بعد إنهائه ماراثون الاجتماعات في جنيف حول موضوع السلاح الكيميائي السوري، يصل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري هذا الصباح إلى إسرائيل لإطلاع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على الاتفاقية الأمريكية الروسية حول الموضوع، وبطبيعة الحال بهدف مناقشة أسلوب تقدم المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. تقرر وقت الزيارة، كما ورد سابقًا، منذ يوم الجمعة قبل الاتفاق الأمريكي الروسي.

كما من المتوقع أن يوضح كيري لنتنياهو، أن الرئيس أوباما لن يخل بوعده عدم تمكين إيران من تطوير قدرة نووية، وهو موضوع أثار قلقًا في إسرائيل أكثر من أي وقت مضى، في ضوء التخوف من أن التردد الدولي في موضوع السلاح الكيميائي التابع للأسد سيؤدي بإيران إلى الاعتقاد أن الوضع سيكون مشابها في الموضوع النووي.

وقد تطرق وزير الخارجية السابق ورئيس لجنة الخارجية والأمن حاليًا، أفيغدور ليبرمان، هذا الصباح إلى الموضوع وقال إن ‎"‎الاختبار هو في التنفيذ، وللأسد ماضٍ سيء جدًا بكل ما يتعلق بموضوع الثقة والنوايا الحقيقية" ، وقد جاءت أقواله هذه في معرض مقابلة أجراها مع إذاعة الجيش "فحتى قبل وقت قصير كان ينكر أن لدى سوريا سلاح كيميائي‎"‎

وشرح ليبرمان أن الاختبار الأول لمصداقية الأسد سيبدأ بعد أسبوع، حين ستتم المقارنة بين المعلومات التي قدمها نظامه حول السلاح الكيميائي وبين المعلومات الاستخباراتية الموجودة بحوزة إسرائيل "لدى إسرائيل فكرة لا بأس بها، وبعد أن نرى القائمة التي قدمها الأسد، سنتمكن بالفعل من القول ما إذا كانت نواياه جدية أم أنه مجرد خداع"، قال ليبرمان وأضاف "لذلك يجب أن نكون مصغين بالفعل، يقظين وألا ندخل في نشوة أو فزع.

كما أجرى الوزير شتاينيتس مقابلة مع إذاعة الجيش وقال "أنا شريك في القلق، ولذلك أنا أقول أنه يجب أن يحذونا الأمل في أن تنجح الاتفاقية. الوضع في سوريا ليس مستقرًا ويمكن أن تحدث أمور كثيرة. قد تكون هناك محاولة لإخفاء جزء من السلاح، ويمكن أن يتم استخدامه من قبل المعارضة وهذه ستكون ذريعة لوقف العملية.

يعتقد المحللون في إسرائيل أنه في حال خرجت الاتفاقية إلى حيز التنفيذ، وكانت نوايا الأسد جدية، فعندها سيجري الحديث عن تطورات إيجابية جدًا من ناحية إسرائيل. وقد قدّر محلل صحيفة "هآرتس"، حامي شاليف أن "إسرائيل تشبه الآن من ربح جائزة من دون أن يشتري بطاقة يانصيب أبدًا. تحرز الاتفاقية الأمريكية الروسية لإخلاء السلاح الكيميائي من سوريا أحد أهداف إسرائيل التاريخية فيما يتعلق بنزع الأسلحة". كما شاركه في هذا الرأي نداف إيال، وهو محرر طاقم الشؤون الخارجية في القناة 10، ولكن من منظار أكثر تشاؤمًا، فقال "الاتفاقية الأمريكية الروسية، التي تم توقيعها أمس في جنيف بعد المحادثات بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وبين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، هي بمثابة تجسد للمفارقة الشرق أوسطية: إذا خرجت إلى حيز التنفيذ، فهذه انطلاقة لا مثيل لها. السؤال هو هل سيحدث ذلك".

وكما ذُكر آنفًا سيتحدث وزير الخارجية كيري مع نتنياهو أيضًا عن المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بعد لقاء أجراه مع الرئيس عباس في لندن الأسبوع الماضي، وسيحاول كيري بواسطة المحادثات مع الزعماء التغلب على العقبات التي تواجهها المفاوضات في الأسبوعين الماضيَين. وقد أرسلت إسرائيل قبل أسبوعين احتجاجًا شديد اللهجة إلى الإدارة الأمريكية، على ما سمّته سلسلة من التسريبات من قبل مصادر فلسطينية رفيعة المستوى حول المفاوضات التي تجري في الأشهر الأخيرة.