دعت السيدة الأميركية الأولى ميشيل أوباما إلى وضع حد "للقوانين والتقاليد البالية" التي تمنع ملايين الفتيات في العالم من إكمال تعليمهن، وذلك في خطاب ألقته امام مؤتمر للتعليم في قطر الثلاثاء. وحضّت أوباما على ضرورة إجراء "نقاش صادق" في العالم حيال كيفية معاملة النساء وكيف يؤدي هذا إلى حرمان ملايين الفتيات انهاء دراستهن.

وجاء خطاب السيدة الأميركية الأولى، في الدوحة، في إطار جولة شرق أوسطية تستغرق سبعة أيام، وتشمل قطر والأردن، ترمي إلى تشجيع الفتيات على الالتحاق بالتعليم، في معركة بدأت خوضها قبل سنوات.

وقالت أوباما أمام مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم ("وايز")، "اذا كنا نريد حقا فتيات في صفوف المدرسة، نحن في حاجة إلى إجراء نقاش صادق حول النظرة إلى المرأة ومعاملتها في مجتمعاتنا. ويجب إجراء هذا الحوار في كل بلد على هذا الكوكب، بما في ذلك بلدي".

وأضافت "عندما تكون الفتيات صغيرات، غالبا ما ينظر إليهن على أنهن مجرد أطفال، ولكن بمجرد أن يصلن إلى مرحلة المراهقة، ويبدأن بالتحول إلى نساء، يصبحن فجأة عرضة للتمييز الجنسي داخل مجتمعهن. وهنا بالضبط يبدأن بالتخلف عن الدراسة".

واعتبرت أن الموضوع يتعلق كذلك "بالذهنية والمعتقدات. الأمر يتوقف على ما إذا كان الأهل يعتقدون بأن ابنتهم تستحق أن تتعلم مثل ابنهم. يتوقف الأمر على ما إذا كانت مجتمعاتنا متشبثة بقوانين وتقاليد بالية تضطهد وتحرم النساء".

وتحدثت السيدة أوباما لحوالي 25 دقيقة في مركز قطر الوطني للمؤتمرات أمام جمع ضم قادة سياسيين وتربويين، من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى كبار الشخصيات بينهم الشيخة موزا بنت ناصر، والدة أمير دولة قطر ورئيسة "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع".

وحذرت سيدة أمريكا الأولى من أن تقييد النساء "يحد" من إمكانات الرجال أيضا. وتوجهت إلى الرجال الحاضرين في القاعة بالقول "أريد أن أكون واضحة جدا، نحن نحتاج إليكم. نحتاج إليكم كآباء، كأزواج، ببساطة كبشر. هذا نضالكم أيضا. نحتاج إلى أن تعارضوا القوانين والمعتقدات التي تضر بالنساء".

من جهتها، حذرت الشيخة موزا من أن التحديات التي تواجهها الفتيات في الشرق الأوسط تتزايد. وقالت "اسمحوا لي أن أقرّ بأننا في هذه المنطقة لسنا مصابين بالشلل فقط، ولكننا نسير إلى الوراء بسرعة الضوء. ولعل من سخرية القدر أننا لو تراجعنا إلى الوراء لأصبحنا أفضل حالا"، مقدمة مثالا على ذلك العراق حيث "وقبيل حرب الخليج الأولى عام 1991 بلغت نسبة الالتحاق بالمدرسة الابتدائية (...) 100 بالمئة".

وأضافت "ماذا عن حالنا اليوم؟ (...) لقد أفادت تقديرات حديثة لمنظمة "اليونسكو" عن وجود ثلاثة ملايين طفل غير ملتحقين بالمدارس على الأقل، ممن هم في عمر المرحلة الابتدائية في العراق وسوريا وحدهما".