشر من جميع الأديان ومن جميع الطوائف هو العيش بكرامة. والذهاب إلى العمل والعودة إلى المنزل، إلى الأطفال، دون الخوف أنّ أحدا ما سيقضي عليه عبثًا. عندما نسبح معًا في نهر يهدّدنا بالغرق، فالغريزة هي أن نحاول إنقاذ أنفسنا وأن نتجاهل أي شخص آخر. ولكن إذا كانت غريزة كل واحدة وواحدة منّا هي مدّ اليد والإمساك بمن هو بجانبنا، فإنّ الاحتمال بأنّ ننجو جميعًا سيكون أكبر.

نسرين: في مثل هذه الأيام اختلط لديّ كل شيء. أريد أن أنشئ الموسيقى، أن أمنح المحبّة، أن أحضن بدفء وأن أحاول من خلال الفنّ أن أساهم بالقليل من التعقّل لهذه البلاد المجنونة. في مثل هذه الأيام كل ما يخطر لي هو الصراخ صرخة الألم ضدّ سفك الدماء الذي نحن في غنى عنه. ولكنني أصمت فقط انتظارا لمرور الغضب. الآن أيضًا، وأنا أكتب، ترتعش يداي.

المطربة نسرين قدري (Facebook)

المطربة نسرين قدري (Facebook)

الواقع الذي أعيش فيه وهمي. ليس فقط كعربية إسرائيلية. وإنما كمطربة تحتاج في هذا الوقت إلى الظهور والغناء. قد حدث لي في السنتَين الماضيتَين أنّ جعلتني الأخبار الصعبة أخاف من الذهاب إلى الحفلات.

هناك العديد من الأماكن التي يمكن استخلاص الأمل منها. عندما أرى جمهوري، فمن الواضح لي أنّ الغالبية هنا متعقّلة وتريد السلام. حظيت بجمهور يعلم بأنّه ليس كل العرب أعداء. أنا ضدّ العنف وأدين كلّ قتل. الموسيقى هي حياتي وأشعر من خلالها بأنّه من الممكن الوصول إلى قلوب الجميع. عندما يرقص جمهوري - يهودا وعربا، متدينين وعلمانيين، رجالا ونساء، شرقيين وأشكناز، مغايرين ومثليين - معا أعتقد أن كل شيء ممكن. في الواقع، فهذا أكثر من اعتقاد، هذا إثبات حقيقي بأنّه يمكن العيش هنا بسلام.

نشر هذا المقال لأول مرة على صحيفة يديعوت أحرونوت