سُمح بالنشر أمس (الإثنين) أنّ شراكة حقول الغاز الإسرائيلية "ليفياثان" قد وقعت على اتفاق مع شركة الغاز الأردنية، بقيمة هائلة حجمها 10 مليارات دولار لتوفير الغاز. ولكن ينجح هذا الموضوع المُعقّد في إثارة الكثير من الأسئلة والمخاوف. لذلك قررنا أن نُوضّح لكم الموضوع، من خلال تقديم بعض الأسئلة والإجابات البسيطة جدا.

ماذا ينص الاتفاق؟

وفقا للاتفاق، تلتزم الشركة الإسرائيلية بنقل 3 مليارات متر مكعّب من الغاز إلى شركة الكهرباء الأردنية كل سنة، على مدار 15 عاما، مع إمكانية زيادة الكمية إلى 4 مليارات، وفقا للحاجة. في المقابل، يدفع الأردن للشركة الإسرائيلية 10 مليارات دولار (6.2 دولار مقابل وحدة الطاقة). "إن السعر الذي تم التوصل إليه أقل بنسبة 33%  من السعر الذي اتُفِق عليه في اتفاق التسوية بين البلدين عام 2014. وقد منحت إسرائيل الأردن تخفيضا ملحوظا في سعر الغاز إثر تخفيضات الأسعار في العالم.

ووفقا للاتفاق أيضًا، من جهة، ستكون إسرائيل مسؤولة عن نقل الغاز حتى الحدود مع الأردن، ومن جهة أخرى، سيكون الأردنيون مسؤولين عن توفير الأنابيب من الحدود إلى داخل الأردن.

لماذا وقع الأردنيون على الاتفاق مع شركة إسرائيلية؟

بسبب الأزمة في سوريا والعراق، والتي تؤثر تأثيرا سيئا في احتياطات النفط التي تستخدمها شركة الكهرباء الأردنية وترفع من سعرها، يحتاج الأردنيون إلى مصدر بديل للطاقة. يشكّل احتياطي "ليفياثان" الواقع على سواحل إسرائيل مصدرا أكثر إتاحة وأقل تكلفة للطاقة، إضافة إلى القرب الفعلي بين البلدين، الذي يتيح نقل الغاز بسهولة نسبيا، عبر الأنابيب.

كما هو معلوم، فمنذ عام 1994 تسود علاقات سلام بين إسرائيل والأردن فتتيح التجارة بين البلدين أيضًا. ومع ذلك، فمن أجل منع ادعاءات الجمهور الأردني بتهمة "التطبيع"، تم توقيع الاتفاق بشكل رسمي بين الأردنيين وبين شركة "نوبل إنرجي للطاقة" الأمريكية، والتي تمتلك حصة في شراكة الغاز.

متى سيسري مفعول الاتفاق؟

لم يُفتتح احتياطي "ليفياثان" حتى اليوم، وسيبدأ بالعمل فقط في عام 2019. سيبدأ توفير الغاز للأردنيين بشكل فعلي في لحظة بدء تدفق الغاز من داخل الاحتياطي.

ماذا يدعي منتقدو الاتفاق ومعارضوه؟

حظي الاتفاق في إسرائيل بتأييد واسع، رغم أنه تم بعد نضال مستمر للشعب ضد "مُخطط الغاز"، الذي يسمح للشركات العملاقة وكبار رجال الأعمال المُسيطرين على الغاز أن يجنوا أرباحا هائلة من موارد الشعب من خلال تسهيلات ضخمة في الضرائب، ولكن في المقابل، يتيح تحقيق فوائد قليلة جدا للشعب في إسرائيل.

في المقابل، فإنّ أساس الدعاوى ضدّ الصفقة في الأردن يتطرق إلى التطبيع، وإلى السياسة الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين. وخرجت خلال العامين الماضيين، مسيرات في العاصمة عمان، ترفض أية مفاوضات أردنية لاستيراد الغاز الإسرائيلي من الحقول الواقعة قبالة سواحل البحر المتوسط، لتلبية حاجة الطلب المحلي.

أية دول أخرى تشتري الغاز من إسرائيل أيضًا؟

حتى اليوم تصدّرُ إسرائيل غازا لعدة دول أوروبية، من بينها اليونان وقبرص. ومن المتوقع قريبا أن توقّع إسرائيل على صفقة غاز مع مصر أيضًا، وبعد أن يبدأ احتياطي الغاز ليفياثان بالعمل، سيتم توفير الغاز من هذا الاحتياطي للفلسطينيين، وربما لتركيا أيضًا.