قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية جون كيري سيتوجه من جنيف إلى لندن غدا الأحد ليلتقي مسؤولين بريطانيين وليبيين.

ووصل كيري إلى جنيف اليوم السبت للمشاركة في المحادثات بين القوى العالمية الست وإيران بشان كبح برنامج طهران النووي مقابل تخفيف للعقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وشارك وزراء خارجية بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا أيضا في المناقشات.

وتعتقد الولايات المتحدة وبعض حلفائها أن إيران تتخذ من برنامجها النووي السلمي ستارا لتطوير أسلحة نووية. غير أن طهران تنفي ذلك وتقول إن برنامجها مخصص للأغراض السلمية مثل توليد الكهرباء.

وتشير زيارة كيري المزمعة للندن إلى أن المحادثات النووية مع إيران قد تختتم بحلول غد الأحد رغم أن مسؤولين على مستويات أقل قد يبقون هناك. ومن المقرر أن يلتقي كيري مع وزير الخارجية البريطاني وليام هيج ورئيس الوزراء الليبي علي زيدان غدا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جان ساكي إن كيري وهيج سيبحثان عددا من الموضوعات من بينها سوريا وإيران والسلام في الشرق الأوسط. وسيناقش كيري مع زيدان الوضع الأمني والإصلاحات السياسية في ليبيا.

ولقي اكثر من 40 شخصا حتفهم في وقت سابق هذا الشهر في أسوأ اشتباكات شهدتها شوارع العاصمة الليبية طرابلس منذ سقوط معمر القذافي قبل عامين.

وتواجه القوات المسلحة الليبية صعوبات في السيطرة على الميليشيات والمتشددين الإسلاميين وغيرهم من المقاتلين السابقين الذين يرفضون تسليم أسلحتهم بعد مساهمتهم في الإطاحة بالقذافي في انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي.

وسعت ليبيا إلى فرض سيطرتها على الميليشيات بإلحاق أفرادها للعمل في الحكومة وتكليفهم بحماية المقرات الحكومية. غير أن المسلحين غالبا ما يحافظون على ولائهم لقادتهم ويقاتلون من أجل السيطرة على مناطق محلية.

وقتل السفير الامريكي لدى ليبيا كريس ستيفنز وثلاثة امريكيين اخرين في 11 سبتمبر أيلول 2012 في هجوم شنه متشددون على القنصلية الأمريكية في مدينة بنغازي بشرق البلاد.

وصل جون كيري وزير الخارجية الامريكي الى جنيف اليوم السبت للانضمام الى المحادثات الجارية بشأن البرنامج النووي الايراني في الوقت الذي بدا فيه ان طهران والدول الست الكبرى على وشك تحقيق انفراجة في النزاع الدائر منذ عشر سنوات.

وشمر وزراء خارجية الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا -وهم على الترتيب وانغ يي وسيرجي لافروف ولوران فابيوس ووليام هيج وجيدو فسترفيله- عن ساعد الجد من اجل التوصل لاتفاق مؤقت تحد بموجبه ايران من نشاطها النووي مقابل تخفيف بعض العقوبات.

وحذر هيج وفسترفيله من ان ابرام اتفاق مبدئي لإسدال الستار على سنوات من المواجهة مع الجمهورية الإسلامية ليس مضمونا بعد وانه لا يزال يتعين بذل المزيد من الجهد لتضييق هوة الخلافات القائمة.

وقال هيج للصحفيين "لا يعني وجودنا هنا بالضرورة ان الامور انجزت بالفعل. يوجد قدر كبير من الاتفاق...(لكن) الفجوات المتبقية مهمة وسينصب عليها اهتمامنا خلال الساعات المقبلة. لا تزال مفاوضات صعبة جدا."

وكان دبلوماسيون قالوا في وقت سابق ان المفاوضين ذللوا على الارجح نقطة خلاف صعبة في مفاوضاتهم المكثفة التي بدأت الاربعاء بالتوصل لصيغة توافقية لا تعترف صراحة بطلب ايران "الحق في التخصيب" لكنها تعترف بحق كل الدول في امتلاك طاقة نووية سلمية.

لكن سيرجي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي قال ان طلب طهران مواصلة بناء مفاعل يعمل بالماء الثقيل قرب بلدة اراك قد ينتج البلوتونيوم لا تزال مسألة عالقة وصعبة.

وقال ريابكوف في تصريح لوكالة انباء ايتار-تاس الروسية للانباء

ان تحقيق انفراجة الان بات اقرب بالمقارنة بالجولة السابقة من المفاوضات التي جرت بين السابع والتاسع من نوفمبر تشرين الثاني لكن " للاسف ليس بمقدوري القول انه بات من المؤكد تحقيق هذه الانفراجة."

وقال فسترفيله "لم يحسم الاتفاق بعد. توجد فرصة حقيقية لكن لا يزال يتعين بذل الكثير من الجهد."

وتهدف القوى الست للحد من نشاط برنامج إيران النووي الذي يملك تاريخا من التملص من عمليات التفتيش والتحقيق الدولية لمنعها من القيام بعمليات تخصيب سرية لليورانيوم لمستوى يتيح لها صنع قنابل نووية.

وينفي الايرانيون التخطيط لصنع اسلحة.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ان "حقيقة حضور وزراء خارجية تعكس ثقل المفاوضات ونأمل ان يعكس هذا الحضور رغبة سياسية وتصميما على التوصل لاتفاق."

وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني "اقتربنا من التوصل لاتفاق لكن لا تزال بعض الخلافات قائمة بشأن نقطتين او ثلاث."

ومن شأن التوصل لاتفاق مبدئي على خطوات لبناء الثقة بدء عملية تستهدف تحقيق انفراجة مع إيران وإبعاد شبح اندلاع حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط.

ومن المتوقع الاعلان عن اتفاق مبدئي مدته ستة اشهر تقوم خلالها القوى الست وطهران بصياغة اتفاق اشمل وطويل الأجل.

وانتعش المسار الدبلوماسي بشكل كبير بعد انتخاب حسن روحاني المعتدل نسبيا رئيسا لايران في يونيو حزيران.

ويسعى روحاني الذي حقق فوزا ساحقا في الانتخابات لتخفيف عزلة بلاده برأب الصدع مع القوى الكبرى ورفع العقوبات عن كاهل بلاده.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير للصحفيين في وقت سابق "أحرزنا تقدما بما في ذلك في القضايا الجوهرية."

وبدا وزير الخارجية الفرنسي الذي كان يعارض مسودة اتفاق طرحت في جولة المحادثات التي جرت في الفترة بين السابع والتاسع من نوفمبر تشرين الثاني متحفظا لدى وصوله الى جنيف صباح اليوم السبت. وقال فابيوس "آمل ان نتوصل الى اتفاق يحظى باجماع. إنني هنا للعمل من أجل ذلك."

ودأبت فرنسا على انتهاج خط متشدد بشأن البرنامج النووي الإيراني مما ساعد باريس على بناء علاقات أقوى مع أعداء طهران في اسرائيل ومنطقة الخليج.

لكن مصدرا دبلوماسيا فرنسيا دعا لتوخي الحذر وقال "المفاوضات السابقة علمتنا التحلي بالحكمة."

وقالت متحدثة رسمية باسم الوفد الروسي في المحادثات إن وزير الخارجية الروسي لافروف وصل الى جنيف مساء الجمعة والتقى مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف ومع كاثرين اشتون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي.

وكانت جين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الامريكية قد صرحت في وقت سابق بأن كيري سيتوجه الى جنيف "بهدف المساعدة في تضييق هوة الخلافات والاقتراب بشكل اكبر من التوصل الى اتفاق."

واضافت ان هذا القرار اتخذ بعد التشاور مع اشتون التي تنسق المحادثات مع ايران باسم الدول الست.

وقالت ماري هارف نائبة المتحدثة باسم الخارجية الامريكية فيما بعد ان كيري قرر السفر الى جنيف "في ضوء التقدم الذي يجري احرازه" ومع "الامل في ان يتم التوصل لاتفاق."

وفيما يعكس التفاؤل من ان التوصل الى اتفاق بات قريب المنال نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله ان المحادثات "بلغت لحظة النهاية". وغادر وزير الخارجية الصيني بكين متوجها الى جنيف في وقت مبكر صباح اليوم السبت.

وقال دبلوماسيون انه تم اقتراح حل وسط بشأن اصرار ايران على الاعتراف دوليا "بحقها" في تخصيب اليورانيوم وهو ما فتح المجال أمام تحقيق انفراجة.

وتقول الولايات المتحدة والقوى الغربية إنه ليس هناك ما يسمى بالحق في التخصيب اذ انها عملية يمكن أن تستخدم في إنتاج الكهرباء وتصنيع القنابل النووية. غير أن إيران تعتبره شأنا من شؤون اعمال السيادة الوطنية وعنصرا مهما في أي اتفاق يرمي إلى حل الأزمة المستمرة منذ عشر سنوات بخصوص مساعيها النووية.

وتريد الجمهورية الإسلامية أيضا تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مقابل أي تنازلات نووية يمكن أن تبدد مخاوف الغرب من أن برنامجها الخاص بإنتاج الوقود النووي له أهداف عسكرية غير الأهداف المدنية المعلنة.

ومن الأمور التي يجري مناقشتها مسألة تعليق إيران لبعض الأنشطة النووية الحساسة وعلى رأسها تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المتوسط مقابل تخفيف بعض العقوبات وهو ما قد يتضمن الإفراج عن بعض الأرصدة المالية المجمدة في حسابات أجنبية والسماح بالاتجار في المعادن النفيسة والبتروكيماويات وقطع غيار الطائرات.

وقد توافق الولايات المتحدة أيضا على تخفيف الضغط على دول أخرى تطالبها بعدم شراء النفط الإيراني. وأوضحت طهران أنها تريد استعدادا أكبر لتخفيف العقوبات الخانقة التي تعوق صادراتها النفطية واستخدام النظام المصرفي الدولي.

وكانت مفاوضات اللحظة الاخيرة قد استمرت في جنيف حتى منتصف ليل الجمعة فيما سعى دبلوماسيون من القوى الست والاتحاد الاوروبي وايران للعمل على اعداد اتفاق.

وقال دبلوماسيون إن الصيغة الجديدة التي تمثل حلا وسطا للاتفاق محل النقاش لا تعترف صراحة بحق أي دولة في إنتاج الوقود النووي. وقال دبلوماسي لرويترز دون ان يخوض في تفاصيل "إذا كنتم تتحدثون عن الحق في تبني برنامج نووي سلمي فذلك مطروح للتفسير".

إلا ان جواد ظريف قال "ان التخصيب في ايران لن يتوقف و...التخصيب سيكون جزءا من اي اتفاق."

وفي رسالة على تويتر قال المتحدث باسم اشتون إنها خاضت "مناقشات مكثفة" مع ظريف على مدار اليوم السبت وستطلع وزراء الخارجية الاخرين بشأن محادثاتها.

ولم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل غير أن ظريف رئيس وفد المفاوضين الإيرانيين قال إن تقدما كبيرا قد تحقق رغم أن هناك ثلاثة أو أربعة "خلافات" ما زالت قائمة.

وقال دبلوماسيون إن من بين القضايا المثيرة للخلاف مصير مشروع مفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل ومدى تخفيف العقوبات. ويشكل مفاعل آراك مصدرا محتملا للبلوتونيوم الذي يستخدم في صنع القنابل النووية.

وتنفي إيران اتهامها بالسعي سرا إلى تطوير الوسائل اللازمة لإنتاج أسلحة نووية قائلة إنها تخزن المواد النووية لاستخدامها في محطات نووية لإنتاج الكهرباء في المستقبل.

وبالنسبة للقوى الكبرى فإن اي اتفاق مؤقت سيقضي بتعليق انشطة تخصيب اليورانيوم الى درجة نقاء 20 في المئة -وهي خطوة فنية مهمة نحو الوصول لمستوى يتيح صنع قنابل نووية- وإخضاع المنشآت النووية الايرانية لعمليات تفتيش واسعة وإغلاق مفاعل اراك.

وتنتهج اسرائيل حملة ضغط ضد جهود تخفيف العقوبات عن ايران وتقول انها على قناعة بان كل هذه الجهود لا تسهم الا في افساح مزيد من الوقت لايران لامتلاك التكنولوجيا النووية وصنع قنبلة نووية.

وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسائل اعلام محلية في موسكو قائلا ان ايران تحصل حاليا على "هدية عيد ميلاد خيالية الا وهي القدرة على مواصلة هذه القدرة (النووية) دون اي تنازلات تقريبا."