إحصائيات مُذهله وصادمة لمنظمة الصحة العالمية تنشرها في مناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار؛ جاء فيها أن مئات الآلاف من البشر في جميع أنحاء العالم يحكمون على أنفسهم بالموت في كل سنة. وعلى خلفية هذه الأرقام المقلقة دعت المنظمةُ دولَ العالم للعمل على القضاء على هذه الظاهرة المؤلمة؛ التي تجاوز عدد ضحاياها أكثر من عدد قتلى الحروب وعمليات القتل مجتمعة.

ويشمل هذا التقرير لمنظمة الصحة العالمية على معلومات جمعتها من 150 دولة هي من أعضاء هذه المنظمة. وقارن التقرير بين معدل وفيات الانتحار التي وقعت في العام 2000 والتي وقعت في العام 2012. وتكشف هذه الإحصائيات عن انتحار رجل في أنحاء العالم كل أربعين ثانية، يصل عددهم إلى 804 ألف مواطن في السنة الواحدة.

ويقف معدل الوفيات بسبب الانتحار على نسبة 15 رجلا بين كل 100 ألف مواطن و 8 نساء بين كل 100 ألف مواطنة. ولكن مع ذلك، حسب تقديرات المنظمة الصحية العالمية فإن نسبة الانتحار أعلى من ذلك بكثير، ولكن كثيرًا من دول العالم لا تصرح بأعداد المنتحرين وذلك لكونها تمنع الانتحار حسب قوانينها.

وأما بخصوص كبار السن فإن أعلى نسبة انتحار تقع بين المسنين الذين تجاوزت أعمارهم الـ 75 عاما. كما وصرحت منظمة الصحة العالمية إن محاولات الانتحار الواقعة بين أوساط المسنين تنتهي للأسف بالموت المحقق، ويرجع ذلك إلى ضعف أجسادهم التي لا تحتمل الإصابات البالغة التي قد يحتملها من هم أقوى منهم جسدًا.

ومحاولات الانتحار الأكثر شيوعًا، هي شرب المواد السامة، أو الشنق، أو عن طريق المسدس. وهناك الكثيرون الذين يحاولون قتل أنفسهم في كل سنة متأثرين من عمليات انتحار سمعوا بها.

ويظهر في التقرير أن أعلى نسبة للانتحار موجودة في غينيا، حيث تصل نسبة المنتحرين إلى 44.2 مواطنًا بين كل 100 مواطن. وتليها في القائمة -غير المُشرّفة- شمال كوريا وجنوبها، ثم سريلانكا وتليها ليتوانيا.

ومن المثير للاهتمام أن أدنى نسبة انتحار فب العالم هي في الدول العربية، ومن بينها دولة الكويت التي سجلت 33 حالة انتحار في السنة. وتتذيل القائمة في أدنى معدلات الانتحار دولة سوريا التي سجلت نسبة 0.4 بين كل 100 ألف بمعدل 77 حالة سنوية. والمملكة السعودية بمعدل 98 عملية انتحار سنوية.

وتقع دولة إسرائيل في القائمة ضمن الدول الأدنى نسبة في عمليات الانتحار، وتصل إلى 5.9 حالات بين كل 100 ألف مواطن بمعدل 470 حالة سنويًّا. وبعيدًا عنها في القائمة تقع الولايات المتحدة، وكندا، وأستراليا، ودول غرب أوروبا.

وهذه المعضلة -كما يقولون في المنظمة- هي في ازدياد وارتفاع، ويؤكدون أن الحديث هنا عن حالة اجتماعية مقلقة جدًا. كما وتدعو المنظمة إلى منع الوصول إلى الأسلحة المختلفة قانونيًّا، ومنع نشر إي أمر يتعلق بطرق الانتحار المنشرة في الإنترنت، والكشف بسرعة عن اضطرابات نفسية، واستعمال للسموم التي تزيد من نسبة خطر الانتحار.