اكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في بغداد الاثنين ان الهجوم الذي يشنه مسلحون متطرفون في العراق يشكل خطرا على "السلم الاقليمي والعالمي"، في وقت حقق المسلحون مكاسب جديدة على الارض مع سيطرتهم على معبر ثان على الحدود السورية.

وقال المالكي لكيري بحسب ما نقل عنه بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء "ما يتعرض له العراق حاليا يشكل خطرا ليس على العراق فحسب بل على السلم الاقليمي والعالمي"، داعيا "دول العالم سيما دول المنطقة الى اخذ ذلك على محمل الجد".

ويشن مسلحون من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وتنظيمات سنية متطرفة اخرى هجوما منذ نحو اسبوعين سيطروا خلاله على مناطق واسعة في شمال العراق ووسطه وغربه بينها مدن رئيسية مثل الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت (160 كلم شمال بغداد).

واعلن تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" اقوى التنظيمات الاسلامية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا، عن نيته الزحف نحو بغداد ومحافظتي كربلاء والنجف اللتين تضمان مراقد شيعية.

وبدأ كيري الاحد جولة جديدة في الشرق الاوسط لبحث هذا الهجوم تشمل عددا من دول المنطقة وعواصم اوروبية، حيث زار القاهرة ثم توجه الى العاصمة الاردنية عمان قبيل وصوله الى بغداد اليوم في زيارة لم يعلن عنها.

واعلنت الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من هذا البلد نهاية العام 2011 بعد ثماني سنوات من اجتياحه، استعدادها لارسال 300 عسكري بصفة مستشارين، والقيام بعمل عسكري محدود ومحدد الهدف، علما ان طائراتها تقوم بطلعات جوية في اجواء العراق.

تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على تكريت (AFP)

تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على تكريت (AFP)

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ان كيري يبحث مع المسؤولين العراقيين في بغداد "التحركات الاميركية لمساعدة العراق في مواجهته لهذا التهديد (...) ويدعوهم للمضي قدما وباسرع ما يمكن في مسار تشكيل حكومة" جديدة.

وفي هذا السياق قال المالكي الذي يتعرض مؤخرا لانتقادات من قبل مسؤولين اميركيين ويواجه اتهامات باعتماد سياسة تهميش بحق السنة، لوزير الخارجية الاميركي بحسب بيان مكتبه ان مسالة "تكليف مرشح الكتلة الاكبر لتشكيل الحكومة الجديدة ينبغي الالتزام بها".

والمالكي المدعوم من طهران والذي يحكم البلاد منذ العام 2006 ويسعى لولاية ثالثة هو مرشح كتلة "دولة القانون" التي يتزعمها هو والتي فازت باكبر عدد من مقاعد البرلمان (92 مقعدا) في الانتخابات الاخيرة نهاية نيسان/ابريل الماضي.

ميدانيا، حقق المسلحون المتطرفون مكاسب جديدة على الارض حيث فرضوا سيطرتهم على معبر الوليد الرسمي بين العراق وسوريا الواقع في محافظة الانبار الغربية، بحسب ما افادت الاثنين مصادر امنية عراقية، وسط تضارب في الانبار حيال سيطرتهم على معبر طربيل بين العراق والاردن.

ومعبر الوليد القريب من الحدود الاردنية ايضا ثاني معبر حدودي يسيطر عليه المسلحون بعد سيطرتهم على معبر القائم (340 كلم غرب بغداد) الواقع ايضا في محافظة الانبار التي تشترك بحدود بطول نحو 300 كلم مع سوريا.

وقال ضابط برتبة عقيد في حرس الحدود العراقي واخر برتبة نقيب لوكالة فرانس برس ان المسلحين الذين يواصلون منذ يومين تقدمهم في الانبار حيث تسكن غالبية من السنة سيطروا على معبر الوليد امس الاحد بعد انسحاب قوات الجيش وقوات حرس الحدود من محيطه.

وذكر المصدران ان تلك القوات توجهت نحو معبر طربيل الحدودي بين العراق والاردن والذي يقع في منطقة قريبة.

وجاءت سيطرة المسلحين على معبر الوليد بعدما دخلوا في وقت سابق الى مدينة الرطبة (380 كلم غرب بغداد) الواقعة في المنطقة الجغرافية ذاتها والتي تبعد نحو 150 كلم عن المعبر اثر انسحاب القوات الحكومية منها ايضا، وفقا لمسؤول محلي في المدينة.

وبات هؤلاء المسلحون يسيطرون على عدة مدن في محافظة الانبار وسط تراجع القوات الحكومية نحو بغداد بينها القائم، وعنه وراوة القريبتين، وكذلك الفلوجة الخاضعة لسيطرتهم منذ بداية العام والتي لا تبعد سوى 60 كلم عن غرب بغداد.

وفي شمال البلاد، اعلن مسؤول عراقي في قضاء تلعفر وشهود عيان ان المسلحين المتطرفين الذين يقاتلون القوات الحكومية سيطروا الاثنين على القضاء الاستراتيجي، فيما اكدت السلطات الامنية ان القوات العراقية صامدة و"تقاتل بشجاعة".

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

جيش الدولة الإسلامية في العراق والشام (AFP)

وقال المسؤول في تصريح لفرانس برس ان "تلعفر (...) اصبح تحت سيطرة المسلحين"، مضيفا ان غالبية السكان وعددهم نحو 400 الف شخص معظم من التركمان الشيعة غادروا القضاء نحو مناطق مجاورة.

واكد شهود عيان في اتصال مع فرانس برس ان المسلحين يفرضون سيطرتهم على قضاء تلعفر (380 كلم شمال بغداد) الاستراتيجي القريب من الحدود العراقية مع تركيا وسوريا.

غير ان المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة الفريق قاسم عطا قال في مؤتمر صحافي في بغداد ان القوات الحكومية التي تحاول منذ نحو عشرة ايام منع المسلحين من السيطرة على القضاء "صامدة وتقاتل بشجاعة".

الا انه اكد رغم ذلك ان "الخيارات مفتوحة امام قيادات العمليات بان تتخذ ما تراه مناسبا لتحشيد او سحب القطعات" العسكرية، مضيفا "حتى لو انسحبنا من تلعفر او اي منطقة اخرى هذا لا يعني انها هزيمة او ترك هذه المنطقة بصورة نهائية".

في موازاة ذلك، اعلن عطا ان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" قام بذبح وشنق "مئات الجنود" العراقيين خلال الهجوم الذي يشنه في مناطق مختلفة في العراق منذ اسبوعين.

واوضح ان "مئات الجنود ذبحوا وشنقوا ومثل بجثثهم في صلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك والمناطق التي يتواجد فيها الارهابيون" من تنظيم "الدولة الاسلامية"، اقوى المجموعات الجهادية المتطرفة التي تقاتل في العراق وسوريا.

واضاف عطا ان "المجازر" التي ارتكبها هذا التنظيم شملت ايضا مئات المدنيين.

ونشر التنظيم مؤخرا مجموعة من الصور التي تظهر اعدام مقاتليه لعشرات الجنود العراقيين في محافظة صلاح الدين.

من جهة اخرى، قتل 69  سجينا عندما تعرض موكب للشرطة العراقية كان ينقلهم لهجوم من قبل مسلحين في محافظة بابل جنوب بغداد، بحسب ما افادت فرانس برس مصادر امنية وطبية.

ولم توضح المصادر كيفية مقتل هؤلاء السجناء اثناء الاشتباكات، والجهة التي كانت قوات الشرطة تنوي نقلهم اليها.