المجزرة التي نفذها البارحة (الأربعاء) ملثمون في مكاتب الصحيفة الساخرة "شارلي ايبدو" في باريس، والتي قتل فيها ما لا يقل عن 12 شخصا، منهم 10 صحفيون- أثارت موجات واسعة من استنكار سياسيين، وردود احتجاج من رسامين وصحفيين قلقين على حرية التعبير ومستقبل الرسومات الساخرة.

ظهر المحتجون، وبينهم صحفيون في مؤسسات إعلامية أخرى، وهم يمسكون بلافتات كُتب عليها "أنا شارلي" (Je suis Charlie) وهو أيضا الهاشتاغ الشهير في تويتر لإظهار التضامن مع ضحايا الهجوم. رُفعت أيضا لافتات في مظاهرات عفوية غمرت باريس البارحة.

أبدى كثير من الرسامين صدمتهم واحتجاجهم على ارتكاب المجزرة بواسطة سلاحهم- القلم. حيث يظهر في إحدى الرسومات الساخرة الرسام كابو الذي قُتل، يقف أمام الله بعد أن صعدت روحه للسماء، يقول له الله: "لأول مرة تأتي مبكرا".

في رسم ساخر آخر تظهر طائرة في طريقها للاصطدام بقلمين منتصبين يذكّران ببرج التوأمين في نيويورك، رامزين إلى أن القتل في مكاتب "شارلي إيبدو" هز فرنسا مثلما هزت أحداث 11 أيلول الولايات المتحدة.

هذا وقد أدانت السعودية الأربعاء، الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له أسبوعية "شارلي إيبدو"، وصرح مصدر سعودي "أن المملكة تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي الحنيف كما ترفضه بقية الأديان والمعتقدات"، فإنها" تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب جمهورية فرنسا الصديقة، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل‏‎".‎‏

كما أعربت قطر عن إدانتها "الشديدة" للهجوم الذي شنه من يشتبه إنهم مسلحون إسلاميون وأفاد بيان لوزارة الخارجية القطرية إن "مثل هذه الأعمال التي تستهدف المدنيين العزل تتنافى مع كافة المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية". وفي الأردن قال وزير الدولة لشؤون الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني إن "الحكومة الأردنية تستنكر الهجوم الإرهابي"، مذكراً بـ"العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدين".

وكانت الجامعة العربية والأزهر قدا أدانا الهجوم الذي استهدف الصحيفة الفرنسية الساخرة وقال الأزهر إنه هجوم "إجرامي" مؤكداً أن "الإسلام يرفض أي أعمال عنف"، بينما قالت الجامعة العربية إنها "تندد بشدة بهذا الهجوم الإرهابي

في ظل موجة الاستنكارات الكثيرة، كانت أيضا عدة منظمات وعدد من مؤيدي الدولة الإسلامية الذين فرحوا بالمجزرة بعد ان تبنى داعش تبنيا غير مباشر مسؤوليته عن العمل الإرهابي.

كتب الناشط المنتمي، المؤيد لداعش والمُسمى "أبو حمزة" في صفحته على التويتر ما يلي: "أود أن أقول، إننا لم نثأر للنبي محمد، لكنها البداية فقط، والثأر لن يكون تاما إلا حين نقضي عليهم كلهم وعلى حكوماتهم حتى آخر مَن فيهم. سيقاتلهم الله ويهينهم انتقاما للنبي".

كثر في المنتديات المؤيدة للدولة الإسلامية التعبير عن فرحة ارتكاب العملية في باريس، التي تعتبر عملا مشروعا وواجبا على ضوء ما تنتهجه المجلة التي سخرت من النبي محمد ودين الإسلام. بل وذُكر أيضا أن فرنسا كانت عمليا دولة مسلمة (كان جزء منها تحت الحكم الإسلامي) ويجب أن تعود لأيدي المسلمين.

منذ مدة قصيرة، دعا مواطن فرنسي انضم لصفوف داعش المسلمينَ إلى الاختيار بين الهجرة إلى دولة الخلافة للجهاد أو تنفيذ الجهاد في دولهم، وفي إطار ذلك قتل الكفار من دون تمييز بواسطة رضخ الرأس بالحجارة، الطعن بالسكّين أو إطلاق النار.