أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري يتوجه الأربعاء الى اسرائيل والضفة الغربية للمرة التاسعة منذ استئناف المفاوضات في فبراير(شباط) الماضي.

وسيجتمع كيري برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.

واغتنمت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية هذا الإعلان لتأكيد رغبة الولايات المتحدة في صياغة "اتفاق نهائي" وليس تسوية "مرحلية" أو "موقتة" بين الفلسطينيين والاسرائيليين.

وقال ياسر عبد ربه، المساعد البارز للرئيس محمود عباس، أمس الاثنين، لاذاعة صوت فلسطين "هذه الازمة منشأها ان وزير الخارجية الامريكي يبدو انه يريد ارضاء اسرائيل من خلال تلبية مطالبها التوسعية في الاغوار بحجة الامن وكذلك المطامع التوسعية التي تتجلى عبر النشاطات الاستيطانية في القدس وفي ارجاء الضفة الغربية."

واضاف "كل ذلك يريده ثمنا لإسكات الاسرائيليين عن الصفقة مع ايران ولتحقيق نجاح وهمي بشأن المسار الفلسطيني الاسرائيلي على حسابنا بالكامل."

ورفض عبد ربه ان يكون الهدف من التواجد الاسرائيلي في الاغوار لحفظ الامن وقال هذه "افكار واهية طبعا يدحضها حقيقة ان العديد من المصادر بما فيها الاسرائيلية ان الامن مجرد ذريعة لاقتطاع اجزاء واسعة من الضفة الغربية."

أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه (Flash90/Issam Rimawi)

أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه (Flash90/Issam Rimawi)

واضاف "الحديث يدور عما يسمى اتفاق اطار وهذا يعني في حقيقة الامر اتفاقا غامضا للغاية واتفاقا عاما للغاية يتناول الحقوق الفلسطينية بشكل عمومي ومفتوح وغير محدد بعناوين ذات طابع انشائي اكثر منها سياسي."

واوضح عبد ربه ان اي اتفاق مرحلي سيؤدي "الى التفاوض لاحقا بشأن هذه الحقوق وليس من اجل تلبيتها بينما المطالب الاسرائيلية يتم التعامل معها في هذه الحالة بشكل محدد من اجل الالتزام بها وتطبيقها بشكل فوري."

واستأنف المسؤولون الاسرائيليون والفلسطينيون محادثات السلام بوساطة امريكية في 29 يوليو تموز بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات.

وقال الرئيس الأمريكي باراك اوباما في منتدى بمعهد بروكنجز في واشنطن يوم السبت "اعتقد ان من الممكن خلال الاشهر المقبلة التوصل لاطار عمل لا يعالج كل التفاصيل ولكن يجعلنا نصل لنقطة يدرك فيها الجميع ان التحرك للامام افضل من الرجوع للخلف."

واوضح اوباما في تصريحاته انه اذا تم التوصل لاتفاق اطار العام المقبل فانه سيظل هناك عمل كثير يتعين القيام به.

وقال اوباما ان الخطوط العريضة لاتفاق سلام محتمل واضحة وترك الباب مفتوحا امام التوصل لاتفاق يستبعد قطاع غزة الذي تحكمه الان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعارضة لتحركات السلام التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقال اوباما "اذا كان هناك نموذج في الضفة الغربية يمكن للشبان الفلسطينيين في غزة التطلع إليه ويرون أن بوسع الفلسطينيين العيش فيها بكرامة... فقد يصبح ذلك ما يريده الشبان في غزة أيضا."

وتساءل عبد ربه "من قال اننا نريد اتفاق اطار يحدد مبادئ للحل والتسوية مرة اخرى خارج اطار الشرعية الدولية وخارج اطار القوانين والقرارات الدولية.. هذا كله سيقود جهود وزير الخارجية الامريكي الى طريق مسدود والى فشل كامل."

واتهم عبد ربه وزير الخارجية الامريكي جون كيري بالتعامل "مع قضاينا ومواضيعنا بطريقة فيها درجة عالية من الاستهانة بينما يريد ان يكسب الموقف الاسرائيلي."

وقال ان الحديث عن حلول انتقالية "يناقض كليا ما كان قد وعد به وزير الخارجية الامريكي في بداية العملية السياسة وخاصة فيما يتصل بالابتعاد عن اي حلول انتقالية او جزئية والتركيز على حل نهائي وشامل متوازن وقابل للتنفيذ لكل قضايا الوضع النهائي."

واضاف "وفي المقدمة القدس واللاجئين والاستيطان وضمان حدود الدولة الفلسطينية على اساس خط الرابع من حزيران عام 67 بعاصمتها القدس."

وتابع "هذا هو جوهر الخلاف والتناقض الدائر الان الذي كان يراد اخفاؤه عن الراي العام بوسائل عديدة من بينها الحديث عن سرية المفاوضات والسرية هي التي تكفل تمرير افكار واقتراحات من هذا النوع."

ويرى عبد ربه ان "الراي العام هو الضمانة عندنا وفي كل مكان وعلى المستوى العالم العربي والدولي لحماية هذه الحقوق من اي تعامل سلبي معها على الطريقة التي جرت في الايام السابقة."

ودعا عبد ربه الولايات المتحدة الى ارضاء اسرائيل على حساب مصالحها وليس مصالح الشعب الفلسطيني.

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة قوله "لن يكون هناك اي اتفاق بدون الاسرى والقدس وكافة قضايا الحل النهائي."

ويرفض الفلسطينيون تأجيل اطلاق الدفعة الثالثة من الاسرى التي اتفق عليها مقابل عدم الانضمام الى المنظمات الدولية لتسعة اشهر.

وقال ابو ردينة "لن نقبل تأجيل اطلاق سراح الاسرى كما انه لن يكون هناك سلام دون القدس."