لا يزال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، يؤمن أنّه بالإمكان سدّ الفجوة بين إسرائيل والفلسطينيين ويمكن تعزيز السلام المستدام بين الشعبين. في خطاب ألقاه هذا المساء، أكّد كيري على أهمية الحاجة لإعادة كلا الجانبين إلى طاولة المفاوضات، وزعم أنّ الأمر ممكن تمامًا.

قال كيري في خطابه إنّ الكثير من الزعماء حول العالم قد أشاروا أمامه أنّ هناك حاجة ماسّة للتوصّل إلى اتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد ربط بين الصراع وبين تجنيد الشباب في أنحاء العالم العربي في التنظيمات الإسلامية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

"على الناس أن يفهموا هذا السياق" قال كيري، وواصل قائلا: "الصراع يتعلّق بالإذلال، الحرمان وغياب العدالة، إنّه يزيد من الغضب في الشارع ممّا يساعد في التجنيد. من المهمّ أن نجد طريقًا للعودة إلى المحادثات، علينا أن ننشئ دولتين تعيشان بجانب بعضهما البعض، مع الأخذ بعين الاعتبار طموحات كلا الجانبين".

لا ينبغي التقليل من عزيمة كيري. كما هو معروف، بعد انتخاب باراك أوباما للمرة الثانية لرئاسة الولايات المتحدة عام 2012 فقد عيّن كيري في منصب وزير الخارجية، وطلب منه محاولة إعادة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. أدّى إصرار كيري إلى تجديد المفاوضات، بخلاف اعتقاد الكثيرين، ولكن ذلك كما كان متوقّعًا لم ينجح في نهاية المطاف.

ليس من السهل دائمًا أن نخمّن ما هي الأمور التي تحدث على أرض الواقع حقّا وما هي مضامين محادثات الدبلوماسيين الكبار، ولكن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، تحدّث أمس أنّه التزم أمام كيري بأنّه لن يثير مواجهة مع إسرائيل على الأقل حتى نهاية 2015.

صرّح عباس بذلك في محادثة مع رجال أعمال فلسطينيين أقامها أمس في رام الله. وأوضح عباس أنّ التهدئة على الأرض ستساعد في إقناع الدول المانحة بتنفيذ خططها في إعادة إعمار قطاع غزة.

وفقًا لتقرير تم نشره في الصحيفة الإسرائيلية "هآرتس"، قال عباس لرجال الأعمال: "سألني كيري حتى متى ستستمرّ التهدئة. أجبته بأنّني لست عرّافًا، ولكن على الأقل حتى نهاية هذا العام والعام القادم لن تكون هناك أيّة مواجهة وسأبذل جهدًا في الحفاظ على الهدوء إلى الأبد".

مع ذلك، فرغم التزام عباس أمام كيري، لا ينوي الفلسطينيون أن يتخلّوا عن عزمهم في التوجّه إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة في طلب الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 67 وتحديد جدول زمني لإنهاء الوجود الإسرائيلي في تلك الأراضي. ومع ذلك، فمن غير المتوقع أن يقرّر طلب الفلسطينيين شيئًا سوى الاهتمام العالمي، حيث من المتوقع أنّ يواجَه بفيتو أمريكي.

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (Wikipedia)

مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (Wikipedia)