يكذب معظمنا تقريبًا. هناك كذب صغير، أبيض، يهدف إلى إخفاء حقيقة مؤلمة ما أو إخفاء حرج ما. يبدأ هذا منذ جيل صغير جدا، عندما نرغب أن نحصل من والدينا على حلوى أو مجرد لفت انتباههما إلينا، ومنذ اللحظة التي تحقق الغاية هدفها، نواصل في الكذب ونطور مهاراتنا حوله. مثل كل كائن حي ينتج أنماط ويكررها، يصبح هذا الأمر جزءًا لا يتجزأ من طريقة الاتصال الخاصة بنا.

هناك أيضا كذب أبيض. ذلك الكذب الذي يدخل في إطار الأخلاق. ففي الحقيقة ليس أمر جميل أن تقول لفتاة بعد أن قضيت معها وقتا إنه تفوح رائحة كريهة من فمها. وعندها عليك أن تجد حجة جيدة، وهكذا فهي لا تشعر بالضرر وأنت تترك انطباعا جيدا.

الطريقة الأفضل لإقامة علاقة زوجية سليمة وطويلة الأمد والحفاظ عليها هي التمسك بالحقيقة، بالهدف والحقائق البسيطة

صحيح، أن هناك سببا جيدا للتمسك بالكذب أخلاقيا. وما زلنا نكذب ليس لسبب أخلاقي فحسب. في الكثير من الأحيان، ينبع الكذب من شعور أو تفكير عميق، أكثر داخليا، نخجل بهما ونرغب بإخفائهما عن الشريكة. غير أن الثمن، الخارجي والداخلي على حد سواء، والناتج عن الكذب، قد يكون باهظا.

هناك نوع آخر من الكذب، ذلك الكذب الناتج عن الارتباك، ويهدف إلى إعجاب الآخرين ومن الاعتقاد أنه إذا كنا قصيرين، طويلين، أغنياء، فقراء، بدناء وأكثر نحافة مما يجب، عندها بالتأكيد لن نكون محبوبين ولن يرغب الآخرون برفقتنا. في الكثير من الأحيان، نخفي شعورا ينتابنا يوميا وأفكارا من خلال حجج مثل مزاجي ليس جيد، أنا متعب وغيرها، وكل ذلك لعدم إحداث شعور سلبي لدى الطرف الآخر.

والحالات الأكثر محزنة، هي تلك الحالات التي تبعث شعور عدم الحب الذاتي ومن ثم عدم القدرة على إقامة علاقة زوجية. وكذلك عندما نحاول أن نخفي أو نزيّف تفاصيل عن أنفسنا، بهدف أن نظهر أكثر جذبا تجاه الآخر.

كذبة بيضاء (Stock)

كذبة بيضاء (Stock)

ما هو الهدف من وراء هذا الكذب؟ وكيف يساعد تحديدا على التوصل إلى هدفكم؟ في نهاية المطاف، الهدف هو إقامة علاقة زوجية، وليس هناك مكان للكذب فيها. ماذا ستفعلون؟ بعد بدء العلاقة، عندها ستعترفون بالكذب والتزييف؟ أو أنكم ستنتظرون حتى ترسيخ العلاقة؟ هل سيتم قبول الكذب بتفهم أكبر؟

يتم الكشف عن معظم حالات الكذب وعند حدوث ذلك يكون من الصعب إعادة بناء الثقة

الطريقة الأفضل لإقامة علاقة زوجية سليمة وطويلة الأمد والحفاظ عليها هي التمسك بالحقيقة، بالهدف والحقائق البسيطة. ليس هناك أي سبب أن يعرقل طريقكم نحو تحقيق الحياة الزوجية. يكفي فحص قصير لمعرفة أن هناك الكثير من الأشخاص ذوي المظهر، الطول والحالة الاجتماعية ممن نجحوا في إقامة علاقة زوجية. ببساطة، لم يسمحوا لذلك أن يُعرقل طريقهم. إذا كان من الصعب عليكم التطرق إلى تفاصيل ما، يمكنكم اختيار عرضها في وقت لاحق.

يتم الكشف عن معظم حالات الكذب وعند حدوث ذلك يكون من الصعب إعادة بناء الثقة. إضافة إلى ذلك، من يخفي كذب ما قد ينجر بسهولة إلى أكاذيب أخرى أو أن يساوره شك طيلة الوقت أن الآخرين يكذبون عليه، وهذه أرض ليست صالحة للعلاقة الزوجية.

ابدأوا بالتدرّب على قول الحقيقة دون أن تعتذروا عن ذلك

معظم من يتم سؤالهم حول الشريك أو الشريكة الأفضل، يقولون "أن يقبلني كما أنا" ويعرّفون الحياة الزوجية المثالية بأنها تتسم بالانفتاح والصراحة. رغم ذلك، هناك من يبذلون جهدا لإخفاء "الأنا" الحقيقي الخاص بهم وبذلك يلحقون ضررا عن غير وعي حول إمكانية تحقيق رغبة قلوبهم. يبنون كل شيء على عدم الصراحة.

والحل هو بسيط، ولكن تطبيقه يحتاج إلى بذل جهد ووعي. ابدأوا بالتدرّب على قول الحقيقة دون أن تعتذروا عن ذلك. رويدا وتدريجيا، أزيلوا طبقة أخرى واكشفوا عن أنفسكم. اعملوا هذا في كل مكان. عندما تكونون في الحانوت، التعليم ومع العائلة. رُوَيدًا رُوَيدًا سيتحوّل هذا إلى عادة. وعندها "ستنتصر الحقيقة"