وفقا لتقرير جديد، نشره معهد AOAV، في الأيام الأخيرة، فقد باعت الإدارة الأمريكية منذ العام 2001 ما يقارب مليون ونصف قطعة سلاح خفيف (كالمسدسات والبنادق والرشاشات، وما شابه) للعراق وأفغانستان – يفوق حجم هذه الأسلحة حجم الموارد البشرية للأجهزة الأمنية في كلا هذين البلدين. تم بيع نحو مليوني قطعة سلاح للقوات الأمنية في العراق، ونحو نصف مليون للقوات الأفغانية، بمبلغ يصل إلى أكثر من ملياري دولار.

وتكمن المشكلة في كميات السلاح هذه، أن القوات الأفغانية يبلغ حجمها 355,000 فردا فقط، وحجم القوات العراقية النشطة نحو 200,000 فرد فقط. أي إنّ كل رجل أمن أفغاني وعراقي قد حصل على أكثر من قطعة سلاح واحدة. ماذا يحدث لفائض السلاح هذا، والذي يُقدّر بمئات آلاف من قطع السلاح الصالحة والمستخدمة بجودة عالية؟

جنود عراقيون وصلاحهم (AFP)

جنود عراقيون وصلاحهم (AFP)

لن تجدوا إجابة عن ذلك في أجهزة حاسوب البنتاغون، لأنها لا تتضمن تسجيلا للأسلحة التي باعتها الولايات المتحدة، بل والأبسط من ذلك - أين موقعها الآن. في الواقع، وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز"، هناك في البنتاغون تسجيل منظّم لنحو 700,000 من الأسلحة. يدور الحديث عن نحو 48% فقط من الأسلحة التي صدّرتها الولايات المتحدة، وفقا لتقاريرها. لم يُسجّل في أجهزة حاسوب الإدارة الأمريكية من اشترى 52% من الأسلحة المتبقية، ومكانها. أرقام الأسلحة مثيرة للدهشة، لأنها تصل إلى أكثر من 700,000 قطعة سلاح خفيف قد تنتقل بحرية في العالم، تباع لكل من يرغب في شرائها من دون رقابة، وقد تصل إلى أيدي الأشخاص غير المؤهلين لحيازتها.

في السنة الماضية، اكتُشف بعض الفائض المفقود من الأسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط من جديد وظهر أنها معروضة للبيع في الإنترنت، وفي بعض الأحيان على الفيس بوك. بل أشار بعض تجار السلاح الافتراضيين إلى أنّهم يعملون من مدينتي كربلاء وبغداد العراقيتين.

قيادات داعش في الموصل

قيادات داعش في الموصل

هناك أدلة تشير إلى أن الوضع المثيرة للدهشة من تسرب الأسلحة الأمريكية إلى أيدي التنظيمات الإرهابية، قد أصبح واقعا. أشار تقرير رسمي للإدارة الأمريكية من العام 2007 إلى أنّ 110,000 بندقية كلاشينكوف و 80,000 مسدس أعطتها أمريكا للقوات الأمنية العراقية، قد فُقدت ببساطة. حدث كل ذلك قبل الحرب في سوريا وظهور داعش، ولكن في عام 2014 سيطرت داعش على مدينتي الموصل وتكريت في العراق، وسقطت في يدها أسلحة لأربع فرق عراقية كاملة. بالإضافة إلى ذلك، فوفقا لتقرير صدر في شهر تموز الأخير، فقد خسر ثوار سوريون زوّدتهم أمريكا بأسلحة من بنادق القناصة والرشاشات الثقيلة في المعارك ضد داعش على الحدود السورية العراقية، وسقطت الأسلحة الأمريكية العصرية في أيدي داعش.

ونُشر في "واشنطن بوست" في الأسبوع الماضي تقرير جديد للجيش الأمريكي، بحسبه فإنّ مجموعة من الثوار والتنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط، مثل الدولة الإسلامية، الجيش السوري الحر وجبهة النصرة (اليوم هي "جبهة فتح الشام")، قد نجحت في استخدام أسلحة تعمل وفق نظام التحكم عن بعد، مما زاد من تفوّقها في ميدان المعارك. ولشدة المفارقة، فقد جاء في التقرير الأمريكي "من المخيف أن نرى كم كانت ستُصبح فتاكة أكثر لو كانت لديها أسلحة أفضل، مثل الأسلحة الأمريكية على سبيل المثال". وفقا لكميات الأسلحة الأمريكية التي تنتقل في أرجاء الشرق الأوسط من دون رقابة، يبدو أننا لن نحتاج إلى الانتظار كثيرا حتى يتحقق سيناريو الرعب هذا.