ليس هناك إسرائيلي لا يعرف مقاطع الفيديو العبرية لكتائب عزّ الدين القسّام والتي تهدف إلى دب الخوف والهلع في أوساط الجمهور الإسرائيلي. ولكن بخلاف هدفها الأساسي، تثير مقاطع الفيديو هذه لدى الإسرائيليين بشكل أساسيّ الضحك والسخرية، ويتم بثّها في إسرائيل مجدّدا من أجل السخرية حول طريقة تعبير العدوّ.

كان البثّ الدعائي بالعبرية موجودا منذ قيام دولة إسرائيل، منذ أيام "صوت الرعد" الذي بُثّ من القاهرة. منذ ذلك الحين كان يثير ذلك البثّ السخرية في إسرائيل، وتم اعتباره غير ذي مصداقية وأنّه يُمثّل النقص في تصوّر الواقع لدى النظام المصري. في حرب 1967، عندما هُزمت قوات الجيش المصري في سيناء، أعلن بثّ "صوت الرعد"، الذي أراد أن يقول بالعبرية إنّ الجيش المصري يتقدم على جميع الجبهات قائلا: "جنودنا الأبطال يتقدّمون على جميع حمّالات الصدر" (كتابة كلمة صدرية وكلمة جبهة في اللغة العبرية هي شبيهة لكلا الكلميتن).

في المرحلة الأولى أثارت أفلام حماس السخرية بشكل أساسيّ بسبب العبرية المشوشة التي فيها، والتي تعتمد أكثر من اللازم على قواعد اللغة العربية وتبدو عربية أكثر من كونها عبرية. يمكننا أن نجد مثالا على ذلك في مقطع فيديو "خماس خماس خماس"، والذي ظنّ فيه ناشروه أنّ تغيير الحرف ح بالحرف خ سيجعلهم يبدون إسرائيليين.

أصبح مقطع الفيديو التالي الذي تم نشره في أيام عملية "عمود السحاب" الإسرائيلية في قطاع غزة عام 2012، والذي كان يهدف إلى دب الخوف في أوساط الإسرائيليين، نكتة حقيقية، لأنّه لم تذكر فيه ولا حتى كلمة عبرية واحدة بطريقة صحيحة.

بعد ذلك، جاء تغيير في الاتجاه في أفلام كتائب القسّام، وانتقلوا من مقاطع فيديو بالعبرية المشوشة إلى إصدار مقاطع فيديو بعبرية منمّقة أكثر من اللازم، والتي لا تبدو ذات مصداقية.

وبهدف أن نوضح للمتحدث بالعربية كيف تبدو هذه المقاطع بالنسبة للأذن الإسرائيلية، كنا سنطلب أن تتخيّلوا كيف سيبدو الأمر لو أن شخصا ما يتحدث اللغة العربية الفصحى فقط حاول التوجه إليكم في الشارع، في البقالة أو في السوق. بالتأكيد كان سيثير السخرية فقط لاستخدامه لغة غير متصلة بالواقع اليومي.

هكذا على سبيل المثال تبدو هذه الأغنية، التي تهدف إلى السخرية من النشيد الوطني الإسرائيلي "هاتيكفاه"، والتي تُرافق أيضًا مع تصاميم تبدو وكأنها صُمّمت في الثمانينات:

ولكن وصلت  أغنية "اهجم، نفّذ عمليات"، والتي تستند إلى الأغنية القسامية "زلزل زلازل" إلى ذروة السخرية. في أيام حرب صيف عام 2014 والتي سميّت في إسرائيل عملية "الجرف الصامد"، أصبحت هذه الأغنية شائعة في إسرائيل، وحصلت على ملايين المشاهدات، وأثارت السخرية اللانهائية من قبل الإسرائيليين على اللغة البليغة أكثر من اللازم والتي لا تشبه إطلاقا العبرية التي يتحدثها الإسرائيليون، إلى جانب استخدام جمل كما لو أنها خرجت مباشرة من ‏ Google translate‏.

ومؤخرا يحاول عناصر كتائب القسّام السير في اتجاه جديد، وهو تسجيل أغانٍ على أساس أغانٍ شاعت قديما في إسرائيل. والنتيجة، كالعادة، مثيرة للسخرية تماما. قبل نحو نصف عام صدر الفيديو التالي، الذي يستند إلى أغنية قديمة للمغني زوهار أرجوف، والذي يهدف إلى ردع الجنود عن الخدمة في الجيش الإسرائيلي:

وهذه هي الأغنية الأصلية:

والأغنية الشائعة الأخيرة، التي تستند إلى أغنية إيال جولان الناجحة:

وهذا هو مقطع الفيديو الأصلي: