"العرب واليهود ضدّ الأمريكيين" – هكذا ادّعى اليوم الصحفي في "هآرتس" آري شافيت. فحسب تعبيره، العملية التسووية للولايات المتحدة حيال إيران هي إدارة ظهر مخيّبة لآمال حلفائها في الشرق الأوسط. فالسعودية، الإمارات، مصر، الأردن، تركيا، وإسرائيل ستضرر كثيرًا من محاولة الولايات المتحدة إحراز اتفاق مرحلي مع طهران. "أبناء إخوة العمّ سام المهجورون سينتفضون عليه"، يحذّر شافيت في مقاله.

في وضع كهذا، يقول شافيت، ستجد إسرائيل والسعودية نفسَيهما على نفس الجانب من المتراس، فيما الولايات المتحدة وإيران على الجانب الآخر. في ضوء ذلك، يعتقد شافيت أنّ العملية الجيوسياسية التي ستستأثر بالاهتمام عام 2014 هي تحديدًا تقدّم المشروع النووي السعودي. "ليس مستبعَدًا"، يقول، "أن تكون القنبلة الإسلاميّة الأولى في الشرق الأوسط عربية، لا فارسيّة". فحسب تعبيره، فيما يتفاوض "المسيحيون" والشيعة في جنيف، فإنّ السنة واليهود يتوحّدان ضدّ العمليّة.

وترتكز ادّعاءات شافيت أساسًا على ما نُشر مؤخرا في بريطانيا، حول أنّ السعودية تستثمر الكثير من المال لحيازة سلاح نووي أُنتج في باكستان. وأكّد مسؤول في حلف الناتو لشبكة بي بي سي أنّ معلومات استخباريّة جديدة تُفيد أنّ مساعي السعودية لحيازة السلاح قد بدأت. وفي هذا السياق، قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق، اللواء عاموس يدلين، إنه إذا صنّعت إيران قنبلة نووية، فإنّ "السعوديين لن ينتظروا شهرًا واحدًا. فقد دفعوا مسبقًا ثمن القنبلة. سيتوجّهون إلى باكستان، ويحضرون ما يحتاجون إليه". والآن، يقول شافيت، يُحتمَل أن يسبق السعوديون خصومهم الإيرانيين.

مؤخرا أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، تصريحات مشابهة لتحليل شافيت. ففي خطابه أمام الكنيست قبل نحو شهر، قال نتنياهو إنه "للمرة الأولى منذ قيام الدولة، يزداد الفهم في مناطق واسعة من العالم العربي أنّ إسرائيل ليست العدوّ. ففي شؤون عديدة، نحن في جبهة واحدة. ويمكن أن يقود هذا الفهم إلى تفاهُمات جديدة في منطقتنا". ووفقًا لنتنياهو، "تنظر دول عديدة إلينا لأنها تشعر بثبات وتصميم مواقفنا واستعدادنا للعمل وقت الحاجة لحماية أنفسنا".

في السنوات الأخيرة، ألمحت إسرائيل غيرَ مرّة إلى أنه في حالة هجوم إسرائيلي على إيران، يمكن أن تسمح السعودية للطائرات الإسرائيلية أن تمرّ فوق أراضيها، ولكنّ السعودية نفت الأنباء جملةً وتفصيلًا. مع ذلك، ادّعى محلّلون في إسرائيل هذا الأسبوع أنّ موقف فرنسا الثابت ضدّ تسوية للقوى العظمى الغربية مع إيران مصدره المصالح الاقتصاديّة للفرنسيّين في المملكة العربية السعودية. يُحتمَل أنه كلما تقدّمت المحادثات بين الغرب وإيران، فإنّ المصالح المشتركة بين إسرائيل وإيران ستزداد أكثر.