بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي أغلب الأنفاق الهجومية لحماس خلال عملية "الجرف الصامد"، التي وقعت في قطاع غزة الصيفَ الأخير، يبدو أن حماس عادت ثانية لترميم الأنفاق.

خلال الجولة القتالية الأخيرة تبين أن الأنفاق هي السلاح الرادع الأخطر مما تملكه حماس ضد إسرائيل، ويبدو أن حماس أدركت أن عليها أن تعود وتعمل على تطوير هذا السلاح. تُشير بعض الجهات في إسرائيل وغزة إلى أن حماس نجحت مؤخرا في وضع يدها على الطين الداخل إلى القطاع من أجل الترميم، وبواسطته تبطّن جُدران الأنفاق التي دُمرت وتحفُر أنفاقًا من جديد.

إن مصدر الطين على الأغلب من إسرائيل، التي تنقل كميات كبيرة من مواد البناء إلى داخل غزة من أجل ترميم الدمار الهائل الذي وقع جرّاء الحرب الأخيرة، لكن رغم المراقبة، يبدو أن السوق السوداء قد ازدهرت لبيع طين البناء، فقسم منه من إسرائيل وقسم يهرّب من سيناء، وبواسطته تنجح حماس في الحصول على الطين من أجل تجديد بناء الأنفاق.

ما زال المحور بين غزة ومصر شريانا رئيسيا للتهريب، لكن المصريين يعملون جاهدين على منع دخول مواد إلى القطاع بل ويدمرون أنفاقا كثيرة لحماس حُفرت في منطقة سيناء. تُقدّر إسرائيل أنه رغم عمل مصر الجيد، ما زالت حماس تنجح في إدخال مواد وأسلحة من تلك المنطقة. يذكر الجيش الإسرائيلي أن حماس تحاول التهريب عبر البحر أيضا، لكن من هذه الناحية يُسيطر سلاح البحريّة على الأمر جيدا.

يجدر الذكر أنه في الوقت الراهن يُعرَف أن حماس تُرمم أنفاقها، ولا تستثمر بحفر أنفاق جديدة. كذلك، عدا عن الطين نفسه، تنتج أكثر مواد الأنفاق من إعادة تدوير مواد الأنقاض في القطاع، مثل الحديد والحصى.

لكن رغم العلم بترميم الأنفاق، تُقدر المنظومة الأمنية الإسرائيلية أن التنظيم لا يرغب في تصعيد الوضع، بل يريد أن يُشير للعالم عن ضائقة القطاع بعد الدمار  الهائل الذي وقع منذ عملية "الجرف الصامد".