شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما مباغتا الخميس على مدينة "كوباني" الكردية في شمال سوريا، وتمكن من دخولها مجددا بعد الهزيمة التي كان مني فيها قبل أشهر، وانتزع في هجوم آخر من قوات النظام مناطق في مدينة الحسكة.

في جنوب البلاد، شن مقاتلو المعارضة وجبهة النصرة هجوما واسعا على مدينة درعا في محاولة للسيطرة عليها بشكل كامل وطرد قوات النظام منها.

واضطر تنظيم الدولة الإسلامية في كانون الثاني/يناير للانسحاب من مدينة "كوباني" التي كان احتل أجزاء واسعة منها اثر أربعة أشهر من المعارك التي جرت تحت أنظار وسائل الإعلام العالمية، فتحولت المدينة الصغيرة إلى رمز لمواجهة الجهاديين.

وتمكن الأكراد آنذاك من دحر التنظيم بدعم من الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الذي شن غارات جوية متواصلة ومكثفة على مواقع الجهاديين، ومن مقاتلين سوريين معارضين، وآخرين عراقيين أكراد عبروا الحدود من تركيا لمساندة وحدات حماية الشعب التي تقاتل في كوباني.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان وناشطون أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ فجر الخميس هجوما مفاجئا على مدينة كوباني (عين العرب) تخللته ثلاثة تفجيرات انتحارية في منطقة معبر مرشد بينار الحدودي مع تركيا (شمال المدينة) وتقدم من الجهتين الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "اندلعت على الاثر اشتباكات عنيفة في وسط المدينة حيث أمكن مشاهدة جثث في الشوارع"، مشيرا إلى ان المواجهات مستمرة وعنيفة.

وأوضح المرصد ان "عناصر تنظيم الدولة الإسلامية تمكنوا من التسلل بعد ارتدائهم لباس الوحدات الكردية ولواء مقاتل مساند له".

وتحدث عن "حالة ذهول خيمت على المواطنين داخل المدينة الذين تساءلوا عن كيفية دخول هؤلاء".

وقال الناشط الكردي، ارين شيخموس، من جهته لوكالة فرانس برس عبر الانترنت إن الهجوم حصل "في الصباح الباكر، والجميع صائم، لذلك، لم يشعر أحد بهم"، مؤكدا أن المهاجمين "دخلوا من تركيا عبر المعبر الحدودي وكانوا يرتدون ملابس وحدات حماية الشعب الكردية".

كذلك اتهم الإعلام الرسمي السوري الجهاديين بدخول كوباني عبر تركيا. ونفت انقرة بشكل قاطع أن يكون عناصر تنظيم الدولة الإسلامية قدموا من أراضيها، مشيرة إلى انهم "تسللوا من جرابلس في سوريا" على الحدود بين البلدين.

وتسببت المعارك والتفجيرات في كوباني بمقتل 35 شخصا بين مدنيين ومقاتلين أكراد، بحسب المرصد الذي اشار ايضا إلى سقوط ثمانية قتلى بين الجهاديين.

في الوقت ذاته، سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على قرية برخ بوطان الواقعة على بعد أكثر من عشرين كيلومترا من كوباني لساعات قبل ان ينسحب منها بعد وصول تعزيزات من وحدات حماية الشعب الكردية إلى المنطقة.

الا انه رمى بالرصاص قبل انسحابه 23 شخصا بينهم "أطفال ونساء وعجزة ورجال حملوا السلاح لمواجهة الجهاديين". ووصف شيخموس الاعدامات ب"المجزرة"، مشيرا إلى "تخوف لدى الناس من حصول مجازر" اخرى. وقال إن الهجمة على كوباني ومحيطها "انتقامية بامتياز من داعش لخسارته في الجبهات على يد القوات الكردية والجيش الحر".

ويعتبر المقاتلون الأكراد رأس الحربة في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. فبعد أن صدوه مرة أولى من كوباني في محافظة حلب، تمكنوا من استرجاع عدد كبير من القرى والبلدات في محيط المدينة، وصولا إلى السيطرة في 16 حزيران/يونيو على مدينة تل أبيض في محافظة الرقة، ابرز معاقل التنظيم الجهادي.

وتلقى تنظيم الدولة الإسلامية ضربة كبيرة في تل أبيض الحدودية مع تركيا، إذ حرم من طريق إمداد أساسي للسلاح والمقاتلين إلى المنطقة. ورأى الباحث في مركز "بروكينغز" في الدوحة، تشارلز ليستر، أن تقدم الأكراد إلى مسافة 55 كيلومترا تقريبا من مدينة الرقة دفع تنظيم الدولة الإسلامية إلى "بدء هجوم مضاد".

وقال لفرانس برس ان هذه "الهجمات غير المتوقعة" تهدف إلى "تحويل انتباه الأكراد عن الرقة". واستقدمت وحدات حماية الشعب تعزيزات عسكرية إلى كوباني.

في شمال شرق البلاد، كان التنظيم يشن هجوما آخر على مدينة الحسكة التي يتقاسم السيطرة عليها الأكراد وقوات النظام.

وتمكن، بحسب المرصد، إلى السيطرة على "حيي النشوة والشريعة وصولاً إلى شارع المدينة الرياضية في جنوب وجنوب غرب مدينة الحسكة" الواقعين تحت سيطرة قوات النظام.

وأسفرت الاشتباكات المستمرة منذ الفجر عن مقتل 30 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها وعشرين 20 عنصرا من التنظيم. كما تسببت بحركة نزوح واسعة للسكان.

ونشر المرصد صورا لعشرات الاشخاص غالبيتهم من النساء والاطفال وهم يسيرون في احد شوارع الحسكة، ثم داخل باص مليء بالركاب، وقد جلس العشرات غيرهم على سطحه، في حركة فرار واضحة من المدينة. وهو الهجوم الرابع لتنظيم الدولة الإسلامية على الحسكة منذ 30 ايار/مايو.

وأورد تنظيم الدولة الإسلامية على احد حساباته على موقع "تويتر" خبرا عن سيطرته على مناطق في الحسكة "في عملية مباغتة (...) لجنود الخلافة"، مشيرا إلى مشاركة "انغماسيين" في العملية.

وأقر التلفزيون السوري الرسمي بشكل غير مباشر بدخول التنظيم إلى المدينة، وقال في شريط إخباري عاجل ان "تنظيم داعش الإرهابي ينكل بالسكان المدنيين ويطردهم من منازلهم في حي النشوة الشرقي والغربي".

في الجنوب، تتواصل المعارك العنيفة في مدينة درعا بعد هجوم بدأته الخميس فصائل معارضة وجبهة النصرة على احياء تحت سيطرة النظام في المدينة.

وقال ضياء الحريري، مدير المكتب الإعلامي للفيلق الأول، احد ابرز مكونات الجبهة الجنوبية التي تقاتل في جنوب سوريا، ان المهاجمين ينتمون إلى الجبهة الجنوبية وجبهة النصرة وحركة المثنى وحركة احرار الشام، وقد اطلقوا على المعركة اسم "عاصفة الجنوب".

وأضاف "تهدف المعركة إلى تحرير درعا، مركز المحافظة".

وقتل في القصف المتبادل والمعارك في درعا ستة مدنيين و18 مقاتلا من الفصائل و15 عنصرا من قوات النظام، بحسب المرصد.

ويسيطر مقاتلو المعارضة على حوالى سبعين في المئة من محافظة درعا وعلى الجزء الأكبر من مدينة درعا التي شهدت أولى الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الاسد في منتصف اذار/مارس 2011.