يستعد الإسرائيليون، الذين تعوّدوا الذهاب إلى انتخابات مبكرة كل عامين تقريبا، بحكم فشل الحكومات المتعاقبة الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي لمدة 4 أعوام- للذهاب إلى صناديق الاقتراع في 17 من الشهر الجاري. ويقوم هؤلاء بإدلاء أصواتهم لقائمة مرشحين وليس لمرشح واحد، فما هو نظام الانتخابات في إسرائيل وكيف تنبثق الحكومة الإسرائيلية من الأحزاب المنتخبة؟

بداية، يحق لكل مواطن إسرائيلي، يسكن في إسرائيل، وعمره في يوم الانتخابات يتراوح ال18 وما فوق، وتم تسجيله في دفتر الناخبين، أن يشارك في الانتخابات، شرط ألا يكون القضاء الإسرائيلي سلب منه هذا الحق. ويحق لكل مواطن إسرائيلي، بلغ ال21 وما فوق، أن يرشح نفسه للكنيست، طالما لم يسلب منه القضاء الإسرائيلي هذا الحق.

وبموجب النظام الانتخابي في إسرائيل والذي يقوم على مبدأ النسبية، أي أن عدد المقاعد الذي تحصل عليها كل قائمة (حزب) ترشح نفسها للكنيست يتناسب بصورة نسبية مع عدد المصوتين لها من بين أصوات الناخبين، إذ لا يمنح المواطنون الإسرائيليون أصواتهم لأي من المرشحين شخصياً بالاسم، إنما يصوتون للحزب الذي ينتمي إليه مرشحهم.

ونذكر أن عدد المقاعد في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، هو 120، والتقييد الوحيد الذي يحد من أي حزب الحصول على مقاعد في الكنسيت هو نسبة الحسم التي تبلغ حاليا 3.25%، ما معناه أن كل حزب يجب أن يحصل على 3.25% من أصوات الناخبين على الأقل لكي ينتخب إلى الكنيست.

ومن ميزات نظام الانتخابات في إسرائيل كذلك أنها مباشرة أي أنه يتم تحديد المنتخبين مباشرة حسب نتائج التصويت، عكس الطريقة غير المباشرة، السارية على سبيل المثال في انتخاب رئيس الولايات المتحدة وهي دور المواطنين في تعيين هيئة انتخابية.

وإن كان نظام الانتخابات في إسرائيل يقضي بالتصويت لقوائم (أحزاب) تتنافس على مقاعد في الكنيست يتم توزيعها تبعا للأصوات التي حاز عليها الحزب ، فكيف يتم اختيار رئيسا للحكومة؟

يُعين رئيسا للحكومة في إسرائيل عضو الكنيست صاحب الفرص الأوفر لتشكيل ائتلاف حكومي وليس زعيم الحزب الذي حصل على أكثر عدد من المقاعد في الكنيست، إذ يقوم رئيس الدولة، بعد حصوله على نتائج الانتخابات، بعقد مشاورات مع رؤساء الأحزاب الحاصلة على مقاعد في الكنيست، ومن ثم يمنح زعيم الحزب الذي يحصل على توصيات أغلبية زعماء الأحزاب بانه الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي.

ويُعد تشكيل الائتلاف الحكومي في إسرائيل من القضايا التي تسبب انعداما في الاستقرار في نظام الحكم، والحكومة الراهنة خير دليل على ذلك، فقد وصل الخلاف بين شركاء ائتلاف نتنياهو إلى مرحلة أصبح بها الحكم مستحيلا.

وكل ما تحتاج إليه الحكومة لكي تحكم هو 61 مقعدا من أصل 120، أو بكلمات أخرى أن يمنح 61 مشرعا ثقتهم لها. وبما أن حزبا واحدا في إسرائيل لم يستطع أن يحصل على 61 مقعدا فتتطلب إقامة الحكومة شراكة بين عدة أحزاب، وغالبا ما تتضارب مصالح هذه الأحزاب مما يسبب إلى أزمة سياسية في إسرائيل.