شكل الاتفاق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، أفغيدور ليبرمان، مفاجئة لجميع المراقبين للواقع السياسي الإسرائيلي، بما فيهم حركة حماس التي كانت تتوقع خلافات شديدة في إسرائيل تفضي إلى التوجه نحو تفكك الائتلاف الحكومي في ظل الخلافات التي كانت ينشر عنها إعلاميا مع زعيم المعارضة، يتسحاق هيرتسوغ، ومع الأحزاب الأخرى.

وبينما توقع الجميع أن يحصل اتفاق سياسي واضح المعالم مع هيرتسوغ، اتجه نتنياهو نحو اليمين مرةً أخرى، وعقد صفقة سريعة مع ليبرمان الذي واجه تعيينه وزيرا للدفاع، خلافات مع زعيم حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، والذي أعاق لعدة أيام محدودة دخول ليبرمان للحكومة بسبب مطالب تتعلق بعمل المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت".

وحاولت حماس تجنب الحديث بشكل كبير عن تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع في ظل تناول الإعلام العبري لتهديداته المكثفة، قبيل دخوله في الحكومة باغتيال قيادات الحركة، وعلى رأسهم إسماعيل هنية، في حال لم يتم إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين.

وعقبت حماس في بيان مقتضب على لسان الناطق باسمها، سامي أبو زهري، على عملية تعيين ليبرمان بالقول "حركة حماس تؤكد أن كل قادة الاحتلال هم مجرمون وقتلة، وأن اختيار ليبرمان يمثل مؤشراً على ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الإسرائيلي، وتدعو الحركة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ذلك، كما تدعو كل المراهنين على إمكانية التطبيع والتعايش مع الاحتلال أن يتوقفوا عن هذه الأوهام".

وفي مهرجان أقيم يوم الجمعة، العشرين من مايو المنصرم، قال القيادي في الحركة، فتحي حماد، خلال مسيرة بغزة، إن حماس وقياداتها لن تخاف من تهديدات ليبرمان وكل المؤشرات تؤكد أن العدو الصهيوني ساقط ومرتبك وإلى زوال. وأضاف "لا ندعو للحرب ولكن إذا فرضت علينا فنحن جاهزون لها فالضرب بالضرب والحرب بالحرب".

وأبرزت وكالة "شهاب" الحمساوية تصريحات حماد، على صدر صفحتها على "فيسبوك"، وسط ردود أفعال من فلسطينيين وعرب مناصرين للحركة تشيد بقياداتها وتعتبرهم "شوكة في حلق الاحتلال".

كما أبرزت الوكالة ذاتها تصريحا متلفزا للقيادي في الحركة، محمود الزهار، قال فيه "إذا كان ليبرمان رجلا فليقترب من غزة". معتبرا تهديداته بأنها "مجرد كلام"، وداعيا إياه للتمعن في تقرير مراقب الدولة بشأن الحرب الأخيرة على غزة.

إلى جانب ذلك، جاءت ردود فعل متباينة، ظهر فيها الانقسام جليا، من خلال مؤيدين لحركة "فتح" كما يظهر من حساباتهم الشخصية، هاجموا فيها الزهار واعتبروا تصريحاته مجرد محاولة لجر حرب على غزة. فيما كان أنصار حركة حماس ومناصرين لها من الخارج يشيدون بتصريحات الزهار ويهاجمون ليبرمان واصفين اياه "مافيا روسية".

وفيما يبدو حاول المتحدثون باسم حماس الحفاظ قدر الإمكان على عدم الدخول في حالة ردود فعل مع الصحافيين بشأن القضية ذاتها، إذ لم يصدر أي تعقيب من كتائب القسام، الجناح المسلح للحركة، والذي بدوره لم يعير تعيين ليبرمان اهتماما كبيرا، حتى على الصعيد الداخلي في إطار المناقشات العامة داخل الكتائب لم يكن هناك أي حديث حول ليبرمان.

ولا يعرف كيف ستؤثر قضية تعيين ليبرمان الذي كثيرا ما كان يهدد بقصف طهران، على العلاقات بين قيادات القسام والنظام الإيراني. حيث تقول مصادر خاصة إن القسام قراره مستقل ولا يسمح لأي جهة خارجية أو غيره أن تربط الدعم المقدم للكتائب من خلال وضع أجندات لتنفيذها.

وعلى الرغم من الهدوء الإعلامي، وعدم إبداء حماس داخليا مخاوف من سياسة هوجاء من قبل ليبرمان تجاه قطاع غزة، إلا أنها دفعت مؤخرا بتعزيزات أمنية لمنع إطلاق الصواريخ من قبل السلفيين على إثر عمليات الاعتقال من قبل قوات حماس ضدهم، حتى لا تكون عمليات إطلاق الصواريخ ذريعة للوزير الجديد في تنفيذ عمليات اغتيال ضد عناصر مسلحة بغزة، الأمر الذي يقود نحو مواجهة جديدة وهو ما لا ترغب به الحركة في الوقت الحالي.

وتقول مصادر إن حماس مصممة على الحفاظ على الأمن لعدم الدخول في مواجهة مع إسرائيل، على الأقل في الفترة الحالية وسط توقعات بإنجاز تركيا اتفاق يفضي بحلول جيدة للحركة بغزة.

وعلى الصعيد الشعبي، تخوف الكثير من الفلسطينيين كما ظهر في تقارير صحفية مختلفة عبر الصحف اليومية، من أن يكون تعيين ليبرمان مقدمةً للحرب، إلا أن غالبية المحللين والنشطاء عبر شبكات التواصل الاجتماعي كانت مواقفهم مغايرة.

فكتب المحلل السياسي المقرب من حماس، مصطفى الصواف، عبر "تويتر"، من ضمن مقالة له "لست متخوفا كثيرا كون ليبرمان وزيرا للحرب في حكومة الإرهابي نتنياهو، لسبب واحد أن هؤلاء جميعا ارهابيون لا فرق بين نتنياهو وبارك وليبرمان ويعلون وتسيفي فكلهم ينطلقون من عقيدة يهودية قائمة على الإرهاب والقتل والخراب والتدمير وعليه فكلهم سواء علا الصوت أو انخفض فالنتيجة واحدة".

فيما كتب الكاتب السياسي، مصطفى إبراهيم، على نفس الوسيلة "ما شاء الله عليها صحافتنا بتقول تعيين ليبرمان وزيرا للحرب يبدد آفاق التسوية، يعني لو كان وزير الخارجية بلم التسوية".

وكتب المحلل ياسر الزعاترة "وزير حرب نتنياهو "ليبرمان" عمل حارسا لملهىً ليلي في مولدافيا، ثم هاجر إلى فلسطين المحتلة 1978. بشكله وسلوكه لا زال وفيا لمهنته الأولى".

وتجنب نشطاء حماس الحديث كثيرا عن تعيين ليبرمان وتهديداته حول قتل هنية خلال 48 ساعة في حال عُين وزيرا للدفاع، حيث يتوقع أن ذلك ناتج عن تعليمات لعدم إثارة البلبلة والقلق في أوساط الشارع الفلسطيني.