انضم 6000 شاب أوروبي للتنظيم الإرهابي الإسلامي المتطرف داعش، كثيرون منهم فعلوا ذلك على إثر غسيل الدماغ من قبل واعظين إسلاميين على الأراضي الأوروبية. ما الذي يجعل شبان مثقفون أثرياء أن يتركوا حياتهم خلفهم ويلتحقوا بالقتال في سوريا، وهل الوضع قابل للانعكاس؟ قرر أحد الآباء القلقين من بلجيكا أن يبذل جهدًا وأن يُنقذ، بعكس كل التوقعات، ابنه من براثن "الدولة الإسلامية".

كان يونيون بوتنيك شابًا بلجيكيًا ككل أبناء جيله، موسيقي موهوب وبريء. تعرف على الدين الإسلامي في سن الـ 16 من العمر وتعرض لمسح دماغ في مسجد في المدينة التي يقيم فيها، آنتفرفن - دون علم والده ديمتري. أخبر والده في البداية أنه ذاهب لقضاء إجازة في أمستردام، ولكن بعد بضعة أيام وصلت رسالة من القاهرة - وأدرك ديمتري أن ابنه خطط لرحلة مُختلفة تمامًا.

في أعقاب مشاهدته لفيديو في اليوتيوب توقع ديمتري أن يكون ابنه قد التحق بالقتال في سوريا. أخذ الأب القلق معه كاميرا وتمنى أن يلتقي ابنه قبل أن يُصبح قاتلاً. تعقدت المسألة عندما وصل ديمتري إلى سوريا ودخل مناطق "الدولة الإسلامية": لم يكن بمقدورهم أن يفهموا أن أبًا غربيًا ليس مُسلمًا يمكن أن يخاطر بنفسه ويزج بنفسه في مناطق، تدور فيها رحى حرب، لكي يجد ابنه". تعرض الأب للمهاجمة من قبل التنظيم الإرهابي، الذي اتهمه بأنه جاسوس للموساد. اكتشف الوالد في حينه أن ابنه بات أسيرًا لدى التنظيم الإرهابي بسبب رسالة أرسلها لابنه كمحاولة لإنقاذه.

تم عرض قصة الاثنين البارحة في تحقيق صحفي أعده مراسل القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أوهاد حَمو. استطاع ديمتري، فقط في ثالث زيارة له إلى سوريا، أن يعرف مكان ابنه: "لم أسمع عنه ولم أرَه طوال عشرة أشهر. عانقته كما أعانق طفلاً صغيرًا - كلانا بكينا، كان ذلك مؤثرًا جدًا". الآن يُطلق على ديمتري في أوروبا، بعد رحلته الشخصية، لقب صياد الجهاديين. سافر منذ ذلك الحين 5 مرات إلى سوريا لتخليص شبان آخرين و "محاولة تحسين العالم - ليس من أجلي بل من أجل آخرين".

"يُجندون المقاتلينَ في كل مكان، في الشوارع، الإنترنت، في المساجد. المساجد هي الأماكن المفضلة لديهم للتجنيد"، قال ديمتري قرب أحد المساجد التي تحوّلت إلى مركز للوعظ وتجنيد الإرهابيين. تحدث أحد المريدين، وهو مهاجر من المغرب اسمه علي، بوجود كاميرا مخفية قائلاً: "الجميع يؤيدون داعش - المسلمون لا يخافون، نحن سنذهب لنموت. دولة داعش هي دولة حقيقية - كل اليهود خرجوا منها بعون الله".