أظهرت الوثائق التي تم الكشف عنها في بعض وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة، والتي عُرضت بواسطة رجل المخابرات الأمريكي الهارب إدوارد سنودن، كيف اعترضت وكالة الأمن القومي الأمريكي – NSA – مراسلات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع، وكيف أنها تتبعت سلسلة من الأهداف الإسرائيلية في البلاد وحول العالم. وتعود المعلومات لعامي 2008 – 2009، حين جلس في مكتب رئيس الوزراء كل من إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو وفي منصب وزير الدفاع إيهود باراك.

 كشفت صباح اليوم صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الأمريكيين قد استأجروا شقة في تل أبيب، تطل بشكل مباشر على منزل وزير الدفاع السابق باراك، وأن الأمر اكتُشف بواسطة رجال الأمن في إسرائيل.

وزير الدفاع الاسؤائيلي السابق إيهود باراك (FLASH 90)

وزير الدفاع الاسؤائيلي السابق إيهود باراك (FLASH 90)

 وعلى الرغم من ذلك، فإنهم يتعاملون في إسرائيل باستخفاف إلى حد ما. كان من المتوقع أن يثير رئيس مجلس الأمن القومي، يوسي كوهين، هذه القضية خلال لقاءاته في الولايات المتحدة، ولكن لم تكن هناك أية نية في "تضخيم" المسألة أكثر من القدر اللائق بها، وذلك لسبيين أساسيين: الأول، من الواضح أن تسريب سنودن، كتسريباته السابقة، كان يهدف إلى إحراج الولايات المتحدة وإحداث التوتر بينها وبين حلفائها (كما حدث، على سبيل المثال، في الحالة الألمانية، حين اضطر أوباما للاعتذار على تنصت الأمريكيين على مكالمات ميركل). وتُعدّ إسرائيل حالة مماثلة لتلك الحالة، وعلى ضوء التوترات الأخيرة في العلاقات مع واشنطن، وعلى خلفية الاتفاقية مع إيران، فإنهم في إسرائيل يفضلون تقليص نقاط الخلاف.

 ولكن السبب الرئيسي لردّ الفعل الإسرائيلي المتّزن هو أن القصة لم تفاجئ أحدا. فعلى مدى عقود، كان واضحا أنه ليس فقط الدول العربية أو إيران هي من تقوم بالتجسس على المسؤولين الإسرائيليين، بل كذلك الأمر دول بينها وبين إسرائيل علاقات جيدة ومتقاربة. لهذا السبب على سبيل المثال، فإن رئيس الوزراء نتنياهو، يتخذ وضعية الحذر، التي يمكن وصفها بالمبالغ بها: فهو لا يملك هاتفا نقالا، ولا حاسوبا نقالا ولا جهازًا لوحيًّا، ولا حتى حاسوبا عاديا في مكتبه. يتحدث قليلا على الهاتف، واعتاد على عدم نقل المعلومات المهمة تقريبا على الإطلاق.

ويُعتبر وزير الدفاع السابق إيهود باراك حذرًا كذلك، على الرغم مما يقوله الصحفيون في إسرائيل من أنه على الأرجح وظّف معرفته بأن الأمريكيين يتنصتون على بعض الخطوط من أجل تمرير رسائل مختلفة، على سبيل المثال: الانطباع بأن إسرائيل تستعد بشكل جدي لمهاجمة إيران.

وقال رئيس الوزراء السابق أولمرت، في مقابلة تلفونية أجرتها يوم الجمعة معه صحيفة "نيويورك تايمز"، بأن عنوان البريد الإلكتروني الخاص به والذي كان مراقبا استُخدم أساسا في المراسلات الداخلية، التي أدير كثير منها بواسطة موظفي مكتبه. وأضاف قائلا إنه من غير المرجح أن هناك أسرارا تم الكشف عنها في هذه الرسائل. قال: "لم يكن ذلك هدفا عظيما". وقد أشار، على سبيل المثال، بأنه قام بالمحادثة الأكثر حساسية له مع الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وجها لوجه. "ستكون مفاجأة لي إن كانت هناك محاولة من المخابرات الأمريكية في إسرائيل للتنصت على خطوط الهاتف الخاصة برئيس الوزراء". وأشارت صحيفة "التايمز" أن باراك، الذي اختار عدم التعليق على الخبر، سبق وأن صرّح علنا بأنه كان معتادًا على الافتراض أنه مُراقَب بشكل دائم.