معروف للجميع أن باراك أوباما لم يتهيأ لكي يكون رئيس حروب بل رئيسًا يفضل السلام والحوار. بعد ثمان سنوات من رئاسة جورج بوش الابن،  والتي تضمنت حربين كبيرتين في أفغانستان والعراق، توجه أوباما برسالة سلام للعالم العربي، عندما ألقى خطابه الخاص بالسلام في القاهرة.

إنما في السنوات الخمس التي مرت مُذاك لم تتح تلك التحوّلات التي حدثت في الشرق الأوسط بأن يبقى أوباما غير مكترث حتى حين حاول بكل قوته أن يهرب من الصراعات أو من الحروب أو من القرارات الصعبة بما يخص المشاكل التي عصفت بمصر، ليبيا، سوريا والعراق.

إلى جانب هذا، كان يعرف أن الحرب على الإرهاب لم تنته، ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض منذ بداية 2009 أعطى أوباما الإذن بانطلاق آلاف الغارات الجوية بواسطة طائرات دون طيّار والتي حصدت 2400 قتيلاً ومنهم مواطنين أبرياء.

من السهل الآن أن نفهم أن الاستراتيجية الفاشلة التي انتهجتها إدارتين متتاليتين في الولايات المتحدة في العراق قد فشلت. إن محاولة إدارة بوش فرض نظام ديمقراطي على العراق والانسحاب السريع لإدارة أوباما من العراق هما ما أديا في نهاية الأمر إلى ولادة تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يهدد الشرق الأوسط بأكمله.

يُتوقع أن يعرض أوباما هذا الأسبوع استراتيجيته للتعامل مع داعش، والتصريح بأنه مستعد وينوي "اصطياد" الإرهابيين، وليس مهمًا مكان تواجدهم. سيحاول أوباما، في خطابه الذي سيلقيه يوم الأربعاء، أن يحصل على دعم الجمهور الأمريكي بشن الولايات المتحدة هجوم شامل على المتطرفين الإسلاميين. قال أوباما في مقابلة له مع شبكة "أن. بي. سي" بخصوص الخطاب الذي سيلقيه: "سأطلب من الشعب الأمريكي أن يتفهم، أولاً، أن هذا تهديد جاد، وثانيًا، أنه لدينا القدرة على مواجهته".

تقوم الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا بعملية جوية ضدّ قوات داعش، التي أدت إلى قتل العديد من القادة في التنظيم. يقدّر الآن محللون أمريكيون أن أوباما قرر توسيع العملية.

شدد أوباما خلال المقابلة التلفزيونية على أنه لا ينوي أبدًا إرسال قوات برية إضافية إلى أي منطقة في الشرق الأوسط. ووفقًا لكلامه، إن حدث ذلك فسيكون "خطأ كبيرًا".

قال أوباما: "لا يجب أن يكون هدفنا هو احتلال دولة فيها تنظيم إرهابي، بل أن نتعاون مع حكومات أُخرى ملتزمة بالقضاء على نوع التطرف الذي تنتهجه الدولة الإسلامية". وهو مقتنع بأن الغارات الجوية من شأنها أن تقلص مساحة المناطق التي تسيّطر عليها داعش ومن شأنها أن تؤدي لهزيمة التنظيم.

قال، في هذه الأثناء، أحد المدراء السابقين في المخابرات المركزية الأمريكية بأن طريقة الاغتيالات هي الطريقة الصحيحة لقتال داعش. قال مايكل هايدن، الذي كان مدير المخابرات بين عامي 2006 - 2009، في تصريح له لصحيفة "يديعوت أحرونوت" إنه أدرك حين كان يعمل تحت إدارة الرئيس السابق بوش، أن سياسة الاغتيالات المركّزة هي أفضل حل لمشكلة الجهاد العالمي.

تحدث هايدن عن حديثه مع بوش: "قلت له: لا يمكننا إيقاف هؤلاء الأشخاص، ولكن علينا أن نقتلعهم من ميدان القتال. ذلك الأمر حقق نجاحًا: أعضاء القاعدة الآن لا يمكنهم المس بأي شخص".