اغتُصبت روتم في سنّ 12 من قبل جارها، ومرّت بتحقيق مهين في الشرطة. في المحكمة تجاهلوها، وبعد نضال فقط، حصل المغتصب على عقوبة السجن لمدة أقل من عام. رغم ذلك، أطلق سراح المغتصِب قبل الموعد المحدّد وقد صادفته روتم فجأة في الشارع من دون أي استعداد مسبق.

وكما اغتُصبت روني من قبل من اعتبرته "صديقا". وفوجئت بعد سنوات عندما اكتشفت أنّه اغتصب 11 امرأة أخرى، ولكن في نهاية المطاف خشيت جميعهنّ وأزلنَ شكاواهنّ. وقّع المغتصب في المحكمة على صفقة ادعاء، حيث إنّه رغم اعترافه باغتصابها، حُوكم عليه بالعمل لخدمة المجتمع ولم يتم سجنه ولو ليوم واحد.

اشتكت الدكتورة أورلي إينس علنًا أمام كاميرات الإعلام ضدّ ضابط كبير في الشرطة اغتصبها مستغلا منصبه.

وحتى وقت قريب، كانت المتضرّرات من الاغتصاب يدلين بشهادتهنّ تحت اسم مستعار، أو يكشفن عن اسمهن بالحرف الأول من أسمائهن فقط، من أجل الحفاظ على خصوصيّتهنّ، وكي لا يقفنَ "بعُريِهنّ" النفسي أمام دولة كاملة، وبشكل أساسي، من أجل منع العار.

ولكن اليوم ينهض المزيد والمزيد من النساء ويقلنَ بفخر: ليس عارا أن تغتصبي. العار هو على المغتصِب. وأكثر من ذلك، العار هو عار الدولة، التي تسهّل مرارا وتكرارا العقوبات على المغتصِبين، وتفشل في إيجاد ردع وفي القضاء على الظاهرة.

"الاغتصاب في إسرائيل قانوني"، كما كتبت روتم إليشع في منشور الفيس بوك الذي كشفت فيه عن عملية اغتصابها الصادمة والتي مرّت بها في طفولتها، بالإضافة إلى التعامل السيّء للدولة مع الحادثة. عندما يتم إطلاق سراح المزيد والمزيد من المغتصِبين مع عقوبات مخفّفة جدّا، مخفّفة أكثر من اللازم، فليس هناك ما يوقف المغتصِب القادم عن تنفيذ خطّته.

العقوبة المخفّفة جدّا هي السبب الرئيسي الذي يجعل الكثير من النساء يكشفن عن أنفسهن، بالإضافة إلى الرغبة في حماية الضحايا التاليات. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ أجواء الدعم والتشجيع في المنتديات النسوية في الإنترنت تسمح بوجود أرضية مريحة أكثر للانكشاف فيها. إنّ الرسالة التي تحاول النساء ترسيخها منذ سنوات، والتي بحسبها فإنّ المرأة ليست مذنبة أبدا في اغتصابها، وليس عليها أن تخجل من ذلك، قد بدأت تتغلغل.

وفي هذا العالم الذي نعيش فيه، والذي يسيطر عليه الرجال، فإنّ هذا ليس أمرا مفروغًا منه. إنّ مئات السنين من البناء المجتمعي الذي يقول إنّ جسد المرأة هو ملك الرجل، هو غرض عام يمكن السيطرة عليه والتحديد له كيف عليه أن يبدو أو كيف يتصرّف، قد بدأت بالتلاشي.

ولكن مع شديد الأسف، فإنّ العمليّة لا تزال في بدايتها، ولا تزال هناك طريق طويلة لاجتيازها حتى نصل إلى الوضع الذي تشعر فيه المرأة بالأمان في الشارع، وتعلم أنّها ستحصل على استجابة لمأزقها في حال تم اغتصابها. حتى أولئك النساء اللواتي ينكشفن لا زلنَ يعانين من الاضطهاد - سواء كان الحديث يدور عن الافتراءات والشتائم على الإنترنت، أو التهديدات الحقيقية، الإقالة من العمل والنبذ المجتمعي.

وكلما كان هناك نساء أكثر ينهضنَ وينكشفنَ، من دون خجل، ويُدِنَّ بصوت عالٍ عملية الاغتصاب والرجل الحقير الذي ارتكبها، كلّما اعتاد المجتمع على اعتبار النساء قويات ومقاومات، ولسنَ نساء خاضعات ومهانات، فهكذا سيتحسّن الوضع. كلما تجرّدت منظومة القضاء والقانون في إسرائيل عارية، يزداد الاحتمال بأن يحدث تغيير. حتى ذلك الحين فكل ما تبقّى هو الاستمرار في نشر الرسالة: جسد المرأة هو ملكها الخاص، ويحظر على أي شخص أن يمسّه بخلاف رغبتها. المرأة المغتصَبة ليست مذنبة في ذلك، وليس لديها ما تخجل به. نحن كمجتمع علينا أن نمكّنها من إسماع صوتها.