قال وزير الخارجية كيري بينما يقف إلى جانبه طاقم المفاوضات الإسرائيلي، الوزيرة تسبي ليفني ورئيس الطاقم الفلسطيني صائب عريقات، أن الطرفين عقدا لقاءات إيجابية جدا. "أنا أريد أن أشدد على أن رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس أبو مازن قد أبديا قيادة جيدة كونهما جعلانا نأتي إلى هنا"، قال كيري. "أنا أعلم أن الطريق صعبة، ولا توجد اختصارات، ولكن مع متفاوضين محترمين مثل ليفني وعريقات، اللذين يقفان هنا اليوم وقد تناولا إفطار رمضان معًا، أنا على قناعة أن بإمكاننا أن نفعل ذلك". وقد وضح كيري أن الهدف في نهاية الأشهر التسعة من المفاوضات هو اتفاقية سلام تؤدي إلى إنهاء المطالبات المتبادلة وإنهاء النزاع.

وأضاف وزير الخارجية أن الطرفين سيلتقيان مرة أخرى خلال أسبوعين في إسرائيل أو في السلطة الفلسطينية بهدف بدء عملية المفاوضات الرسمية. يجدر الذكر أن النقاشات في جولة المحادثات الأولى تتناول بالأساس بناء إطار المحادثات وترتيب النقاشات المستقبلية.

يجدر الذكر أن رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما يعزز تدخله الشخصي في الجهود الأمريكية لدفع العملية السلمية. وقد عقد أوباما اليوم (الثلاثاء) اجتماعا ثلاثيا في البيت الأبيض حضره طواقم المفاوضات الإسرائيلي والفلسطيني ودعاهم إلى إبداء حسن نية وإصرار خلال المحادثات.

وقد نشر أوباما، الذي التزم الصمت طيلة أربعة أشهر، أمس تصريحا أثنى فيه على استئناف المفاوضات: وقال: "هذه خطوة واعدة إلى الأمام، على
الرغم من أن العمل الشاق والقرارات الصعبة ما زالت في بدايتها".

في هذه الأثناء، وفي الوقت الذي تحاول فيه وزيرة العدل الإسرائيلية والمسؤولة عن المفاوضات، تسيبي ليفني، بث الأمل استعدادا للقاءات الرسمية مع طاقم المفاوضات الفلسطيني في واشنطن، لا تبدي أوساط في إسرائيل انطباعًا عن الاحتفالية وهم يسكبون ماءً باردا على الجهود الرامية إلى التقدم في المحادثات. وقد نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية خلال اليوم الفائت تقييمات قدمتها شخصيات بارزة في القدس تفيد بأنه خلال الأشهر التسعة القادمة من المفاوضات، سوف يتم تفعيل ضغوط أمريكية وأوروبية على إسرائيل وعلى السلطة الفلسطينية، ولكن من غير المتوقع الوصول إلى انطلاقات هامة.

حيال المشاعر السياسية المتشائمة، ترى الأجهزة الأمنية في استئناف المحادثات "خطوة صحيحة من ناحية إسرائيل". أما في إسرائيل الرسمية فيواصلون منح الموضوع النووي الإيراني كامل الأهمية. إن الخوف الأساسي هو أن تتراخى الولايات المتحدة عن العقوبات الجسيمة المفروضة على إيران، وبالأساس بسبب تغيير نبرة القيادة السياسية الجديدة.

في الوقت ذاته، لا يعبّر الشارع السلطة الفلسطينية، وسائل الإعلام وشخصيات بارزة في السلطة الفلسطينية عن حماس مفرط من العودة إلى طاولة المفاوضات. كان زعماء حماس والجهاد الإسلامي قد اتهموا أبا مازن بالفشل وبالتعاون مع إسرائيل، الذي يهدف إلى تحطيم القضية الفلسطينية. وقد هاجم زعيم الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، العودة إلى المفاوضات وقال أن استئناف المحادثات يضع القضية الفلسطينية على طاولة المقايضة إلى جانب قضايا أخرى في الشرق الأوسط. وقد حذر شلح من أن الأعداء، على حد تعبيره، "يحاولون تقسيم ما هو مقسم أصلا واستبدال النزاع مع الصهاينة بنزاع قبلي". وقد هاجم أيضا موقف الجامعة العربية ومبادرتها السلمية وقال أن مبادرة السلام العربية هي بمثابة وعد بلفور (وهو مستند وقّع عليه وزير الخارجية البريطاني، بلفور، ومفاده إعلان يقضي بأن بريطانيا سوف تؤيد إقامة بيت وطني للشعب اليهودي في أرض إسرائيل) جديد وخطر.