ألقى رئيس البرلمان الأوروبي، مارتين شولتس، أمس في الكنيست خطابًا وأثار عاصفة في مجلس النوّاب الإسرائيلي بعد أن ذكر معطيات استهلاك المياه من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين وزعم أنّه "يمكن للإسرائيلي أن يستخدم يوميّا سبعين لترًا من المياه وأما الفلسطيني يمكنه أن يستخدم سبعة عشر لترًا فقط"، وأضاف أنّه لم يفحص المعطيات. إذن فما هي المعطيات الحقيقية؟

وفقًا لتقرير رسمي من سلطة المياه الفلسطينية، من عام 2011، فإنّ نصيب الفرد من استهلاك المياه في المناطق الحضرية هو 103 لتر للفرد في اليوم الواحد، أي ما يعادل 37.6 مترًا مكعبًا للسنة. ومع ذلك، فإنّ استهلاك المياه الإسرائيلي المقابل، وفقًا لمعطيات سلطة المياه الإسرائيلية لعام 2012، هي 66.8 مترًا مكعبًا للسنة. وبالتالي فإنّ معطيات شولتس ليست دقيقة، ولكن إذا كنّا نتحدّث عن وجود فجوة، فهي موجودة بين الجانبين.

كجميع الأمور التي تربط بين الإسرائيليين والفلسطينيين، يجب العودة إلى اتفاق أوسلو من أجل فهم الإطار. يتّضح من معطيات "سلطة المياه" الإسرائيلية، أنّه وفقًا لاتفاق أوسلو "ب"، الذي وُقّع في واشنطن عام 1995، التزمت إسرائيل بإعطاء 28.6 مليون كوبًا في السنة؛ منها 23.6 للضفة الغربية و 5 مليون كوب إلى غزة. وفي الواقع ففي السنوات التي مرّت بعد توقيع الاتفاق تمّ توسيع إمدادات المياه للفلسطينيين في الضفة الغربية بنحو 50%. وهم يستهلكون اليوم نحو 180 مليون كوبًا في العام.

ولكن من أجل فهم الصورة بشكل أفضل يجب التفريق في السلطة الفلسطينية بين أولئك المتّصلين بالمياه وغير المتّصلين. يستهلك الفلسطينيون المتّصلون بشبكة المياه في الضفة الغربية 73 لترًا من الماء بالمعدّل للفرد الواحد في اليوم، ولكنّهم مع ذلك لا يتمتّعون بإمدادات ثابتة على مدار العام.

ووفقًا لبيانات منظمات حقوق الإنسان، هناك في الضفة الغربية أكثر من 100 ألف (الرقم الدقيق 113 ألف) فلسطينيّ غير متّصل بشبكة المياه. ويعتمد هؤلاء السكّان على مياه الأمطار المخزّنة في الصهاريج وعلى شراء المياه ونقلها بواسطة الناقلات. حيث إنّ هناك مجتمعات فلسطينية تستهلك أقلّ من 60 لترًا للفرد الواحد، وتستهلك مجتمعات معيّنة في شمالي غور الأردن 20 لترًا فقط للفرد الواحد في اليوم.

وبالمناسبة، توصي منظمة الصحة العالمية بحدّ أدنى من الاستهلاك اليومي هو 100 لتر للفرد الواحد. ويشمل الاستهلاك الشرب، الطبخ والنظافة.

وتدّعي سلطة المياه الإسرائيلية بأنّ الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيّون في إدارة فعّالة وتوفيريّة لقطاع المياه تُعزى إلى حدّ كبير للفشل التنظيمي والإداري، بينما تعزو السلطة الفلسطينية هذه الصعوبات إلى كون إسرائيل تقيّد قدرتهم على التصرف. وتدّعي سلطة المياه في إسرائيل أيضًا أنّه ستكون هناك إمكانية في المستقبل لتحسين الوضع أكثر بواسطة توزيع مياه محلّاة من أجهزة إسرائيلية لصالح السكّان الفلسطينيين.