في الأيام التي تلت التايفون "هيان" الذي ضرب الدولة المؤلفة من جزر، وخاصة مدينة تكلوبن، بدأت تتضح أحجام الكارثة ومعها الفظائع التي يُضطر الناجون إلى مواجهتها. أكثر من 10,000 شخص قتلوا كنتيجة للتايفون الفتاك، ومن المتوقع أن يزيد عدد القتلى. مئات الآلاف ظلوا من دون مأوى وفقدوا كل شيء، المستشفيات غير قادرة على استيعاب كافة المصابين، والأمراض تتفشى في الشوارع، جوع وعطش شديدين، وظواهر من نهب وسلب كل ما يُصادف.

طواقم إغاثة من كافة أنحاء العالم تتواجد في الفليبين ويتم تنظيم بعثات مساعدة. في إسرائيل أيضًا يستعدون لإرسال المساعدة، وكانت قد وصلت أول بعثة إلى الفليبين، وهي تقدم المساعدة للمنكوبين  وتفحص الاحتياجات الملحة على أرض الواقع، بهدف تحضير بعثة أكبر ستخرج في الأيام القليلة المقبلة وبهدف معرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى التركيز على المساعدة الطبية، المساعدة الإنسانية أو توزيع الأغذية. كما أن بعثة تابعة للجيش الإسرائيلي وفيها ضباط، أفراد من قيادة الجبهة الداخلية وسلاح الطب موجودة هي أيضًا في الدولة التي ضربتها الكارثة.

ولكن على الرغم من النية الطيبة، إلا أن طواقم الإغاثة التي تعمل في الفليبين أفادت أنها تواجه صعوبات في طريقها لتقديم العون للمنكوبين وفي نقل المعدّات. على حد أقوالهم، تم سد طرق كثيرة وشلّ المطارات والموانئ بشكل تام. وقد شوهد عددًا من السفن الذي رست في عرض البحر وهي تجثم على اليابسة بعد أن قذفت بها الرياح العاتية.

توجد في إسرائيل جالية كبيرة من المواطنين الفليبينيين، ويبلغ عددهم حسب تقديرات غير رسمية نحو 25-40 ألف شخص، معظمهم يأتون للعمل في إسرائيل وإرسال النقود إلى أقربائهم في دولتهم. وقد اجتمع كثيرون من أبناء الجالية أمس للاطلاع على ما يحدث في دولتهم بعد الكارثة، وبعضهم تبرعوا بأموالهم لصالح مئات الآلاف ممن ظلوا دون مأوى.

يتم الاطلاع على المستجدات، بالأساس عن طريق الأخبار الإسرائيلية والدولية، وقد نجح بعضهم في الاتصال بالتلفزيون في الفليبين، الذي يبث من العاصمة، مانيلا، حيث يكشف بين لحظة وأخرى عن معطيات حجم الكارثة المقلق. وكان قد نُشر هناك هذا الصباح أن أول دولتين هُرعتا إلى تقديم المساعدة هما نيوزيلندا وإسرائيل، الأمر الذي يثير شعورًا طيبًا بين أوساط جزء من الفليبينيين الذي يعيشون هنا. وقد روى بعضهم أنهم، منذ بضعة أيام، غير قادرين إلى الأداء أو النوم، وذلك لقلقهم على ما يحدث في وطنهم، أو على أقربائهم الذين يتواجدون في المنطقة التي ضربتها الكارثة، والذين لا ينجحون في التواصل معهم بعد أن انقطعت كافة خطوط الاتصال في الدولة. على الرغم من ذلك، يحاولون إيجاد العزاء في شعور الجالية وفي الأمن الذي يشعرون فيه هنا في هذه الأيام.