في السنوات الماضية، أخذ الشأن الاقتصادي مكانة رئيسية أكثر وأكثر في الخطاب الاجتماعي والسياسي في إسرائيل. فإذا لم يهتم الناس في الماضي لم بالراتب الذي يربحه الآخرون ولم ينشغلوا بموضوعات كهذه، وإنما انشغلوا في الحالة السياسية - الأمنية، فإنّ الأوضاع اليوم ليست كذلك. في صيف عام 2011، جرت في إسرائيل سلسلة من المظاهرات، والتي وصلت أكبر واحدة من بينها إلى نحو 400,000 شخص، مطالبين بتحقيق "العدالة الاجتماعيّة"، ورفع القضايا الاجتماعية والاقتصادية إلى جدول الأعمال العام.

وكجزء من تلك المظاهرات ومن الخطاب الجديد الذي نشأ، تم وضع أثرياء إسرائيل كهدف. ظهرت مطالب كثيرة متعلقة بأثرياء إسرائيل: بعضهم طالب برفع نسبة الضرائب التي يدفعونها، بعضهم طالب بتقييد أعمالهم، وآخرون طالبوا بسنّ قوانين تصعّب عليهم الحفاظ على ثروتهم وكانت هناك اقتراحات أخرى.

وكجزء من وضع أثرياء إسرائيل في مركز الاهتمام الإسرائيلي، تم طرح مطالبة بالشفافية وإزالة العديد من الحصانات المتعلقة بهم. طالب الكثيرون أن يعرفوا كيف، لماذا وكم يربح أثرياء إسرائيل، كجزء من مبادئ حرية المعلومات وحق الشعب في المعرفة.

.مظاهرة "العدالة الاجتماعيّة" في تل أبيب خلال صيف 2011 (Meir Partush/Flash90)

.مظاهرة "العدالة الاجتماعيّة" في تل أبيب خلال صيف 2011 (Meir Partush/Flash90)

في الأيام الأخيرة، نُشرت دراستان في قسم الاقتصادي الرئيسي في وزارة المالية، واللتان تتحدثان قليلا عن الوضع الاقتصادي للطبقة العليا في إسرائيل. تستند الدراساتان على معلومات من بيانات سلطة الضرائب، والتي تشتمل على بيانات عن عامة الموظّفين في إسرائيل، وتفحص كم من المال يربحون كلّ شهر، وما هي مصادر الدخل الخاصة بهم.

تشير الدراساتان بداية بخصوص توزيع الأعمال في الطبقة العليا: يعمل أكثر من ربعهم في مجالات مالية، مثل المصارف، شركات التأمين وبيوت الاستثمار. يعمل عشرة بالمائة منهم في مجال التقنية العالية (هايتك)، ونحو 20% في التجارة، والبقية في شركات اتصالات (مثل شركات الهواتف المحمولة) وقطاع الأعمال الواسع.

وأشارت الدراساتان أيضًّا إلى أنّ الطبقة العليا في إسرائيل تربح الكثير من الأموال ليس عن طريق العمل مباشرةً. من خلال مصادر الدخل تلك، فإنّ معظم الإيرادات تأتي من أرباح شركات مملوكة لهم، ويأتي جزء كبير من شركات يملكونها تقع خارج إسرائيل. مصادر الدخل الرئيسية الأخرى هي التجارة بالأسهم في البورصة وتأخير العقارات التي يملكونها.

وفي النهاية، تحاول الدراساتان أن تتحدثا عن متوسّط الراتب لدى الطبقة العليا في إسرائيل. أوضح معدّو الدراساتان أنّ هناك صعوبة كبيرة في التوصل إلى أعداد دقيقة، ويكشف التقدير الأكثر حذرًا مما قاموا به عن أنّ متوسّط الراتب لديهم هو نحو 212,000 شاقل (61,000 دولار) في الشهر. لا شكّ في أنّ هاتين الدراستين ستزيدان بشكل أكبر غضب أولئك المستمرّين في الصراخ من أجل العدالة الاجتماعيّة.