يزور مواطن سوري إسرائيل في هذه الأيام، وهو مسؤول في شبكة المساعدات الإنسانية لدى الثوار.

وقد استُضيف هذا الشخص أمس، والذي هويّته سرّية، وظهر أمام الطلاب والمحاضرين في معهد ترومان في الجامعة العبرية وتحدث عن تاريخ الحرب الأهلية، والتي سيكون قد مرّ عليها في الأسبوع القادم أربع سنوات، من وجهة نظره.

فعندما لاحظ هو وأصدقاؤه أن نظام الأسد قد نهج الاعتقال، التعذيب وإعدام الجرحى الذين يصلون إلى المستشفيات بدأوا بإقامة شبكة سرية من المنازل الخفية قاموا بمعالجة الثوار فيها

أ. كان موظفا كبيرا في الخدمات الطبية في سوريا عندما اندلعت الحرب الأهلية. وفقا لشهادته، فعندما لاحظ هو وأصدقاؤه أن نظام الأسد قد نهج الاعتقال، التعذيب وإعدام الجرحى الذين يصلون إلى المستشفيات بدأوا بإقامة شبكة سرية من المنازل الخفية قاموا بمعالجة الثوار فيها. قبل نحو عامين تم اكتشاف الشبكة واعتُقل أعضاؤها. أ. ومن حسن حظّه فقد كان خارج البلاد في تلك الأيام ونجا. "وهكذا تحوّلت من ناشط إلى لاجئ"، كما قال. ومنذ ذلك الحين فهو يساعد الثوار في الحصول على الإمدادات الإنسانية من خارج سوريا.

‎ ‎ليس أقلّ من 26 مرّة قبل أن يتدخّل المجتمع الدولي. "كان ذلك وحشيّا بشكل خاصّ، لأنّهم رشّوا الأسلحة الكيميائية في أيام لا تسودها رياح، وبعد أن قطعوا تدفق المياه إلى الأحياء المهاجَمَة، حقّقوا بذلك 100% من القتلى".

في إطار عمله جرى اتصال بينه وبين منظمة إسرائيلية تقدّم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين. "سألت لماذا، لماذا يريدون مساعدتنا؟ يعتقد الناس في سوريا أنّ كل الإسرائيليين يريدون قتلنا، وأن إسرائيل تريد طردنا من منازلنا وسلب أرضنا. ولكننا رأينا حينها أن مَن طردنا كانت حكومتنا ومن قتلنا كانت حكومتنا، وحينها رأينا أن الإسرائيليين هم بشر وليسوا وحوشا وهناك مجتمع متنوع كما في كل دولة في العالم". بحسب كلامه، ففي أوساط الثوار السوريين فإنّهم يعترفون بفضل جنود الجيش الإسرائيلي الذين يساعدون الجرحى القادمين إلى السياج الحدودي في الجولان.

بحسب أ. فعلى الإسرائيليين والعالم التفريق بين تنظيمات الجهاد العالمي المختلفة التي تعمل في سوريا

بحسب أ. فعلى الإسرائيليين والعالم التفريق بين تنظيمات الجهاد العالمي المختلفة التي تعمل في سوريا. ففي حين أن الدولة الإسلامية (داعش) هي تنظيم من خارج سوريا وعناصره ليسوا من سكان سوريا، فإنّ جبهة النصرة هي تنظيم سوري. والتطرّف بحسب رأيه هو ذنب المجتمع الدولي، الذي رفض مساعدة الثوار من التيارات الأكثر اعتدالا. "إذا كنت معتدلا فلن تتلقّى أي سلاح، لأنّ الأمريكيين يعتقدون أنّ ذلك سيصل إلى الأيدي الخطأ.‎ ‎وحينها ستصل إلى القاعدة"، كما يقول أ. "ظننا بأن حقيقة أنّهم يذبحوننا ستساعد في إيقاظ العالم، ولكنّنا تعلّمنا بأقسى طريقة أنّ ذلك لن يحدث". وأضاف بأنّ اليوم "الطريق التي يستطيع فيها الأمريكيون المساعدة هي الإعلان عن مناطق حظر جوّي أو تزويد الناس بوسائل للدفاع عن أنفسهم".

بحسب أ. ليس هناك اليوم احتمال في تشكيل اتفاق مع نظام الأسد. "لا يمكن قبول هذا الرئيس، المسؤول عن 200 ألف قتيل. لا أعتقد أنّ كلّ من هو مرتبط بالنظام يجب محاكمته، ولكن الرئيس لا يمكن أن يبقى".

وفيما يتعلق بمستقبل سوريا السياسي قال أ. إنّه وبحسب رأيه فإنّ سوريا لن تتقسّم ولن تجد تنظيمات الجهاد العالمي مكانا في سوريا الجديدة. "سيكون هناك متطرّفون دائما، ولكن كتنظيمات ليس لهم مكان في مستقبل سوريا. السوريون في العادة ليسوا متعصّبين. سيأخذ ذلك وقتا ولكن عندما تتغيّر الأمور في سوريا، لن يكون لهم مكان".

نشر هذا المقال للمرة الأولى في ‏‏صحيفة‎ ‎‏‏‏‎"‎‏‏هآرتس‏‏‏‎‏‏‏‏‏‏‎"‎‏‏‏