لنفترض أنّكم صادفتم بعد بحث في متجر ما في الإنترنت زوجًا من الأحذية، حقيبة يد لطيفة أو حتّى لعبة أطفال ناجحة لأطفالكم، إذا فتحتم حسابًا في الموقع، تقومون بكتابة عنوان البريد الإلكتروني الخاص بكم، ولكن قبل الانتهاء من الكتابة تسمعون صفيرًا. تتلقون رسالة نصّية على هاتفكم المحمول مع رمز شراء معيّن. تقرأونه، تردّون عليه وتعودون للموقع. تدخلون تاريخ الولادة، تشيرون إلى جنسكم، تدخلون تفاصيل بطاقة الائتمان الشخصية، بعد أن تأكدتم بأنّ الموقع محميّ، توافقون على شروط الخدمة للشركة وتستمرّون بالتصفّح. ها قد اشتريتم منتجًا بسعر مضحك، والشعور لا يُوصف.

ولكن لحظة، لماذا تم التوقيع على موافقتكم؟ هل أنتم متأكدّون أنكم أردتم الكشف عن معلومات هامة مثل تاريخ الولادة وعنوان البريد الإلكتروني أو أخطر من ذلك تفاصيل بطاقة الائتمان؟

تعالوا نعترف بالحقيقة، يتخذ الكثير منّا قرارات من هذا القبيل كلّ يوم. نحن منهمكون ومندفعون ولا نكرّس الاهتمام الكافي لأعمالنا. إنّنا نكشف أحيانًا بيانات شخصية مقابل صفقات لا يمكن رفضها.

توصّلت دراسات متقدّمة تدرس عادات الاستهلاك لدى الأفراد في مواقع الإنترنت إلى استنتاجات قاطعة. معلوماتكم الشخصية ستتسرّب. هذا ليس تقديرًا أو تحذيرًا، بل ببساطة حقيقة.

في وقت ما في السنوات القادمة، سيتمّ اختراق الخدمة التي سجّلتم لها في الإنترنت أيّا كانت، كبيرة أو صغيرة، وستُتاح المعلومات الشخصية التي أدخلتموها في الشبكة. إنّ احتمال أن تكون المعلومات التي أدخلتموها للخدمة على الإنترنت آمنة ومحمية على مدى سنوات طويلة هو من صفر إلى غير ممكن، وفي الواقع ليس أمامكم أيّ خيار قابل للتطبيق لمنع هذا التسرّب.

لقد أثبت الواقع مدى صحّة هذا الادّعاء: في عام 2013 فقط أدّى اختراق أمني لخوادم Adobe إلى تسرّب معلومات 150 مليون شخص، وأدّى اختراقان أمنيّان لخوادم Living Social و EverNote للكشف عن معلومات 50 مليون مستخدم لكل واحد منهما. وقع الفيس بوك أيضًا ضحية الاختراق الذي كشف عناوين بريد إلكتروني وأرقام هواتف لستّة ملايين مستخدم حول العالم.

ما الذي ينبغي ومن المفضّل القيام به من أجل تجنّب الكشف عن خصوصيّتنا؟ هل إحدى الطرق هي عدم استهلاك المنتجات عبر الإنترنت وعدم تعبئة مختلف أنواع النماذج بالمعلومات الكاملة عن حياتنا؟ هذه طريقة متطرّفة ليس لها أساس في الواقع المعاصر.

إحذروا بعض مواقع التسوف عبر الإنترنت (Thinkstock)

إحذروا بعض مواقع التسوف عبر الإنترنت (Thinkstock)

إليكم بعض النصائح التي ستساعدكم في إدارة المعلومات التي يمكنكم أو تريدون كشفها في الشبكة بشكل أفضل دون الإضرار بخصوصيّتكم بشكل خطر:

1. أحد أسباب سرقة المعلومات في الشبكة هو مصطلح يُعرف باسم "الاصطياد" (Phishing). يمكّن الاصطياد المحتالين من سرقة كلمات المرور والمعلومات الحسّاسة للمتصفّحين، لا سيّما في صفحة حساب البنك، الفيس بوك، حساب الـ ‏PayPal‏ (تجارة إلكترونية تسمح بنقل الأموال وتسديد الدفعات من خلال شبكة الإنترنت) وغيرها، وذلك بواسطة انتحال صفحة إنترنت شرعية تطلب إدخال المعلومات.‎ ‎غالبية المواقع، وبالتأكيد الكبرى من بينها، لا تطلب تقديم كلمة المرور للدخول، رقم حساب البنك أو تفاصيل شخصية بواسطة الإيميل. هذه المعلومات تدخلونها مباشرة إلى الموقع الذي تنشطون به. على سبيل المثال: تغيير كلمة المرور في حساب PayPal يتمّ بواسطة صفحة ‏PayPal‏ الخاصة بالموقع: PayPal.com، وكل عنوان آخر في الشبكة أو محاولات لتلقّي المعلومات على حسابكم ينبغي أن تشعل الضوء الأحمر لديكم.

2. إحدى طرق سرقة المعلومات هي طلب تغيير كلمة المرور. يتم هذا التغيير بوسائل مقبولة، بواسطة علامة تبويب الإعدادات في الموقع. طريقة أخرى هي تحديد عنوان الموقع الذي أرسل إليكم عن طريق البريد الإلكتروني. يمكن لبحث بسيط في جوجل أن يعرض التاريخ المشكوك به للرابط، وأن يوضح بأنّه ليس موقعًا أو خدمة ذات صلة بكم.

3. تستخدم المواقع المشكوك بها بالشبكة من أجل الحصول على المعلومات أيضًا بواسطة صفحات مخصّصة في الشبكة، والتي تطلب من المتصفّحين إدخال تفاصيل بطاقة الائتمان. هناك عدّة طرق للتحقّق من صحّة موقع ما، إحدى هذه الطرق هي اختبار من يقف وراءه باستخدام الموقع: Who.is

4. في الإنترنت، كما في الحياة، يساعد الماضي في التعلّم عن المستقبل والحاضر. ماضِ ضبابي أو غير موجود ينبغي أن يشكّل إنذارا لكم. لو لم يكن هناك تاريخ لصفحة معيّنة أو لموقع ما، فمن المتوقع أن يكون قد نشأ من وقت قريب من أجل "تسديد ضربة" والهروب، وإن كان هناك ماض سلبيّ لصفحة ما فمن المفضّل معرفة ذلك قبل إدخال المعلومات الشخصية. يمكّنكم موقع ‏Archive.org من معرفة تاريخ المواقع. عند إدخال عنوان الإنترنت يتمّ عرض تاريخ الموقع في السنوات الأخيرة.

أخيرًا، اسمحوا لنا أن نقدّم لكم محاضرة رائعة يمكنها أن تنير عقولكم وتوضح أهمية خصوصيّة الفرد في العصر الحديث.