أعلن الجيش أمسِ عن الاجتياح البري لغزة بعد عشرة أيام من الهجوم الجوي الواسع في عمق مناطق غزة. ويهدف الاجتياح البري، حسبما يقول الجيش الإسرائيلي، إلى تدمير كل الأنفاق التخريبية التي تصل إلى إسرائيل ومنظومة الصواريخ التي بنتها حماس وأعدّتها خلال سنوات عدة وذلك لمنع إطلاقها نحو سكان الجنوب والمركز.

من المعلوم أن الصعوبة الكبرى في القتال في منطقة سكنية تكمن في الأفضلية الكبرى لمثل هذه المناطق : يوفر كل بابٍ، بناية، نافذة، وساحة لمقاتلي الذراع العسكرية لحماس وباقي الفصائل الفلسطينية أماكن اختباء يمكن منها مفاجأة القوات القتالية. يمكن لكل طريق وزقاق، بل كل شجرة وسيارة أن تشكّل قنبلة جانبية.

يُقدّر خبراء القتال العسكري أن التحدي الأكبر للجيش يتضمن أيضّا صعوبة في جمع المعلومات المستجَدَّة ومدى رؤية محدود. ويجب العمل بقوات صغيرة منفصلة، وهناك صعوبة بالاستعانة بالمساعدة المدفعية والجوية بسبب القرب من القوات وهنالك قيود في الإخلاء الطبي عندما تستدعي الحاجةُ.

يضر الدخول إلى المناطق السكنية بإحدى الأفضليات الكبرى للجيش وهي المساعدة الجوية.

نشاط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (Nir Elias/flash90)

نشاط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (Nir Elias/flash90)

لا شكّ أن القتال في المناطق السكنية يضع أمام الجيش عددًا ليس قليلا من التحديات والصعوبات. وخلال حملة "الجدار الفاصل"، فاجأ الجيشُ بتكتيك جديد يدرّس حتى اليوم في المؤسسات العسكرية في أرجاء العالم؛ لقد قدّر الكثيرون قبل الحملة أن الدخول لمدن الضفة سيحصد من الجيش مئات بل آلاف المصابين. يعتبر 29 قتيلا في حملة "الجدار الفاصل" في أعين المؤسسة السياسية والعسكرية ثمنًا قليلا مقارنة بالإنجازات.

تعتمد طريقة الجيش ، فيما تعتمد عليه، على المستوى العالي للمقاتلين، على المعدّات المتقدمة، والتكنولوجيا المتقدمة التي تتيح قتالا أكثر أمانًا- وعلى التنسيق المتكامل ذات الأهمية الكبيرة بين كل القوات التي تعمل في موقع الميدان الذي يدور فيه القتال.

في حال اعتقال مطلوبين، طور الجيش ما يعرف بالإعلام "بقِدر الضغط". فتصل الوحدات الخاصة إلى بيت المطلوب وتجبره على الخروج بعدة طرق، بدءًا بالمطالبة وانتهاءً بهدم البيت. تعزل قوات كبيرة الساحة وتحافظ على القوات التي تقوم بالمحاصرة.

أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)

أسلحة تابعة لعناصر حماس في نفق دمرته القوات الإسرائيلية (IDF)

لقد حسن الجيش تحسينًا كبيرًا قدراته الاستخبارية في المدن الفلسطينية ومن ضمنها غزة، وهو مجال حاسم في القتال من هذا النوع، فيما كانت إحدى القدرات التي حسنتها الاستخبارات الإسرائيلية هي تدفق المعلومات أثناءَ القتال. كذلك، تتيح وسائل المراقبة المتنوعة عبورًا أكثر أمانًا في الطرق، ويمكن من الصور التي نشرها بعض المصورين الفلسطينيين في سماء غزة، رؤية عدد كبير من طائرات الاستطلاع والاستخبارات المأهولة.

ويمكن في مجال السلاح أيضًا رؤية قفزة إلى درجة كبيرة. استبدلت بنادق M-16 الطويلة بقصيرة، وزوّدت للفيالق والوحدات بنادق قنص وأسلحة رشاشة كثيرة. لقد اعتمد الجيش طيفًا واسعًا من الروبوتات على أنواعها لتتعامل مع تهديدات العبّوات والأنفاق.