هذا أكثر من "مخجل". للمرة الثالثة، في الأسبوعين الأخيرين، كُشفت فضيحة أخرى من الفضائح الجنسية في علية الشرطة. بالمجموع، هذا هو الضابط (رتبة موازية لرتبة لواء) التاسع! الذي سيستقيل من منصبه بسبب تصرف مشين، والسادس، على الأقل، الذي يستقيل بسبب مضايقات جنسية.

من الواضح الآن أنه لا شك في أن الحديث يدور عن "نهج اغتصاب منظم". يحس رجال الشرطة، أو على الأقل ليس من زمن، أن الزي، الرُتب، وخاصة ذكورتهم، تمنح لهم الحق في قيادة النساء، وخاصة إن كنّ شرطيات تابعات لهن، وكأنهن ملك لهم، إماؤهم، أو دميتهم الجنسية. وأعذروني على الوقاحة.

إذن صحيح، لقد انكشف أحد الأجهزة الكبرى في إسرائيل بكل عاره، أحابيله، قبحه، وضعفه. إذن هذا هو بالضبط ما يدل على قوته.

ما يمُر الآن على الشرطة من أمر مشابه، تحت عين الإعلام الإسرائيلي المترصّدة، يثير خجلا كبيرا وعدم راحة، حقا، لكنه يثير فخرًا، في أنني أعيش في دولة تتعامل مع نسائها كما يجب ومع الجهات التي تحميها

نعم، إنها الآن ضربة قاصمة، وخاصة بعد أن بقيت المراتب العليا في الشرطة فارغة وشاغرة، فيما أقيل نائب الضابط العام، أيضا، بعد أن قُدمت ضده شكاوى في مخالفات جنسية. نعم سيتطلب ذلك من الشرطة وقتا للعودة حتى تسترد عافيتها، ولاستعادة ثقة الجمهور بها. لكن، بالطبع فإن هذا وضع جيد، وخطوة مباركة.

من المهم جدا أن نذكر أن أغلب الفضائح الجنسية قد كشفتها الشرطة وبمبادرة وحدة التحقيق مع الشرطة، التي لم تستهن بأي من الشكاوى التي طرقت أبوابها. اعترف رئيس نفس الوحدة، الذي خرج مرة بعد مرة أمام وسائل الإعلام، مرتبكا، بحالة أخرى من المضايقات الجنسية، ووقف منتصب القامة أمام الكاميرات وأعلن الحرب على الشر المرضيّ الذي يُسمى مضايقات جنسية.

تدل الحالات الكثيرة التي كُشفت مؤخرا عن عمل أساسي بالغ الجدية في مجاله، حرب بلا هوادة، حتى لو كان الثمن هو التخلي عن الاحترام الشخصي، من انحطاط الصورة والمركز، بل وإضعاف الشرطة، التي هي أحد رموز قوة الدولة، في نظر الجمهور.

حين بدأت عملية مشابهة، من تطهير الصفوف والقضاء على المضايقات الجنسية، في الجيش قبل عشر سنوات، كان الكثير من الذين تعجبوا، وظنوا أن الأمر سيضر بعمل الجهة الأهم، وبالرجال الذين يقفون على رأسها، وسيخافون من العمل أو الحديث بمقربة من النساء لئلا يُتهموا تلقائيا بالتحرش الجنسي. اليوم يُمكن القول إن عملية "التطهير قد مرت بسلام، لقد ازدادت المعرفة بالموضوع بشكل منقطع النظير، ويتصرف ضباط الجيش كما ينبغي، من غير جرح خدش احترام أي امرأة، ضابطة، أو مجنّدة عادية.

ما يمُر الآن على الشرطة من أمر مشابه، تحت عين الإعلام الإسرائيلي المترصّدة، يثير خجلا كبيرا وعدم راحة، حقا، لكنه يثير فخرًا، في أنني أعيش في دولة تتعامل مع نسائها كما يجب ومع الجهات التي تحميها. هل يمكنكم أن تتخيّلوا دولة أخرى في الشرق الأوسط التي تضع فيها نخبة الشرطة على المحك سلسلة من الضباط في كل كلامهم ضد النساء؟ كلا، على ما يبدو.

وهناك أيضا ما يجعلني أفتخر به، أحس أن في بلادي هناك نساء شجاعات وقويات تجرأن على تقديم شكوى ضد الرجال الأقوياء في الدولة، وينتصرن في صراعهن، ويعدن لأنفسهن حق جسدهن المسلوب. أنا أفتخر بذلك.