سيُطرح في الأسبوع القادم، وفي بادرة هي الأولى من نوعها منذ قيام الدولة، مخطط إنشاء مدينة عربية جديدة في إسرائيل لمصادقة المجلس القطري للتخطيط والبناء على هذا المخطط. ستقام المدينة بالقرب من قرية جديدة المكر، في الجليل الغربي، ويُتوقع أن تستوعب 40 ألف شخص.

تمت بلورة مخطط المدينة الجديدة في السنوات الأربع الأخيرة من قبل وزارة التخطيط وبإشراف المهندس المعماري عيران مابل وتم تقديم المخطط كمبادرة من سلطة أراضي إسرائيل، وزارة البناء والإسكان ومديرية التخطيط في وزارة الداخلية. كل هذا جاء إثر القرار الذي اتخذته الحكومة عام 2008. سيُنقل المخطط، بعد مصادقة المجلس القطري للتخطيط، إلى طاولة لجان التخطيط المحلية لوضع ملاحظاتها عليه، إلا أنه لم تتم بعد معرفة متى سيبدأ بناء المدينة الجديدة.

ستكون مساحة المدينة الجديدة 2،700 دونم تقريبًا وهي تقع على تلة طنطور، بالقرب من قرية جديدة المكر. لم يتم بعد تحديد وضع المدينة الإداري إلا أن بلدية جديدة المكر تدعي أن المدينة يجب أن تكون تابعة لمنطقة نفوذها.

لم تتم إقامة أي تجمعات سكنية لأبناء الوسط العربي منذ قيام الدولة، ما عدا بعض قرى بدو النقب، الذين لم يكونوا قبل ذلك يقيمون في تجمعات سكنية ثابتة.

أشار مخططو المدينة الجديدة، في التقرير الذي أعدوه، إلى الحاجة لبناء تجمعات سكنية تكون خارج الإطار القائم المتمثل بوجود تجمعات سكنية تسكنها عشائر بعينها، حيث تلبي التجمعات السكنية الجديدة حاجة من لا يملك أرضًا. المدينة الجديدة مخصصة لأصحاب الدخل المتوسط ومن شأنها أن تستقطب جزءًا من نخبة الوسط العربي في شمالي البلاد. وجاء في التقرير القول إن: "إقامة هذه المدينة هي رسالة للوسط العربي حيث يرون بهذا أنه لا يتم فقط بناء تجمعات سكنية جديدة لليهود فقط بل أيضًا للعرب، كجزء من تصحيح مسار التمييز ضد العرب وزيادة التعاون مع الوسط العربي بتخطيط الحيز العام".

تحدث البروفيسور راسم خميسي؛ عضو في مجموعة المخططين، خلال جلسة نقاش المخطط في المجلس القطري للتخطيط والبناء، عن أهمية إقامة المدينة الجديدة. "في مكان قريب جدًا من المنطقة المُزمع البناء فيها هناك مواطنون عرب يسكنون في قرى ذات كثافة عمرانية كبيرة. يمر الوسط العربي الريفي بعملية تمدن بينما بالمقابل لا يتم توفير فرص كافية لهذا الوسط"، كما قال.

"في عام 2020 سيُضاف على عدد هذا الوسط 700 ألف نسمة ولأنهم لن يجدوا الحل في كرميئل أو نهاريا أو في مدن أُخرى ستكون هناك حاجة لحل آخر وسيكون جزء منه العنصر المدني. اقترح فريق التخطيط دمج التخطيط المدني مع شكل البناء العربي التقليدي. وتم أيضًا اقتراح، مثلاً: إتاحة الفرصة إمكانية إنشاء حدائق خاصة وبساتين مشتركة لسكان البناية، وتجميع عدة حدائق في مركز واحد، هذا بما يشبه نواة القرية العربية التقليدية.

تم عقد لقاءات مع مخططين، رؤساء بلديات، كُتاب ورجال دين من القرى العربية  رغبة ببلورة مخطط المدينة الجديدة. إلى جانب أصوات الدعم التي أطلقها بعض المشاركين باللقاءات، على أساس أن هذه المدينة ستوفر  حلول سكن إضافية، كانت هناك أيضًا أصوات أبدت بعض القلق والشكوك.

اعترض بعض المتواجدين على فكرة إقامة مدينة جديدة لوسط بعينه وادعوا بأن المدن يجب أن تكون مفتوحة لكل أبناء المجتمع. وأبدى آخرون قلقهم من أن المدينة الجديدة ستجلب الفئات القوية من القرى القائمة وهكذا سيتم إضعاف تلك القرى. أشار آخرون إلى أنه هناك إشكالية أن المدينة ستُقام على أرض تمت مصادرتها في الماضي من مواطنين يسكنون اليوم في جديدة المكر.

من المتوقع أن تكون هذه المدينة متاحة من ناحية سهولة المواصلات فيها وأيضًا ستكون على خط القطار الذي سيكون بين عكا وكرميئل. يُتوقع حسب المخطط أن تتم إقامة منتزه بلدي وسيُعتمد في المدينة مفهوم البناء المكتظ، المزدحم، الذي يتضمن أبنية تصل إلى ستة طوابق وأكثر وهو أمر ليس منتشرًا في المدن العربية الصغيرة أو المتوسطة.

من المتوقع أيضًا أن تتضمن المدينة معايير مُحسنة في مجالات مثل معالجة القمامة وستتضمن المدينة أيضًا مراكز لفصل وتدوير القمامة. هناك اليوم في قرية جديدة المكر مشكلة كبيرة بمسألة معالجة الأضرار البيئية والقرية محاطة بمواقع قمامة عشوائية. كذلك كانت هناك في السنوات الأخيرة مشكلة فيما يتعلق بصيانة جهاز الصرف الصحي.

يُفترض أن يُقام في ضواحي المدينة منطقة خاصة بالصناعات النظيفة والغنية بالمعرفة. ستتم المحافظة على المنظر الطبيعي المفتوح القريب من المنتزه وسيتضمن مساحة على شكل سهم في الأرض تتيح لمياه الأمطار بأن تتدفق بحيث لا تتسبب بفيضانات أو جرف تربة. اقترح المخططون حصر المياه، داخل المدينة، في برك خاصة لجمع مياه الشتاء للحفاظ على منظومات بيئية. اقترح المخططون أيضًا إقامة مناطق خضراء في الشوارع الرئيسية في المدينة من أجل التقليص من تأثير تلوث الهواء.

نُشر المقال للمرة الأولى في موقع هآرتس