ليس سرًا أبدًا أن آخر حرب في غزة زادت من حجم التصدع الموجود أساسًا بين رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو وإدارة أوباما. ساهم فشل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، رغم محاولات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الحثيثة طوال تسعة أشهر، وكذلك عناد نتنياهو على بعض البنود؛ مثل استمرار البناء، في بقاء العلاقات باردة بين الجانبين.

بينما تتوقع إسرائيل الدعم من أقرب دولة صديقة لها في العالم نجد أن أوباما لا يتردد أبدًا بتوجيه انتقادات حيث أنه مباشرة بعد أن يقول "من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها" يشدد على قول جملة "لكن، يجب أن يتم ذلك بشكل مقبول" وأيضًا "يجب تفادي إصابة المواطنين الأبرياء". كذلك فإن الضغوطات الكبيرة التي تمارسها الولايات المتحدة على نتنياهو بخصوص توقيع المزيد والمزيد من اتفاقيات وقف إطلاق النار تضع نتنياهو في موقف سيء أمام أعضاء حزبه ومنتخبيه، الذين يطالبون بمتابعة المهمة والقضاء على حماس تمامًا.

ويبدو، في خضم هذه العلاقات الإشكالية، أن هيلاري كلينتون تستغل الوضع من أجل تحقيق الدعم ووضع نفسها كداعمة لإسرائيل وللحرب على الإرهاب، كخطوة استراتيجية في سعيها للترشح للرئاسة في انتخابات عام 2016. وقفت كلينتون بشكل تام، خلال مقابلة منحتها كلينتون لجيفري غولدبرغ من مجلة "آتلانتيك" قبل أيام ، إلى جانب نتنياهو مع توجيهها لنقد لاذع لسياسة باراك أوباما.

أشار الكثير من المحللين بأن  المقابلة التي جاءت كجزء من الحملة التي تقوم بها كلينتون في الأشهر الأخيرة ترويجًا لكتابها "قرارات صعبة" والذي يكشف عن تفاصيل من حياتها كوزيرة للخارجية الأمريكية هي ليست إلا طلقة البداية من قبل كلينتون في طريق السباق إلى الرئاسة بينما الخط الموجه هو "الابتعاد عن السجل الإشكالي ونسبة الدعم المتدنية لأوباما".

بنيامين نتنياهو وهيلاري كلينتون (U.S. Embassy Tel Aviv)

بنيامين نتنياهو وهيلاري كلينتون (U.S. Embassy Tel Aviv)

يبدو أن هذه الاستراتيجية فاشلة من بدايتها كون كلينتون ما زالت تتلقى سيلاً كبيرًا من الانتقادات القاسية وتحديدًا منذ نشر تلك المقابلة في يوم الأحد الأخير. "تشوه كلينتون الواقع، بدعمها لنتنياهو بما يبدو أنه دعم أعمى، أو على الأقل تُظهره بشكل جزئي"، هذا ما ورد في أحد التحليلات، مع إعطاء أمثلة من أول ولاية لحكم نتنياهو في التسعينات، حيث تنازل حينها عن أراضٍ فلسطينية، كما قالت كلينتون ولكنه فعل ذلك فقط للتهرب من تنازلات أوسع "أورثها له" من سبقوه إلى المنصب، وكأنها "نسيت" أنت تشير إلى ذلك.

كذلك أدت الانتقادات اللاذعة التي وجهتها كلينتون لسياسة زميلها أوباما،  المتساهلة  في سوريا والعراق، وهي المسألة التي أخذت جُل اللقاء، إلى تعرضها لانتقادات ضدها كونها بدت وكأنها "توجه انتقادات للقائد الأعلى في وقت الحرب".يبدو أن المقربين من أوباما أخذوا الأمر بشكل جاد وسارعوا بالرد على كلينتون وبالكشف عن القرارات التي اتخذتها في الماضي (كدعمها لتدخل أمريكا في حرب العراق عام 2002 الأمر الذي اتضح اليوم على أنه كان خطأ كبيرًا).

يبدو إذا أن محاولات كلينتون لاستغلال تراجع شعبية أوباما لا يفيدها كثيرًا. إنها تفعل ذلك بشكل غير لبق وبشكل عدائي وواضح جدًا أنها تجمع حولها الأعداء أكثر من الداعمين، في هذه المرحلة على الأقل. على كلينتون أن تتذكر، في حال أرادت طرح نفسها كمرشحة مناسبة لانتخابات عام 2016، أن البيت الأبيض الذي تهاجمه بشكل قوي جدًا قد يصبح في المستقبل مقرها ولا أحد يريد الدخول إلى مقر مليء بالخراب.